الأربعاء - 29 يناير 2020
الأربعاء - 29 يناير 2020

جملة ساخرة

منذ الآن بدأ عشاق الكرة الإماراتية ترشيح مدربين للمنتخب الوطني لكرة القدم، وكل واحد يرى أن مدربه المفضل قادر على تحقيق النجاح في الفترة المقبلة. هذه المشاركات جيدة وتساعد على تأسيس ثقافة كروية يمكن أن تكون بديلة «لثقافة الصراخ».

هناك حنين واضح من بعض عشاق الكرة الإماراتية لفترة المدرب الوطني مهدي علي الذي حقق إنجازات كبيرة، لكن الحقيقة المُّرة أن بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرياضي ضغطوا كثيراً من أجل إبعاد المدرب مهدي عن الأبيض. لم يسلم مهندس الإنجازات الكروية من هجمات بعض المعلقين حتى أصبحت البيئة التي يعمل فيها حينذاك غير صالحة للعمل.

لسنا بصدد العتب على بعض من رفع معدل الضغط في وسائل الإعلام الرياضي من أجل إزاحة المهندس مهدي علي من مهمته، فذاك كان شيئاً من الماضي، لكن المهم أن نتعلم الدرس وأن نكون موضوعيين في النقد حتى لا نخسر الكفاءات لأسباب عاطفية أو شخصية.


على سبيل المثال، كان الكابتن مهدي علي حريصاً على أن تبقى «غرفة الملابس» خاصة باللاعبين، وأن تبقى أسرارها في داخلها، ولم يكن يسمح لأحد من غير الفريق بالدخول إليها. هذه الصفة المهنية الجيدة استغلها البعض لمهاجمته.

هذه ليست دعاية للمهندس مهدي علي، لأن إنجازاته يدركها القاصي والداني وليست في حاجة إلى ترويج، لكن إعادة الحديث عنها ربما تعطينا فكرة جديدة حول كيفية التعامل مع المدربين الذين يقودون الأبيض.

الكتابة على الورق أسهل بكثير من قيادة وحدة تدريبية لفريق كرة القدم، لذلك علينا أن نكون منصفين مع الأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين، فكل عنصر منهم يحتاج منا إلى دعم متواصل بغض النظر عن النتائج.

الكرة الإماراتية مقبلة على مرحلة جديدة، لذا لا بد من الاستفادة من كل دروس الماضي وعدم تكرار الأخطاء. إن كتابة جملة ساخرة على الورق تسخر من مدرب أو لاعب أو إداري لا تستغرق كثيراً، لكن كتابة جملة كروية واحدة مفهومة ومثمرة خلال المباراة تحتاج إلى سنوات من التحضير وصقل الموهبة.

#بلا_حدود