يرصد الفنان الصيني غوردون تشيونغ في معرضه «خطوط في الرمال» تغير إمبراطوريات الرأسمالية العالمية بأساليب فنية مبتكرة تحمل أبعاداً مجازية عميقة وخيالية، زينها بورود ورمال تلال وهضاب، نقش بأنامله المبدعة هالات نورانية تجول بين الجبال كأنها سيول حب تفيض فتتلاشى أمامها الحدود، وتتكسر الحواجز، تتفرد في الجمال وتتمرد على الطبيعة، محمولة على أجنحة الأمل.
ويسافر تشيونغ بخياله عبر 20 لوحة ليرسم آمالاً جديدة وطموحات تتجدد على أضواء القمر تفوح بأزهار التوليب ولمسات الكانفس، يزخرفها بقلوب مبحرة على قوارب الحياة المشرقة بالتفاؤل والسعادة، كأنه يروي قصة عشق أبدي لنفوس تنشد الحرية والحب والسلام، عقول مضيئة لا يحجبها زمان ولا مكان، في حكاية للفن والإبداع الذي لا تحده أسوار ولا تعوقه أوطان.
ويحتضن غاليري ليلى هيلر في مركز السركال أفينيو للفنون ـ دبي لوحات الفنان الصيني حتى السابع من نوفمبر المقبل، ويعتبر المعرض الفردي الأول للفنان الذي يبدع أعمالاً تجعل الأذهان تستحضر معالم صعود الإمبراطوريات وتدهورها.
يبرز تشيونغ في لوحاته مناظر طبيعية افتراضية وتفاصيل المشهد الجيوسياسي، متخذاً من أوراق الصحف خلفية لأعماله، ومصوراً خرائط أنابيب النفط التي تمر في مناطق النزاع متجاهلاً الحدود والحواجز.
تجسد بعض الأعمال مشاهد تاريخية وتكوينات ممزوجة بالخيال العلمي، متأثرة بالتدفق المتزايد للبيانات العددية، وتتضمن لوحاته المتسلسلة ثروة من المراجع النقدية والأسطورية تبحث في الاقتصاد العالمي وطبيعته المتقلبة.
تعبر سلسلة لوحات «الصدمة والرعب» عن أعوام ارتفاع الأسواق المالية وهبوطها، مجسداً المشهد بمصارعي الثيران يرقصون على المريخ، إذ تشير الأرض الجرداء إلى الاقتصاد وإلى علاقتنا بالأرض والمملكة الحيوانية.
وأوضح لـ «الرؤية» الفنان الصيني غوردون تشيونغ أنه يخاطب الهوية وثقافة التراث الصيني والبريطاني عبر لوحاته، واستهل جميع أعماله على أوراق الصحف ووضع عليها طبقات من مواد لونية مختلفة، معتبراً نفسه رسام كولاج.
وأبان أنه يحاول عبر لوحته «المجهول المعروف» أن ينسى المتلقي ما يعرفه عن الحدود ليبدأ في التفكير في المستقبل بنظرة ملؤها السعادة والإقدام على الحياة.
ويسلط الفنان الضوء في مجموعته «هنا يوجد التنين» على عملية ترسيم الحدود في الصين، معبراً عنها بالطريقة الأوروبية الكلاسيكية مرتباً طبقاتها، مضيفاً عليها طابعاً جمالياً بزهور التوليب.
وأكد تشيونغ أن ما يميز أعماله أنها تبدو جميلة من بعيد إلا أن الاقتراب منها والإحساس بتراتبية طبقاتها يعرّف المشاهد إلى حقيقتها وخباياها، فالرمال تبدو أوضح وأكثر بروزاً من الكانفس.