الجمعة - 19 أبريل 2024
الجمعة - 19 أبريل 2024

بين المحفزات وتداعيات كورونا تتشكل مسارات الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل

ما زالت الأسواق العالمية تشهد المزيد من التذبذبات المرتفعة خلال التعاملات اليومية، في ضوء المحصلة السلبية للربع الأول من العام الجاري وكذلك الأسبوع الماضي، حيث تتفاعل إيجاباً مع قرارات التحفيز المتتالية من كبرى الاقتصادات ولا تلبث أن تتراجع سريعاً مع تذكر حالة عدم اليقين بشأن الوصول لنهاية أزمة تفشي كورونا، بل واستفحاله يوماً بعد الآخر.

وقال رئيس قسم الأبحاث لدى «Equiti Group»، رائد خضر: إن تداعيات تفشي كورونا بدأت تظهر على بيانات الاقتصاد الأمريكي وكذلك الأوروبي خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يصعب معه رسم صورة مستقبلية في المدى القصير لمسارات الأسواق، في الوقت الذي التقط فيه النفط أنفاسه بعد أن شهدت ابتعاداً عن أدنى مستوياتها التاريخية وارتفاعها بنسبة تقترب من 25% خلال الأسبوع الأخير من الربع الأول من عام 2020، وذلك في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن وساطته بين كل من السعودية وروسيا واحتمالية التوصل لاتفاق قريب لخفض إنتاج النفط، ومطالبته لهما بخفض الإنتاج بحوالي 15 مليون برميل يومياً. وأشار إلى أن الاتفاق الأخير لخفض الإنتاج قد انتهى بنهاية شهر مارس.

وشهدت أسعار النفط انهياراً وصولاً لأدنى مستوياتها في 17 عاماً، وذلك عقب قرار السعودية برفع إنتاجها، في ظل ضعف الطلب العالمي وتفشي فيروس كورونا حول العالم، والذي تخطت إصاباته حاجز المليون شخص. ولفت إلى أنه مع بداية الأسبوع المقبل، تجتمع أوبك لمناقشة خفض محتمل بنحو 6 مليون برميل يومياً على الأقل وفقاً لبعض التقارير، والتي أشارت أيضا إلى أن روسيا قد لا توافق على أي اتفاق طالما لم تنضم الولايات المتحدة له.

خطوة «الأسترالي» القادمة

وأشار رائد الخضر إلى أنه على مستوى البنوك المركزية فقد اتخذت العديد من القرارات الطارئة مؤخراً بسبب انتشار فيروس كورونا، وكان البنك الاحتياطي الأسترالي في طليعة تلك البنوك، فقد قام بخفض الفائدة في أول مارس بـ25 نقطة أساس إلى 0.50%، قبل أن يخفضها مرة أخرى في 19 مارس إلى 0.25% أدنى مستوياتها تاريخياً.

ومن ناحية أخرى، أطلق البنك برنامج التيسير الكمي للمرة الأولى، وقام بشراء 21 مليار دولار أسترالي (12 مليار دولار) من السندات الحكومية. متوقعاً أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع هذا الأسبوع، وربما نراه ينتظر رؤية تأثير القرارات الأخيرة على الاقتصاد، وذلك في ظل الأنباء حول وصول الفيروس لذروته.

سوق العمل

خسر الاقتصاد الأمريكي أكثر من 700 ألف وظيفة في مارس، وذلك جراء انتشار فيروس كورونا وفي ظل الإجراءات المتخذة لمحاولة احتواء الفيروس مع تربع الولايات المتحدة على رأس الدول صاحبة عدد الإصابات الأكبر. وأشار الخضر إلى أن الأنظار هذا الأسبوع ستتجه صوب بيانات إعانات البطالة بعدما وصلت خلال الأسبوعين الأخيرين لمستويات قياسية، حيث بلغ عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على الإعانات ما يقرب من 10 مليون شخص، وهو ما يمثل تقريباً 6% من القوى العاملة في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تسجل حوالي 5 مليون طلب جديد، وبالرغم من بدء الولايات المتحدة في ضخ السيولة بخطة قيمتها 2 تريليون دولار وبدء دول الاتحاد الأوروبي في اتخاذ إجراءات تحفيز الاقتصاد فلا تزال مسارات كورونا هي صاحبة الهيمنة على مسارات الأسواق في الفترة المقبلة.

التوظيف الكندي

وأشار الخضر إلى أن بيانات سوق العمل في كندا هذا الأسبوع وعلى غرار الاقتصاد الأمريكي ربما يشهد قطاع التوظيف الكندي خسائر ملحوظة هو الآخر في ظل الضرر المتفشي في العالم. وكان الاقتصاد الكندي قد أضاف 30.3 ألف وظيفة في شهر فبراير واستقرت البطالة بالقرب من أدنى مستوياتها التاريخية.

