الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

السياسة والتلحين

وُلِد قبل الحرب العالمية الأولى، وتوفي بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك جرّاء إصابته بسرطان الرئة، ربما بسبب انضمامه إلى تلك الفئة البريئة، التي رفضت تنفس الأفكار المسيئة، وتلوث سياسة البيئة الدنيئة، والمليئة بالإثم والخطيئة، أي بعيداً عن معاني العيشة الهنيئة، باسم الاضطهاد الروسي لأبناء روسيا، ومحاكمتهم بعقوبات قاسية، فقرَّر منذ طفولته أن يكون عازفاً، لتصبح مؤلفاته قراراً مجازفاً، لا يفهمها إلاّ من فهم أساليب الحكومة الروسية آنذاك، حيث عاش المواطنون متخبطون بين هذا وذاك! وبالتالي لقبُّوه باسم (عدو الشعب) نكراناً لا اهتماماً، و منعوا أعماله بما يقارب الـــ 30 عاماً.

توقف الناس عن عزف ألحانه لفترةٍ وجيزة، انصياعاً لمخاوفهم بحكم الغريزة، من الوقوع في كارثةٍ سياسية مع الدولة، فقد كان (دميتري شوستاكوفيتش) ينتقد سياستها بلحنه وقوله، تعبيراً عن العيش مرعوباً هو ومن حوله، وبعدها انتقل إلى التلحين في الأفلام الصامتة، رداً على الانتقادات الشامتة، وقد كتب العديد من الموسيقى الساخرة، على الرغم من أنغامه الساحرة، كما كان يعشق لعبة كرة القدم، ويسعى للكمالية ولا يأبه بالألم.

بعد أربع سنوات من وفاته سنة 1975، نُشر عنه كتاب غيَّر مفاهيم الملايين، حتى إنهم أنتجوا قصة حياته فيلماً بعنوان Testimony «الشهادة»، ليكون أجمل تكريمٍ له وأكبر شهادة، وللتفريق بين سياسة التلحين وتلحين السياسة!


[email protected]
#بلا_حدود