الأربعاء - 05 أغسطس 2020
الأربعاء - 05 أغسطس 2020

العصر الذهبي لصناعة السيارات الألمانية يوشك على الانتهاء

لطالما عرفت ألمانيا بأنها دولة صناعة السيارات، فما بين "فولكس فاجن" و"دايملر" و"بي أم دبليو" يقف تاريخ اقتصاد وحضارة وليس فقط صناعة وركيزة من ركائز الاقتصاد الألماني والأوروبي.

إلا أن التقارير الإعلامية الحديثة حول الصناعة ومشكلاتها المتفاقمة تشير إلى أنه ربما يكون عام 2020 هو بداية النهاية للعصر الذهبي لصناعة السيارات الألمانية، لدرجة أن مجلة "دير شبيجل" دقت ناقوس الخطر بأنه ربما يكون عاماً كارثياً و سنة تحديد المصير ليس للصناعة في ألمانيا فقط و لكن في الاتحاد الأوروبي بأكمله.

ويرى محللون أنه ليس عاماً سعيداً على الصناعة لأسباب عديدة أبرزها بداية دخول عقوبات جديدة للقانون الخاص بقياس محدد لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من محركات السيارات و التي تصل إلى 95 غراماً لكل كيلو متر أي ما يعني استهلاك 4.1 لتر بنزين أو 3,6 لتر ديزل لكل 100 كيلو متر، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه على أرض الواقع ، بالإضافة للغضب والترقب بين العاملين بالصناعة بانتظار المزيد من التسريحات تقليلاً للنفقات .

ووضع مركز أبحاث السيارات بجامعة دوسبرج إيسن الألمانية دراسات تؤكد أنه لا بد للصناعة أن يعاد هيكلتها و شكلها بالكامل حتى تستطيع البقاء والمنافسة مع الولايات المتحدة والصين، وأنها لا يمكن أن تحيا على أمجاد الماضي فقط، بل لا بد من تحول جذري أشبه بالتحول من عملة المارك الألماني إلى اليورو في يناير عام 2002.

وأكد البروفيسور الدكتور فرناند دودنهوفر المتخصص في اقتصاديات السيارات بجامعة دوسبرج إيسن، في تصريحات خاصة للرؤية أن هناك مخاوف بالفعل و لكن لا يمكن أن نقول إن العصر الذهبي انتهى ، لكن لا بد من عصر جديد وعالم جديد للسيارات يبدأ من الآن و على مدار الثلاث سنوات المقبلة تكون فيه السيارات كهربائية متطورة بدلاً من السيارات ذات المحركات القديمة من أجل تنفيذ شروط حماية المناخ و الحد من الانبعاثات الحرارية، مشيراً إلى أن الغرامات على تجاوز الحد من الانبعاثات الذي سيبدأ تنفيذها هذا العام ستصل إلى مليارات اليورهات و ستكون غير واقعية لأن هذا الحد من الانبعاث صعب الوصول إليه بمحركات البنزين والديزل.

وقال أن الشركات الألمانية و أبرزها شركة فولكس فاجن بدأت خطة إحلال كاملة للعربات التقليدية لتواكب التكنولوجيا الرقمية المتطورة لأن السرعة في التغيير هي الحل والمشكلة الحقيقية هي التباطؤ، وأكد ضرورة أن تدق الساعة لإطلاق ثقافة جديدة تجذب الزبائن للعربات الكهربائية وتكلفتها بأسعار مناسبة وإنهاء تعلق الألمان بالسيارات التقليدية القديمة، وتحفيزهم على شراء سيارات كهربائية وتدعم الحكومة الألمانية ذلك عبر حزم مالية تصل إلى 300 مليون يورو بحلول عام 2025، و لإنشاء محطات شحن كهربائية في الشوارع وأماكن الانتظار وخارج مؤسسات العمل تصل إلى 50 ألف محطة.

وأشار إلى أنه على سبيل المثال للعربة الجديدة "أى دي 3" التي أنتجتها فولكس فاجن وتباع بسعر معقول، موضحاً إلى الحاجة للتسريع بمزيد من هذه السيارات ليصل إلى تحقيق الهدف الذي يكمن في إنتاج حوالى 10 ملايين سيارة تعمل بالبطاريات الكهربائية في الشوارع الألمانية بحلول عام 2030.

وفيما يتعلق بمشكلة أخرى تهدد الصناعة وهى شطب وظائف جديدة في الأعوام القليلة المقبلة حيث سيتم شطب 234 وظيفة بحلول عام 2030، ومنها شركة أودى التي ستشطب حوالى 9500 وظيفة بحلول 2025، لأنها بحاجة فقط إلى 2000 عامل في التحول الجديد، و شركة دايملر التي ستشطب حوالي 10 آلاف وظيفة لتوفير 1,4 مليار يورو بحلول عام 2022.

عن هذه المشكلة أكد دودنهوفر أن مشكلة شطب وظائف في الصناعة لا يمكن تغييرها فهي أصبحت واقعاً لأن الإحلال للعصر الكهربائي الجديد يتطلب عمالة أقل ، ولكن على رجال السياسة والأحزاب مواجهة هذه المشكلة ليس فقط بأموال إعانات البطالة ولكن بخلق مصانع جديدة تحتاجها ألمانيا واستثمار هذه العمالة في مجالات أخرى مثل التحول للرقمنة بمختلف المجالات وصناعات الطاقة المتجددة والإنترنت السريع.

#بلا_حدود