الاثنين - 29 نوفمبر 2021
الاثنين - 29 نوفمبر 2021

الصحفي الفرد.. والإعلام التقليدي

عماد أحمد العالم
مؤلف وكاتب صحافي فلسطيني مقيم بالسعودية، حاصل على تخصص هندسي في الإلكترونيات وعلوم الكمبيوتر، ومتخصص في هندسة الأجهزة الطبية، له كتابات في الصحف والمجلات السعودية والعربية ومشاركات مقروءة ومرئية بتقارير صحافية ومحطات تلفزيونية
الإعلام متعدد الأوجه، رغم أن ظاهره قائم على التوعية والمصداقية والنزاهة والشفافية، إلا أن واقعه، منذ انطلاقة قنواته التلفزيونية وإذاعاته وصحفه، يثبت أنه لم يكن كذلك، ولن يكون في الحاضر ولا المستقبل القريب والبعيد، وإن كان الاستثناء لذلك بالديمقراطيات الأكثر شفافية وحرية ونزاهة، ومع ذلك وحتى بها إلى حد ما، قد يكون صاحب هوى بشؤون ومواضيع بعينها، لكنه بالطبع بها يمثل روح الهدف منه، دونما مقارنة مع إعلام النظم الاستبدادية والشمولية التي ترزح تحت وطأة الاستبداد الديني والاجتماعي والسياسي.
في العالم العربي على وجه التحديد، يميل الإعلام لكونه خبرياً ناقلاً للحدث أكثر من كونه إعلام رأي وحقيقة وتصور مستقلاً، مع افتقاره إلى الموارد الإخبارية، والحرية المطلقة والاستقلالية المادية التي تمنحه الإمكانات اللازمة ليكون مواكباً للخبر وقت حصوله، ومحلِّلاً له بحيادية دون أجندة مسبقة مفروضة عليه، أو مخاوف لإغضاب طرف على حساب آخر أو تجاوز للخطوط الحمراء التي عليه ألا يتخطاها، وهو ما تسبب بحالة من انحسار التأثير على الجماهير المتابعة له، لتستبدله بإعلام الفرد أو الصحفي الفرد، الذي اتّخذ من وسائل التواصل الاجتماعي منصة لتواصله مع متابعيه وإمدادهم بالخبر حال حصوله، مع نبذة مختصرة لحيثياته، يتبعها بتحليل له دون الحاجة لإدارة التحرير للموافقة عليه وإعادة صياغته بما يتناسب مع سياسة المؤسسة الإعلامية التي يتبع لها.
وفي الانتخابات الأمريكية الأخيرة، برزت ظاهرة الفرد الصحفي، وانتشرت حسابات لأشخاص لا ينتمون لمؤسسة الصحافة التقليدية غطوا العملية الانتخابية ساعة بساعة بحرفية ومهنية، ليجتذبوا عدداً كبيراً من المُتابعين.