الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

المتذمرون من لاشيء!

من الظواهر السلبية التي بدأت تغزو الناس في مجالسهم وأحاديثهم كثرة التذمر والشكوى من كل صغيرة وكبيرة، يشتكون ويتذمرون من كل شيء وعلى كل شيء، وهذا التصرف قد يجعلنا ننظر إلى الأشياء الجميلة حولنا بنظرة سوداوية محضة فلا نبصر إلا عيوبها، مع أن النقص هو طبيعة الدنيا، وطلب الكمال عزيز جدا، والبلية إن أصبحت المسألة فكرا وقناعة متجذرةً في بعض النفوس الضعيفة.

ولإضفاء طابع جميل على كثرة التذمر والتسخط يدعي بعضهم أن النقد البناء يؤدي إلى نتائج طيبة وإيجابية، وكلامنا ليس عن نقد الأخطاء الواضحة البيّنة التي لا غبار عليها، وإنما كلامنا عن الشكاية للشكاية فقط، والتذمر مما لا يتذمر منه الناس في العادة.

إنّ نظرة متبصرة منا لبعض الدول في العالم تجعلنا نحمد الله على نعمه، وأفضاله، ونشكره على هذه الخيرات الوفيرة التي نتقلب فيها صباح مساء، فكم من أشخاص في العالم يتمنون عُشر ما يعيشه الناس في دولة الإمارات العربية المتحدة بل أقل من ذلك.


إنّ الناس في بلدان أخرى يرحلون عن بلادهم بسبب الحروب والفتن والغلاء والفقر والمرض، بينما نعيش نحن في أمن وأمان والناس يفدون إلى الدولة للعمل والإقامة فيها، بل ويرون أن الإمارات بالنسبة لهم هي أرض الأحلام، فعلينا أن نقدر النعمة التي نعيش فيها، وننبه أولادنا عليها، متذكرين قول النبي عليه الصلاة والسلام: (انظروا إلى من هو دونكم فإن ذلك أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم).

وإذا جلسنا مع من يكثر التذمر والتشكي فعلينا أن نذكره بفضل الله عليه، وأن نذكر له قول نبينا عليه الصلاة والسلام: (من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها).

بالشكر تدوم النعم، وكثرة التذمر تُوقع الإنسان في الهم والغم، بل قد توقعه في داء الحسد، فالمتذمر لا ينظر إلى ما في يديه بل ينظر إلى ما في أيدي الناس، فهو يتساءل دائما: لم لا يوجد عندي كذا ولم يتمتع فلان بكذا؟!، وهذه نظرة قد تؤدي أيضا إلى ذنوب وآثام تكتب على الإنسان نسأل الله العافية والسلامة، فعلينا أن ننظر إلى فضل الله علينا، ونكون حقا وصدقا من أهل الرضا فمن رضي بما كتب له فاز وأفلح.
#بلا_حدود