توثق 20 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود للمصور المالي سيدو كيتا، واقع أفريقيا (القارة السمراء) بمختلف لحظاتها التاريخية منذ تحررها من الاستعمار الأوروبي، وظهور أول ملامح تشكل الهوية الأفريقية الجديدة.
ويبرز معرض «سيدو كيتا» الذي يستضيفه غاليري ليلى هيلر في مجمع السركال أفينيو للفنون ـ دبي، حتى مطلع سبتمبر المقبل، التغيرات الاجتماعية التي طرأت على تلك الحقبة، وتظهر جلية في إيماءات الأشخاص وموضوعات الأعمال، وأوضاع جلوسهم التي عكست توقهم إلى الحداثة.
وتحوي الصور تعابير متنوعة، منها صورة لأب جالس مع ابنه في وضعية تعكس فخره بعائلته الجديدة، وأخرى لامرأة صامتة تجلس مكتوفة اليدين وتتطلع عيناها إلى المستقبل، فضلاً عن مشهد لأربعة نسوة يحتسين الشاي.
وأوضحت لـ «الرؤية» مشرفة المعرض نادين نورالدين، أن المعرض يضم تشكيلة من صور البورتريه المميزة التي التقطها كيتا لمجموعة من سكان باماكو عاصمة مالي في الفترة من عام 1948 حتى 1960.
وأكدت أن الصور تُعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط منذ وفاته عام 2001، وتظهر لمحات من المعتقدات الإسلامية، وتحوي شخوصاً يصلون ويتضرعون.
وتروي بعض اللقطات حكايات منفردة لكل شخص تحمله الصور من جميع أنحاء أفريقيا وليس من مالي فقط، ويبدو الأشخاص بملابس غربية وأزياء وإكسسوارات فرنسية حديثة.
واجتهد كيتا في التصوير ليجمع مالاً كافياً لتنفيذ مشروع فيلم كان يحلم به، فلم يكن يرفض أن يصور أي شخص يقصده، وكان هدفه الوحيد أن يصورهم بمظهر ولباس جميلين.
وعمل المصور المالي في محل للنجارة كان يمتلكه والده، حتى أهداه خاله كاميرا كوداك فبدأ رحلة التصوير، وحين اكتشف موهبته دشن استديو واشتهر بعد ذلك، وذاع صيته في أفريقيا أولاً، إلى أن زاره مكتشفو مواهب فرنسيون، وانبهروا بامتلاكه حقيبة مملوءة بصور الأبيض والأسود ملتقطه بدقة عالية وذوق رفيع، فنظموا له معرضاً في فرنسا، وانتقل إليها وعاش هناك حتى توفي.
وأشارت نورالدين إلى أن كيتا زين خلفيات صوره بأقمشة ونقوش وتطريزات أفريقية تنبض بالحيوية، رافقت في بعض الأحيان عناصر بصرية غربية، منها السيارات والنظارات الشمسية وأجهزة المذياع.
وحرص على استبدال العناصر البصرية ليعكس ملامح الفترة الزمنية التي تنتمي إليها الصور، ويوثق التغييرات التي شهدتها المجتمعات الحضرية في مالي.