الاحد - 09 أغسطس 2020
الاحد - 09 أغسطس 2020
الصورة من رويترز
الصورة من رويترز

«كورونا» يهدد أسواق الأسهم الإقليمية والعالمية ويوجه بوصلة الاستثمار للذهب والسندات

أوقف انتشار فيروس كورونا بالصين وبعض دول العالم قطار الصعود بالأسواق العالمية وبعض الأسواق الخليجية والعربية بنهاية الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن يستمر الأداء السلبي بتلك البورصات خلال الجلسات القادمة، وفقاً لخبراء.

ومع تزايد أعداد الوفيات بالصين إلى نحو 40 شخصاً جراء انتشاء الفيروس، إضافة إلى أكثر 830 مصاباً أنهت الأسهم الأمريكية والأوروبية واليابانية التعاملات الأسبوعية بصورة سلبية رغم تسجيل بعض الشركات الكبرى نتائج أعمال قوية.

وعربياً، تلقت بعض أسواق المال بالمنطقة بعض التراجعات مع نهاية الأسبوع الماضي بسبب عمليات جني الأرباح السريعة من قبل بعض محافظ الأجانب، والتي تأثرت سلباً بخسائر الأسواق العالمية بالجلسة ذاتها جراء انتشاء الفيروس.

وقال وائل حماد المدير الإقليمي لشركة "آي سي أم كابيتال" لـ«الرؤية» إن الكشف عن حالات جديدة من فيروس كورونا خارج حدود الصين أدى لإثارة مخاوف من العدوى، ما دفع المستثمرين إلى كبح جماح رهاناتهم الصعودية على الأسهم.

وأضاف أن الدلائل التي تؤكد انتشار الفيروس أثرت على معنويات المستثمرين، وخاصة بعد أن أبلغت فرنسا عن حالتها الأولى وحالة ثانية تم تحديدها في الولايات المتحدة، حيث وصلت الحالات المؤكدة للفيروس إلى 900 مصاب حول العالم تقريباً.

وأشار إلى أن ذلك أثر على مؤشرات الأسهم الأمريكية، والتي أنهت الأسبوع الماضي بالمنطقة الحمراء لتؤكد مرة أخرى حساسية الأسواق الكبيرة، وخاصة مع تعرض قطاعات مهمة إلى ضغوط بيعية.

وتراجعت الأسهم الأمريكية في جلسة الجمعة الماضية وفقد مؤشر «داو جونز» أكثر من 170 نقطة مسجلاً خسائر أسبوعية.

وأوضح أن أسهم قطاع شركات الطاقة العالمية تعرضت لهذه الضغوط البيعية مع استمرار المسار الهبوطي لأسعار النفط وسط مخاوف من تفشي الفيروس على نطاق أوسع، الأمر الذي آثار مخاوف من احتمالية تراجع معدلات السفر الجوي وانخفاض الطلب على وقود الطائرات.

وأشار إلى أنه إضافة لتلك التغييرات في المعنويات التي تتعرض لها الأسواق مع نهاية الأسبوع الماضي، جاءت بعض البيانات من قطاع التصنيع في الولايات المتحدة الأمريكية لتؤكد أن القطاع الصناعي ما زال يعاني، الأمر الذي دفع المستثمرين للتوجه لسندات الخزانة، ما دفع العائدات إلى الانخفاض بشكل حاد.

وتراجعت عوائد السندات الأمريكية خلال تعاملات الجمعة مع القلق بشأن تفشي فيروس الصين، لتسجل أدنى مستوى منذ أكتوبر الماضي.

وأكد أنه مع تراجع الثقة في الأساسيات الفعلية للأسواق يمكن أن يكون الخوف من الفيروس كافياً لإجبار المستثمرين على إعادة التفكير فيما إذا كانت الأسواق قد تشبعت من عمليات الشراء، وخاصة أننا لا نستطيع ننكر أن الأسواق متشبعة بالكثير من عدم اليقين ولم يضف الفيروس إلا خوفاً آخر.

وفي هذا الصدد، قال جون لوكا مدير التطوير لدى ثبنك ماركتس للأسواق إن المستثمرين من المتوقع أن يتخلوا عن مراكزهم بالأسهم خلال الجلسات المقبلة في مقابل اتجاههم للذهب الملاذ الآمن وقت الأزمات وهو ما حاصل بالأسواق حالياً.

