الجمعة - 03 أبريل 2020
الجمعة - 03 أبريل 2020
شارك
الأكثر قراءة
كورونا حول مدن العالم لشوارع مهجورة
لماذا أغلق كورونا العالم على عكس إنفلونزا الخنازير؟
بعد تفشي أزمة فيروس كورونا (كوفيد - 19) في العالم، وتصنيفه على أنه وباء من قبل منظمة الصحة العالمية، أغلقت دول العالم حدودها لمنع تفشي الفيروس، ليكون أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية في الحجر المنزلي، وهو الأمر الذي لم تشهده البشرية من قبل. منذ بدء انتشاره حتى اللحظة، أصاب فيروس كورونا ما يقارب 650 ألف شخص حول العالم، بينما توفي بسببه أكثر من 30 ألف شخص، أغلبهم في القارة الأوروبية حسب الإحصاءات المتوفرة من قبل وكالات الأنباء. واستذكر الناس هذه الأيام، جائحة فيروس إنفلونزا الخنازير التي انتشرت في أبريل عام 2009، التي شخصت أول إصابة به في في المكسيك أولاً، قبل أن تنتقل للعديد من الدول وانتهى في يونيو عام 2010، وبلغت إصابات الفيروس ما يقارب 1.4 مليار شخص في جميع أنحاء العالم، وتوفي بسببه ما بين 151 ألف كأقل إحصائية متوفرة، و575 ألف حسب إحصاءات أخرى. وبسبب أرقام إنفلونزا الخنازير الهائلة، والتي تتفوق حتى اللحظة على كوفيد -19، يتساءل كثيرون، لماذا أغلق كورونا العالم وفشلت إنفلونزا الخنازير بذلك؟ الجواب يعود إلى عدة اختلافات بين الحالتين، من وجهة نظر طبية، والتي يمكن تلخيصها بما يلي: اختلافات خصائص الفيروس - معدل وفيات الفيروس التاجي الجديد كوفيد -19، هي أعلى بكثير من فيروس إنفلونزا الخنازير الذي كان معدل وفياته حوالي 0,2% أما كوفيد -19، معدل الوفاة بلغ مابين 3% إلى 4%. - حسب العميد المساعد لعلوم الصحة العالمية بجامعة كاليفورنيا، ستيفاني ستراثيدي، فإن مناعة القطيع التي اكتسبها العالم ضد الإنفلونزا الموسمية بسبب اللقاحات وتراكم خبرات نظامهم المناعي ضد أنواع مختلفة من الإنفلونزا، مكن البشرية من مواجهة إنفلونزا الخنازير. - أعراض إنفلونزا الخنازير المماثلة لأعراض فيروس كورونا تظهر بين يوم وأربعة أيام كحد أقصى، الأمر الذي يساعد على حصر الإصابات قبل نقل العدوى بشكل كبير، وهذا الأمر عكس فيروس كورونا الذي تبقى أعراضه أسبوعين دون ظهور، وفي بعض الأحيان أكثر من ذلك وبعضها تكون الإصابة من دون ظهور أي أعراض، ما يؤدي إلى انتقال العدوى لعدد كبير جداً من الأشخاص قبل اكتشاف الحالة. - فيروس إنفلونزا الخنازير هو الأقل عدوى بين الفيروسات التاجية الأخرى، فرقم التكاثر الأساسي الذي يطلق عليه R-naught وهو العدد المتوقع للأفراد الذين يمكنهم التقاط العدوى من شخص مصاب، كان متوسطة 1.46، بينما فيروس كورونا يبلغ متوسطة ما بين 2 و2.5 في الوقت الحالي. - إنفلونزا الخنازير هي نوع من الإنفلونزا، كان بمقدور العلماء من اليوم الخامس تقريباً، اكتشافه وتكوين تصور عن انتشاره وطريقة التعامل معه، وفي اليوم السادس، بدأت أبحاث تطوير لقاح ضده، في حين استغرق كورونا أشهراً لبدء فهمه، وما زالت البشرية تتعلم مكافحة هذا الفيروس المستجد. اختلاف الاستجابة في 24 أبريل 2009، وتحديداً بعد 9 أيام فقط، من الكشف عن أول إصابة