البورصات العربية.. إلى أين؟

وأما عن أسواق المال العربية، قالت أسماء أحمد علي الخبيرة الاقتصادية والمحلل لأسواق الأسهم، إنه منذ بداية العام الجاري وبالأخص في الأسابيع الأخيرة، تستمر الأحداث والتطورات في التلاحق بسرعة كبيرة تفوق قدرة الكثيرين على الفهم والاستيعاب وهو ما تسبب في حالة من الإرباك للجميع، سواء حكومات أو شركات أو أسواق أو حتى أفراد بسبب تداعيات فيروس كورونا.

وأشارت إلى أنه على وقع هذه التطورات عانت الأسواق الخليجية كغيرها من الأسواق العالمية من نوبات ذعر كبيرة فقد خلالها جزءاً غير ضئيل من قيمته حيث فقدت البورصات الخليجية أكثر من نصف تريليون دولار في الربع الأول 2020.

ولفتت إلى أنه لسوء الحظ سرعان ما تحولت الأزمة بالسوق إلى أزمة مركبة في ظل الصعوبات التي يواجهها حالياً سوق النفط التي تربطه علاقة وثيقة بالأسواق الخليجية، حيث يشهد لأول مرة صدمة على جانبي العرض والطلب في نفس الوقت بعد أن شهد أكبر خسائر ربعية على الإطلاق.

اجتماع أوبك

وأضافت أنه على الرغم من تعافي أسعار النفط بعد أن دعت السعودية لاجتماع عاجل لـ أوبك وحلفائها ووصوله من مستويات متدنية قرب 20 دولاراً للبرميل. إذ جرى تداول برنت قرب 33 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، لكنه لا يزال أقل من نصف سعر إغلاقه في نهاية 2019 البالغ 66 دولاراً للبرميل.

وهو ما تسبب في ردة فعل إيجابية على أغلب البورصات الخليجية الأسبوع الماضي غلبت متاعب فيروس كورونا. وأكدت أسماء أحمد على أن الأسواق الخليجية والعربية أيضاً مثل العالمية تنتظر نتاج اجتماع أوبك وحلفائها والذي سينتهي إما بالاتفاق على خفض الإنتاج بمقدار 10 مليون برميل يومياً أو مزيداً من حرب الأسعار والحصص السوقية. وأشارت إلى أنه حتى ما إذا تم التخفيض فلن يكون كافياً للحيلولة دون تراكم هائل لمخزونات الخام العالمية في الربع الثاني.

وأضافت لا يمكن الجزم بأن ارتداد بعض الأسواق الخليجية نسبياً خلال الأسبوع الأخير من الربع الأول نتيجة دعوة السعودية لاجتماع أوبك وحلفائها، لا يعني بأن الأسواق أنهت تسعير تداعيات أزمة كورونا وتقلبات أسواق النفط أو أن الأسواق تعافت بشكل نهائي وكونت القاع الذي يبحث عنه المستثمرون، حيث إن أي ارتداد في الوقت الحالي لا يعني أن السوق وصل للقاع.

لم تبدأ التعافي

وأوضحت أسماء علي أنه لا معنى لأي ارتفاعات في الوقت الحالي إذا لم يكن هناك حل لأزمة كورونا وانحسار تفشيها وانتشارها وإيجاد لقاح لها. وأن ذلك يرجح أن الأسواق لم تبدأ في التعافي بشكل تام بسبب 3 عوامل أولها: منحنى إصابات فيروس كورونا يرتفع بشدة، العامل الثاني: مؤشر الخوف الـ vix لا يزال عند أعلى مستوياته عند مستوى 50 على الرغم من انخفاضه من 70 إلا أنه لا يزال عند مستوى عالٍ، وأما العامل الثالث: تأثر بعض القطاعات بإجراءات الحجر المنزلي والعمل من المنزل أي يمثل انخفاضاً في الإنفاق الاستهلاكي الذي يعتمد عليه الناتج المحلي لأغلب الدول. ورجحت استمرار الاتجاه الهبوطي للأسواق الخليجية طالما أن فيروس كورونا لا زال قائماً حتى وإن تخلل الاتجاه الهبوطي بعض الارتدادات التي يستفيد منها المضارب في الوقت الحالي نتيجة هذه التقلبات وحتى يتنفس المستثمر الصعداء، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين وتوقف سلاسل التوريد مع انخفاض المعنويات لدى المستثمرين وأصحاب الشركات، حيث لا معنى لأي ارتفاعات في الوقت الحالي طالما أن فيروس كورونا لا يزال يخيم بظلاله على العالم.