وتوقع لوكا أن يلامس الذهب خلال جلسات الأسبوع المقبل، ولا سيما في مطلع مستويات 1600 دولار للأونصة، وذلك بعد إنهاء تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات 1571.10 دولار للأونصة.

التحوط بالسندات

وعلى الصعيد ذاته، قال نادر حداد، المستشار الدولي في الأسواق المالية إن المستثمرين اتجهوا لاقتناص السندات الحكومية للتحوط جراء المخاوف من انتشار فيروس «كورونا» الذي قد يؤثر سلباً على الاقتصاد وهو الأمر الذي دفع العوائد على تلك الديون للهبوط مع حقيقة العلاقة العكسية بينهما.

وأوضح أن العائد على السندات الأمريكية بدأ في الانخفاض وقد سجلت السندات الأمريكية تراجعاً بنحو 20 نقطة مئوية كما شهدت سندات الدول الأوروبية تراجعاً ويرجع ذلك لبطء النمو العالمي.

وذكر أنه لتهدئة التقلبات بالأسواق قام المركزي الأمريكي بضخ السيولة وزيادة الاحتياطيات لدى البنوك بما يقرب من 56.65 مليار دولار في إطار جهوده لتخفيف ضغوط التمويل.

وتوقع حداد أن تشهد أسواق الأسهم تذبذباً الأسبوع القادم تأثراً بإعلان نتائج أرباح الشركات المدرجة لسنة 2019 وحالة عدم اليقين التي تنتاب سوق السندات التي شهدت تراجعاً كبيراً الأسبوع الماضي.

السوق السعودي

وعلى مستوى البورصات العربية، قال عضو جمعية الاقتصاد السعودية، والمحلل الاقتصادي سعد آل ثقفان إن بورصة السعودية الأكبر بالعالم العربي أنهت الأسبوع الماضي على انخفاض كاسراً مستوى 8400 نقطة مع انخفاض مستويات السيولة، وكان ذلك متزامناً مع انتشار فيروس كورنا في الصين وصولاً إلى بعض أنحاء العالم، ما أصاب الأسواق المالية بهلع.

وأوضح أن الأداء المتراجع للسوق تأثر كذلك الأسبوع الماضي بنتائج شركات اتصالات السعودية و«ينساب» التي أتت دون توقعات المحللين.

ويعتقد سعد آل ثقفان أن تلك النتائج جاءت جيدة، مشيراً إلى أن هذا الانخفاض جاء بسبب نفقات رأس مالية للتوسع المستقبلي.

وبالنسبة للأسبوع القادم، توقع آل ثقفان أن يتحرك السوق على شكل عرضي ما لم تؤثر نتائج أرباح شركات مؤثرة على المؤشر وقد تضغط أرباح شركات البتروكيماويات خاصة التي أعلنت بعد إغلاق السوق يوم الخميس الماضي «سافكو» و«كيان» والتي أتت دون التوقعات.

أسواق الإمارات

وعن أداء الأسواق الإماراتية في الجلسة الأخيرة، قال نائب الرئيس بقسم بحوث الاستثمار في شركة كامكو إنفست، رائد دياب، إن سوق دبي المالي تراجع بعض الشيء، فيما استمر سوق أبوظبي باتجاهه إلى الأعلى.

وأكد أن هناك تفاؤلاً بشكل عام مع البدء بموسم إعلان النتائج المالية لعام 2019 مع ترقب توزيعات جيدة وخاصة لأسهم القطاع المصرفي الذي من المتوقع له نتائج إيجابية.

وأشار إلى أن النتائج المالية هي المحرك الأساسي في الفترة القادمة مع اغتنام للفرص المتاحة بعد وصول بعض الأسهم إلى مستويات مغرية.

ويترقب المستثمرون بأسواق الأسهم المحلية نتائج شركات كبرى الأسبوع المقبل مع انطلاق ماراثون النتائج السنوية.

أما من الناحية الفنية، فأوضح رائد دياب أن الأنظار تحولت في الوقت الراهن إلى مستوى 5426 نقطة بعد أن أغلق مؤشر أبوظبي فوق مستوى 5180 نقطة.

أما مؤشر دبي، فان تخطيه لحاجز المقاومة عند 2900 نقطة سوف يمهد الطريق للوصول إلى منطقة المقاومة عند 2950 نقطة.

#بلا_حدود