بإنفلونزا الخنازير، قامت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بتحميل التسلسل الجيني للفيروس إلى قاعدة البيانات العامة وسارعت لتطوير اللقاح. لكن في حال كورونا استغرق البشر 5 أضعاف هذه المدة تقريباً، للوصول إلى أول تسلسل جيني لفيروس كوفيد-19، إذ إنه في 12 يناير قام العلماء الصينيون بنشر التسلسل الجيني للفيروس. في غصون 4 أسابيع من اكتشاف إنفلونزا الخنازير في عام 2009 بدأ مركز السيطرة على الأمراض في إطلاق الإمدادات الصحية من مخزونها الذي ساعد في منع تفشي المرض وعلاجه. لكن واجه الاختبار التشخيصي لفيروس كوفيد -19، العديد من الصعوبات الكبيرة، في 5 فبراير، بدأ مركز السيطرة على الأمراض بإرسال مواد فحص بفيروس كوفيد -19، إلى حوالي 100 مختبر للصحة العامة. وعانت الإنسانية في مواجهة كورونا أيضاً، تأخيراً بتطوير آليات فحصه واكتشافه، فعديد الاختبارات أظهرت فشلاً بذلك، أو استغرقت وقتاً طويلاً لإظهار النتائج، في حين كان اكتشاف إنفلونزا الخنازير مخبرياً أسهل منذ الأيام الأولى. وكان يجب أن تستمر هذ الاختبارات حصرياً في مقر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، حتى تتمكن الوكالة من تطوير وإرسال مجموعات بديلة، وهذا يعني أن فيروس كورونا استمر في الانتشار غير مكتشف لأسابيع. عصر التكنولوجيا فيروس كورونا أو كوفيد -19، هو الوباء الوحيد الذي انتشر في عصر سوشيل ميديا، ما ساعد على انتشار وابل من المعلومات الخاطئة حول المرض بشكل أسرع، كما أدى نشر المقاطع المرعبة للمرض لانتشار هلع عالمي بسببه. يعتقد كثيرون أن الهلع الذي خلقته سوشيال ميديا، ضغط العديد من الدول لإغلاق حدودها، لأن كل القطاعات الحيوية داخل البلاد باتت مرتعدة، والخطأ الذي ارتكبته إيطاليا زاد من الخوف لدى الجميع بتحمل المسؤولية التاريخية أمام شعوبهم، فلجأ الجميع إلى استراتيجية احتواء الرعب مع ظهور أول حالة لديهم في البلاد. فقدان السيطرة فقدت العديد من الحكومات السيطرة على تفشي الفيروس، بسبب عدم وضوح الصورة لديها، وعدم المسارعة على اتخاذ الإجراءات، ومنها العديد من الدول الأوروبية كإسبانيا وإيطاليا، وفي آسيا برزت إيران كبؤرة خطيرة للمرض أيضاً، حيث انهار النظام الطبي والطاقة الاستيعابية للمصابين في مؤسسات الرعاية الصحية بهذه الدول. احتياجات خاصة تؤكد التقارير الطبية المختلفة إلى أن احتياجات المرضى المصابين بكورونا تختلف تماماً عن إنفلونزا الخنازير، إذ يحتاج المصاب إلى غرف العناية المركزة وجهاز تنفس في حال كانت إصابته متوسطة وما فوق، وهذا تطلب أعداد هائلة من هذه الغرف والأجهزة لا تتوفر في معظم دول العالم. كما أن تعقيدات المعدات الوقائية التي يحتاجها الفريق الطبي لمواجهة المرض، هدد الأنظمة الطبية في العديد من الدول، لدرجة أن بعض الدول الكبرى، مثل بريطانيا اضطُرت للطلب من بعض المستشفيات بإعادة استخدام الكمامات بعد غسلها بمواد خاصة. الطفرات الجينية وتاريخ مجهول على عكس إنفلونزا الخنازير، الذي كان الأطباء يواجهون نوعاً محدداً من الفيروس، من حيث تركيبته الجينية في موجته الأولى، امتاز