الأربعاء - 11 ديسمبر 2019
الأربعاء - 11 ديسمبر 2019

من الذي يغير العالم؟

اعتاد الناس أن يكيلوا المديح للإنسان العاقل، المتأني، الذي يفكر ألف مرة قبل أن يخالف السائد، أو يأتي بفعل أو قول غير مألوف.. لكنهم لو فكروا قليلاً، وتأملوا تطور الحياة البشرية لأدركوا أن معظم الاكتشافات العظيمة والابتكارات التي غيرت شكل الحياة على سطح الأرض، قام بها أشخاص مندفعون، مغامرون.. كانوا يوصفون في أوساطهم العلمية والاجتماعية بالتهور، وربما الجنون.

في إحدى ورش العمل التي شاركت فيها بعد تخرجي من الجامعة بوقت قصير، كنت أسأل المدرب عن كل صغيرة وكبيرة في إدارة المشاريع الناشئة، وعن كل المخاطر المحتملة، حتى وإن كانت مستبعدة جداً.

وبعد أن أصابه الإجهاد والملل قال بلهجة ناصحة: «مهما حاولت أن تتجنب المخاطر فلن تستطيع.. النجاحات الاستثنائية تحتاج لشيء من المجازفة والمغامرة».


اليوم، وبعد مرور قرابة 20 عاماً على تلك الورشة.. أستطيع القول بثقة تامة: أن نصيحته كانت سديدة للغاية، وأن الغرق في التفاصيل الدقيقة، هو أحد أهم أسباب التعثر والفشل.

وكذلك الإنسان المبتكر.. يحتاج إلى شيء من الاندفاع، والتفكير خارج المألوف.. ليتمكن من دفع عجلة التقدم الإنساني إلى الأمام.

يقول جورج برنارد شو: «إن الفضل في التقدم الحضاري والإنساني يعود أساساً إلى الحس اللاعقلاني لدى البشر، الذي جعلهم يغيرون العالم ليتلاءم مع أفكارهم.. أما العقلانيون فيكتفون غالباً بالتأقلم مع الظروف من حولهم».
#بلا_حدود