الأربعاء - 24 يوليو 2024
الأربعاء - 24 يوليو 2024

أُشير إلى القَمر..

شهدت الإمارات خلال هذا الأسبوع حدثاً مفصلياً في تاريخها الحافل بالإنجازات، رغم حداثة نشأتها، لكن شهدنا أيضاً بعض تداعيات نجاح الإمارات في إرسال رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية.

وفي خضم التعليقات الإيجابية، والمفتخرة بالإنجاز، والمتفائلة بما يعنيه لمستقبل الدولة وشعبها، برزت بعض التساؤلات والتعليقات - البريئة في عمومها والمغرضة أحياناً - حول جدوى المهمة عند مقارنة أهدافها بتكلفتها التي قد تتعدى 500 مليون درهم وفق بعض الدراسات.

لا يعني لي المغرضون شيئاً، فالمثل المحلي يقول: «إلي ما يدانيك يخرّب معانيك»، والمثل الصيني يقول: «أنا أُشير إلى القَمر، والأحمق ينظر إلى إصبعي».


لكن دعونا نعود للوراء، إلى عام 2015، عندما أُطلق مشروع مسبار الأمل للوصول إلى المريخ بحلول عام 2021، تزامناً مع ذكرى مرور خمسين عاماً على قيام الإمارات، وتجسيداً لحلم زايد الذي بذر هذا الشغف منذ أوائل رحلات البشرية إلى الفضاء.


وبالحديث عن مسبار الأمل، أقول: إن الهدف العميق لهذا البرنامج يكمن في اسم المسبار، فالتجارب العلمية، والدراسات، والتقنيات التي سيتم تجربتها واستكشافها، رغم أهميتها، فهي لا شيء أمام الأمل الذي سيمنحه للأمة العربية قاطبة بأن هناك مستقبلاً عظيماً ينتظرنا.

وسيمنح أبناءنا فرصة لرفع سقف أحلامهم وطموحاتهم فوق ركام الأزمات الإقليمية، والحروب وحالة اليأس التي يراد لها أن تستحكم فيهم وتطحنهم في رحاها.

ومن شاهد أول لقاء للمنصوري من الفضاء مع ثلة من الشباب الإماراتي، فسيدرك كم هي عظيمة تلك القيادات التي تبنت الحلم، وكم هي زهيدة تلك التكلفة بل وأضعافها.