كورونا بازدياد طفراته، كلما انتشر بشكل أكبر، ما يزيد التغييرات العشوائية في التركيبة الوراثية لجينيوم الفيروس. وقبل أيام، زعم علماء في أيسلندا أنهم وجدوا 40 طفرة في فيروس كورونا المستجد، في حين تمكن علماء أيسلنديون من تتبع فيروس كورونا، وتوصلوا إلى أن مصادره الأساسية في 3 دول أوروبية، هي النمسا وإيطاليا وإنجلترا. وأكد أكثر من فريق صحي خارج الصين أنهم يواجهون حالتين من الفيروس، واحدة تبدو عادية قابلة للسيطرة دون علاج، وأخرى قوية للغاية، لا تشبه أي إنفلونزا يعرفها الناس، وأن هذا النوع هو الذي يثقل كاهل النظام الصحي. ولا يزال العلماء يقومون بالعديد من الدراسات للتأكد من طفرات الفيروس التي أثارت مخاوفهم، وجعلت تاريخ الفيروس مجهول حتى اللحظة، فبعد الاعتقاد السائد أن الخفاش كان أساس الأزمة الإنسانية، فإن علماء صينيون يؤكدون إلى اليوم بأن آكل النمل هو الحيوان الأول الذي نقل الفيروس للإنسان، وعلى صعيد آخر، يؤكد أطباء إيطاليون أنهم شاهدوا نفس أعراض المرض في شمال إيطاليا قبل شهر ديسمبر 2019، ليوضحوا وجهة نظرهم باعتقادهم أن أول إصابة لم تكن في الصين، بل في إيطاليا لذلك ساءت فيها الأحوال كثيراً.
No Image
في مدرج المطار.. شحنة كمامات تُحول من فرنسا إلى أمريكا بسبب الدفع نقداً
في حادثة تشير إلى مدى تفاقم الصراع العالمي حول الحصول على الإمدادات الطبية اللازمة لمواجهة أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، تسببت حمولة طائرة صينية من الكمامات في أزمة ثلاثية الأبعاد بين الصين وأمريكا وفرنسا. ووفقاً لتصريحات أدلى بها الوزير السابق رينو موسيلي، حاكم إقليم «آلب - كوت دازور» الفرنسي، فإن فرنسا طلبت شحنة كمامات من الصين تشمل أكثر من 60 مليون قناع، من الصين ودفعت ثمنها مسبقاً إلا أن الشحنة أخذت مساراً مغايراً في اللحظات الأخيرة في قبل إرسالها إلى وجهتها الفرنسية. Renaud Muselier confirme que des masques commandés par la France ont été rachetés en cash par des Américains "sur le tarmac" en Chine pic.twitter.com/2CPhCGyQZs — BFMTV (@BFMTV) April 2, 2020 وأكد المسؤول الفرنسي لقناة "بي أف أم" أن مشترين من الولايات المتحدة تواصلوا مع الجانب الصيني أثناء شحن المعدات في المطار، وقدموا مبلغاً مالياً بقيمة أكثر من العرض الفرنسي 3 مرات مع الدفع نقداً، ما دفع الصينيين للموافقة على بيع «الشحنة الفرنسية» فوراً للأمريكيين. ويشهد العالم منذ تفشي الوباء الجديد، «حرب كمامات» بسبب نقص الإمدادات واعتماد الكثير من الدول على الصين في توريد هذا النوع من السلع. وتحدثت وسائل إعلام غربية عن حملة أمريكية لشراء الكمامات من المصانع الصينية بوتيرة غير مسبوقة وعبر الدفع نقداً حتى دون رؤية وفحص المنتج.وسجلت خلال الأسابيع الماضية توترات ومشادات دبلوماسية بين دول بسبب الموضوع ذاته، حيث اعترفت جمهورية التشيك بالسطو على شحنة كمامات طبية وأجهزة تنفس صناعي كانت مُرسلة من الصين إلى إيطاليا، وتحدثت مصادر تونسية عن حالة مماثلة تعرضت لها إمدادات طبية قادمة إلى تونس من طرف إيطاليين.
