السبت - 07 ديسمبر 2019
السبت - 07 ديسمبر 2019
عبدالله فدعق
عبدالله فدعق

في الإمارات.. السماحة والتسامح شقيقان

عبدالله فدعق
فقيه ومفكر إسلامي، درَّس الحديث وعلومه، والتربية، والقانون الإسلامي. عضو في العديد من المراكز والمجالس والمؤسسات والمنتديات الشرعية والثقافية والاجتماعية. يشارك في تقديم الاستشارات، وقضايا التحكيم، وطبع له بعض ما أعده وجمعه.
في دار الحي، وهو اللقب الذي يحب أن يطلقه كثيرون على (إمارة دبي)، انتظم عقد الدورة الـ24 لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، برعاية كريمة مقدرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كفلت النجاح المنشود والمأمول، فالشكر الجزيل لسموه الكريم، والشكر موصول لكافة كوادر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، ولدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، التي نظمت اللقاء بكل إحسان وإتقان.

في عام التسامح، وفي البلد الذي أنشأ وزارة مخصوصة له، تم إدراج موضوع (التسامح في الإسلام وضرورته المجتمعية والدولية وآثاره) ضمن أجندة المؤتمر، تماشياً مع نهج دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في تبني معاني التسامح والتعايش والانفتاح الإنساني، وشهدت الجلسة العلمية المخصصة لمناقشة هذه المسألة طرح عدد من البحوث القيمة التي قدمت رؤية شاملة لمفهوم التسامح في دين الإسلام.

كان جميلاً في هذا المحور التعريج على الفرق بين مصطلحي (السماحة) و(التسامح)، والتنويه بحديث سيدنا جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلـم ـ: «الإيمان الصبر والسماحة»، وتبيين وتوضيح أن بين المصطلحين روابط وشيجة، وأنهما ولدا من ذات الرحم، وأنهما وجهان لعملة واحدة، كما يقال، وأن (السماحة) صفة، و(التسامح) سلوك، واتصفت الأولى بالثانية، والجامع بينهما (مكارم الأخلاق).


مما يجدر ذكره في هذا الصدد أن الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، أحد أبرز رجالات الفكر الاصلاحي، والذي يعد من أهم المجددين المعاصرين في الفكر المقاصدي، قد تنبه لمفهوم التسامح، وتطرق إليه في كتابين يعدان من أهم مؤلفاته التجديدية والإصلاحية: (مقاصد الشريعة الإسلامية)، و(أصول النظام الاجتماعي في الإسلام)، ففي الأول عد (السماحة) أولى صفات الشريعة وأكبر مقاصدها، وفي الثاني تحدث عن الحالتين السماحة والتسامح، معتبراً أن السماحة من أحوال الدين وصفاته، والتسامح من أحوال نظام الدين الاجتماعي وصفاته.

أختم بأن الأهم في إطار أمر المصطلحين الشقيقين، هو التأكيد على التسامح، وترسيخه وتعميقه، وتعزيز أن الدين الإسلامي منفتح على المذاهب الفقهية الثمانية المعتمدة، وعلى المدارس الفكرية المختلفة، بل وعلى غيره من الأديان السماوية، والثقافات المختلفة، والحضارات المتنوعة.
#بلا_حدود