تعبّر أعمال النحات البريطاني ريتشارد هدسون التي قدمها في معرضه «منحوتات جديدة» عن رموز عالمية لا تحمل بعداً سياسياً ولا عرقياً أو دينياً، فقط تعبّر عن الفرح والحب والسعادة، لذلك تلامس شغاف قلب أي متلقي.
وأعاد هدسون في معرضه تعريف مفهوم النحت التقليدي عبر عشرة أعمال، وظّف فيها تقنية مبتكرة لتعديل أساليب النحت الغربية الجوهرية، فأبدع في نحت الانحناءات والخطوط المُثلى، التي أظهرت شغفه بالنحت وميله إلى الرمزية والتجريد.
وتتميز أعمال هدسون بتداخل أشكالها، إذ يستهدف من تكرار الأشكال نفسها في أعماله دفع المتلقي إلى التساؤل عما يدفع فناناً إلى إعادة صياغة الأشكال ذاتها بمواد وأحجام مختلفة، في ممارسات تكاد تعد هوسًا.
ويزخر المعرض، الذي يستضيفه حتى السابع من نوفمبر المقبل غاليري ليلى هيلر في مركز السركال آفينيو للفنون في دبي، بخيرة منحوتات هدسون، لا سيما تلك المهيبة «أحبني» والتي تبلغ مترين طولاً في مترين عرضاً وتحمل شكل قلب، وهي مصنوعة من الفولاذ المصقول العاكس.
وأوضح لـ «الرؤية» هدسون أنه تأثر في فنه بالمخطوطات الأوروبية التي تعود إلى العصور الوسطى والتي تُظهر استخدام شكل القلب في الأيقونات منذ ذلك الوقت، مشيراً إلى أن الدور الذي لعبه الشكل بوصفه حاملاً لعاطفة الحُب تطور على مر القرون، ليغدو أحد أشهر الاستعارات في عالمنا المعاصر.
ولفت إلى أن الكيفية التي تشكلت بها الأشكال المبسّطة لرموز مثل «القلب، والدمعة» والمعاني المُسبغة عليها أثارت اهتمامه الشديد، مبيناً أن هذه الرموز الغنية التي تحملها هذه الأيقونات اكتسحت أعماله.
ويرى هدسون أن منحوتته «الطوطم» هي منحوتة «أحبني»، وهي مزينة كعمود في رمز إلى وحدة الأسرة أو العشيرة، إلا أنه شكّل القلب التقليدي فيها تشكيلاً تراكمياً.
وأشار إلى أن الطريقة التي يتلقى بها المشاهد المنحوتة والكيفية التي يفسرها بها وتساؤلاته عما يمكن أن يمثله الشكل ويعنيه هو ما يُعنى به وما يُسهم من وجهة نظره في تطوير المعاني المسبقة التي حملها الشكل على مر الزمن.
وتحمل منحوتة «الدمعة» الفولاذية المصقولة العاكسة والمصاغة على شكل دمعة كمّاً هائلاً من المشاعر الأخرى الممتدة بين حدود السعادة والألم، بينما يبتعد عملاه الحديثان twisted «ملتوي» وtwice «مرتين» عن التمثيل الرمزي نحو المجرد، محافظين في الوقت نفسه على مثالية الانحناءات وطبيعة السطوح العاكسة.