شاحنة تنقل الجرار التي تحتوي على الرماد
رماد الجثث.. يثير التساؤلات حول تلاعب الصين بوفيات كورونا
أثارت جرار رماد جثث وفيات كورونا، والعائلات التي تحيي الجنائز في المنازل الجنائزية في ووهان التساؤلات حول العدد الحقيقي لضحايا الفيروس التاجي في مركز تفشي المرض، وعززت نظرية تكتم السلطات الصينية على حقائق ضحايا وإصابات فيروس كورونا بحسب موقع بلومبيرغ. وسمحت السلطات الصينية بعد تعليق الإغلاق في المقاطعة لعائلات الضحايا باستلام الجرار التي تحتوي على رماد الضحايا، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لآلاف الجرار التي يتم نقلها. ووفقاً لوسائل إعلام صينية، تم شحن ما يقارب 5 آلاف جرة لإحدى الجنائز على مدى يومين متتالين. وأظهرت صور أخرى نشرت على موقع (Caixin)، 3500مكدسة على الأرض، ومن غير الواضح عدد الجرات التي تم تسليمها. ورفض المسؤولون في البيوت الجنائزية بإعطاء أي تصريح لبلومبيرغ حول العدد الحقيقي، مبررين ذلك بأنهم لا يمتلكون معلومات عن البيانات الحقيقية، أو غير مصرح لهم بالكشف عن الأرقام. وقالت بعض العائلات إنها انتظرت عدة ساعات لاستلام الرماد الخاص بضحايا من أقربائهم. ووفقاً لتصريحات الحكومة الصينية، توفي 2535 شخصاً بسبب فيروس كورونا. ورفعت الحكومة الحظر المفروض منذ يناير بعد أن زعمت عدم تسجيل أي حالات جديدة. إلا أن هناك العديد من الشكوك في دقة الحصيلة الرسمية المعلن عنها في الصين، وعزز تلك الشكوك المؤسسات الصحية التي شهدت اكتظاظاً كبيراً، ومحاولة السلطات بالتستر على تفشي المرض في المراحل الأولى، ومراجعات متعددة لطريقة حساب الحالات الرسمية. وطالب العديد من سكان ووهان على مواقع التواصل الاجتماعي باتخاذ الإجراءات التأديبية ضد كبار المسؤولين في ووهان. كما أن نظرية الإصابات الخفية الخالية من الأعراض تعني أن الوباء لم ينتهِ بعد في الصين. وأشار موقع Caixin إلى أن العديد من الأشخاص لقوا حتفهم بسبب أعراض تشبه الإصابة بـ«كوفيد–19»، ولكن لم يتم تشخيصهم كما لم يعتبروا من الحالات الرسمية. وأوضح الموقع أن هناك أيضاً مرضى ماتوا بسبب أمراض أخرى لعدم تلقي العلاج المناسب والدعم الصحي بسبب عدم توفر مجال لهم في المستشفيات التي كانت غارقة في علاج المصابين بكورونا. وبحسب بلومبيرغ، أظهرت البيانات أنه في الربع الرابع من عام 2019، تم حرق أكثر من 56 ألف جثة بالمدينة، وهو رقم أعلى بمعدل 1583 من عام 2018، وبـ2231 من عام 2017.
نيويورك تحولت لبؤرة للوباء. (أ ف ب)
لماذا تسجل أمريكا أكبر عدد من الإصابات بكورونا؟
انتقلت الولايات المتحدة من رصد أول إصابة بفيروس «كورونا» المستجد على أراضيها، في نهاية يناير، إلى إعلان حصيلة رسمية الجمعة، تفوق 100 ألف إصابة، ما يجعل هذا البلد يحتل المرتبة الأولى في العالم في عدد الإصابات بوباء (كوفيد-19). وقضى نحو 1600 شخص جراء إصابتهم بفيروس «كورونا» المستجد، بحسب آخر حصيلة صدرت الجمعة، غير أن نسبة الوفيات تبقى أدنى بكثير مما هي في العديد من الدول الأوروبية. فكيف وصلت الولايات المتحدة إلى ما هي عليه اليوم؟ وما الذي يمكن توقعه بشأن تطور الوضع؟ تأخير في إجراء الفحوص يحذر خبراء الصحة العامة، من أن الوباء لم يبلغ ذروته بعد في الولايات المتحدة، غير أن ثمة عوامل عدة خلف تسجيل أعداد كبيرة من الإصابات في هذا البلد. ففي بداية أزمة انتشار الوباء، اتُّهم الرئيس دونالد ترامب، بالتقليل من خطورتها، بتأكيده خلافاً لرأي مسؤولي الصحة أن انتشار الفيروس محلياً ليس أمراً «محتوماً». ومع توالي الإصابات، أولاً في ولايتي واشنطن وكاليفورنيا (غرب)، بدا البلد عاجزاً عن رصد الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع المصابين بشكل فعَّال، لعدم توافر فحوص على نطاق واسع لكشف الإصابات بالفيروس. ورفضت الحكومة في بادئ الأمر رفع بعض القيود للسماح للولايات بتطوير فحوصها بنفسها، ما زاد من التأخير في مواجهة الأوضاع. وأرسلت أول الفحوص المتوافرة إلى مقر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أتلانتا. وبدورها أرسلت مراكز مكافحة الأمراض فحوصاً غير صالحة إلى الولايات، ما زاد من التأخير. ولم ترفع الحكومة القيود المفروضة إلا في 29 فبراير، يوم حصول أول وفاة في الولايات المتحدة، وبعد أكثر من شهر على رصد أول إصابة، وبعد ذلك، انضم القطاع الخاص بدوره إلى الجهود. وأوضح غابور كيلن، مدير قسم طب الطوارئ في جامعة جون هوبكينز: «لو تمكنا من الوصول إلى رصد الذين تواصلوا مع الأشخاص المصابين، لكنا ربما عثرنا على المزيد من الحالات بشكل سريع، وعزلنا مواقع الانتشار الكبير». وسعى المسؤولون الأمريكيون للدفاع عن أنفسهم، فرددوا أن الفحوص التي طورتها كوريا الجنوبية، البلد النموذجي على صعيد استراتيجية الرصد الجماعي للإصابات، كانت تعطي أحياناً نتائج إيجابية بالخطأ. لكن هذا لا يهم برأي غابور كيلن، الذي يؤكد «الأمر الذي أعلّمه لتلاميذي في الطب: أي شيء أفضل من لا شيء، وكلما كان الوقت أبكر كان الأمر مجدياً أكثر (...) الأفضل عدو الجيد». لا تحرك وطنياً باتت ولاية نيويورك بؤرة الوباء في الولايات المتحدة، مع تسجيل نحو 45 ألف إصابة، وأكثر من 500 وفاة حتى الجمعة، وهي أرقام تشهد تطوراً سريعاً. تليها ولاية نيوجيرسي المجاورة، ثم كاليفورنيا، وولايات واشنطن وميشيغن وإيلينوي، مع تركز الحالات في المدن الكبرى مثل نيويورك. وحذر أستاذ الصحة العامة في جامعة هارفرد، توماس تساي، من أنه يجدر بالولايات التي لم تشهد تزايداً في انتشار الوباء في الوقت الحاضر، ألا تسارع إلى استخلاص العبر. وقال: إن «الولايات المتحدة ليست مجموعة موحدة، فهناك 50 ولاية مع تحركات مختلفة قررها الحكام وإدارات الصحة العامة المحلية». وأضاف: «أعتقد أن ما نحن بحاجة إليه هو مجهود وطني حقيقي بالتنسيق»، محذراً من أن الاستمرار في «ردود متباينة» بين الولايات تستهدف حركة الأشخاص، قد تجعل ولايات جديدة تشهد انتشاراً للوباء شبيهاً بما يحصل في نيويورك. وفرض الحجر المنزلي بدءاً من بعد ظهر الجمعة على أكثر من 60% من الأمريكيين، ما يعني أن نحو 30% من أصل تعداد إجمالي قدره 330 مليون نسمة، غير خاضعين لهذا التدبير. ماذا الآن؟ ما يبعث الأمل هو أن معدل الوفيات الوطني المستند إلى عدد الإصابات المثبتة، يبقى في الوقت الحاضر متدنياً نسبياً، بمستوى 1,5% مقارنة بـ7,7% في إسبانيا، و10% في إيطاليا. لكن هل سيستمر هذا التوجه؟ هذا سؤال ينقسم حوله الخبراء. أوضح خبير علم الأوبئة في جامعة تورونتو، ديفيد فيسمان لفرانس برس، أن «نسبة الوفيات لا تطمئن»، موضحاً أنها «ستزداد لأن الأمر يستغرق وقتاً حتى تحصل وفيات، أتوقع أن تكون الولايات المتحدة على أبواب وباء كارثي بالمطلق». ويتفق الجميع على نقطة واحدة، وهي أن تدابير الابتعاد الاجتماعي ضرورية للاستمرار في «خفض مسار» انتشار الوباء، أي إبطاء عدد الإصابات الجديدة، وسرعة تسجيلها لتفادي قدر الإمكان استنفاد طاقات المستشفيات، كما يحصل في نيويورك. ومن المحتمل من وجهة نظر علمية، أن يتحول الفيروس مع الوقت إلى شكل أقل فتكاً، برأي غابور كيلن، كما أن الحر والرطوبة قد يبطئان انتشاره. وتتوقع كلية الطب في جامعة واشنطن، إذا ما استمر المسار الحالي تسجيل ذروة في انتشار الوباء قرابة منتصف أبريل، على أن يراوح عدد الوفيات نحو 80 ألفاً، اعتباراً من يونيو، ويشير النموذج الذي وضعته الكلية، إلى أن هذا العدد سيراوح بين 38 ألف وفاة كحد أدنى و162 ألفاً كحد أقصى. وبالمقارنة، فإن الإنفلونزا أسفرت عن وفاة 34 ألف شخص في الولايات المتحدة خلال 2018-2019. ___________________________________________________________________
No Image
وثائق سرية: واشنطن خفضت عدد خبراء الفيروسات في الصين قبل انتشار كورونا
علمت رويترز أن الإدارة الأمريكية خفضت عدد العاملين من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الأراضي الصينية في إطار خطة أكبر لتقليص أعداد خبراء الصحة والعلوم الذين يعملون بتمويل أمريكي في الصين، وذلك في الفترة التي سبقت انتشار فيروس كورونا. وقد تمت أغلب التخفيضات في مكتب المراكز الأمريكية في العاصمة الصينية على مدى العامين الأخيرين وفقاً لما ورد في وثائق متاحة للكافة اطلعت عليها رويترز ولما ورد في مقابلات مع 4 مسؤولين على دراية بهذا التخفيض. وتقدم المراكز التي تتخذ من أتلانتا مقراً لها، وتعد أبرز وكالة أمريكية مسؤولة عن مكافحة الأمراض، مساعدات صحية عامة للدول في مختلف أنحاء العالم وتعمل معها لمنع انتشار الأمراض المعدية على المستوى العالمي، وللمراكز وجود في الصين منذ 30 عاماً. وأوضحت الوثائق أن عدد العاملين من المراكز في الصين انكمش إلى حوالي 14 موظفاً انخفاضاً من حوالي 47 فرداً منذ تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه في يناير 2017. وقال المسؤولون الأربعة الذين اشترطوا إخفاء هوياتهم إن من بين من شملهم قرار الخفض متخصصين في الأوبئة ومهنيين آخرين في مجال الصحة. وتبين الوثائق التي اطلعت عليها رويترز تفاصيل أعداد الموظفين الأمريكيين والصينيين الذين كانوا يعملون هناك، وهذه الوثائق نشرتها المراكز على الإنترنت. من ناحية أخرى أغلقت في عهد ترامب مكاتب بكين لكل من المؤسسة الوطنية للعلوم والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهي الوكالة المسؤولة عن المساعدات الأمريكية في أنحاء العالم وكان لها دور في مساعدة الصين في مراقبة انتشار الأمراض والتصدي لها. وقبل إغلاق المكتبين كان يعمل في كل منهما مسؤول أمريكي، وإضافة إلى ذلك نقلت وزارة الزراعة الأمريكية في 2018 مدير برنامج مراقبة الأمراض الحيوانية من الصين. وأبعدت قرارات خفض العاملين من الوكالات الأمريكية خبراء الصحة والعلماء وغيرهم من المهنيين الذين كان بمقدورهم مساعدة الصين في التصدي مبكراً لفيروس كورونا المستجد وتزويد الحكومة الأمريكية بالمزيد من المعلومات وفقاً لما قاله المسؤولون الأربعة الذين حاورتهم رويترز. وفي فبراير الماضي انتقدت إدارة ترامب الصين واتهمتها بفرض رقابة على المعلومات عن المرض ومنع الخبراء الأمريكيين من دخول البلاد لتقديم المساعدة. وقال مسؤول شهد سحب الأفراد الأمريكيين من الصين «لا بد من التفكير في احتمال أن التخفيضات التي أجريناها رجحت إمكانية وقوع هذه الكارثة أو زادت من صعوبة التصدي لها». وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على أسئلة رويترز فيما يتعلق بسحب الأمريكيين من الصين. ولم يصل رويترز رد من مراكز مكافحة الأمراض على الأسئلة التفصيلية التي طرحتها عن تخفيضات العاملين، وأصرت المراكز على أن مستويات العاملين لم تمثل إعاقة للجهود الأمريكية للتصدي للفيروس. وأبدى بعض خبراء الصحة تشكيكهم في أن زيادة عدد العاملين من المراكز داخل الصين يمكن أن تحدث فرقاً في الحد من انتشار المرض. وقال سكوت مكناب خبير الأوبئة السابق في المراكز، والذي يعمل الآن أستاذاً باحثاً بجامعة إيموري «المشكلة كانت الصين وليس عدم وجود أفراد من مراكز مكافحة الأمراض لنا في الصين».وأشار إلى أن الرقابة التي فرضتها الصين هي السبب الرئيس في انتشار الوباء الذي تشير أحدث البيانات إلى أنه أصاب 435470 شخصاً وتسبب في وفاة 19598 فرداً. وامتنعت السفارة الصينية في واشنطن عن التعليق. وقال روبرت مارجيتا المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للعلوم إن المؤسسة أغلقت كل مكاتبها الخارجية في 2018 وإنها تعتزم «إيفاد فرق في مهام قصيرة الأمد في مختلف أنحاء العالم، بحثاً عن سبل لزيادة التعاون الدولي». وقال متحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إن قرار إغلاق مكتب بكين «يعود إلى تراجع كبير في إمكانية التواصل مع مسؤولي الحكومة الصينية، وكذلك إلى موقف الوكالة بأن النموذج الصيني للتنمية لا يتفق مع القيم والمصالح الأمريكية». وكانت رويترز قد نشرت يوم الأحد تقريراً عن التغييرات في العاملين بالصين من مراكز مكافحة الأمراض.وكشفت رويترز أن إدارة ترامب ألغت منصب الخبير الأمريكي الذي كان يتولى تدريب خبراء الأوبئة الصينيين الذين يتم إرسالهم إلى بؤرة أي وباء للمساعدة في تتبعه وتقصي الحقائق واحتوائه. وفي لقاء مع الصحافيين يوم الأحد، انتقد ترامب تقرير رويترز ووصفه بأنه «خطأ 100%». غير أن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها اعترفت بأنه تم إلغاء هذا المنصب، وقالت إن القرار اتخذ بسبب «القدرة التقنية الممتازة» لدى الصين وإن إلغاء المنصب لم يعرقل الجهد الأمريكي للتصدي لكورونا.