الأربعاء - 17 يوليو 2024
الأربعاء - 17 يوليو 2024

الافتتان بالفناء

هناك افتتان تاريخي بفكرة الموت، الخوف والنهايات المعلقة، الفن هو جزء من هذا الافتتان «هناك دائماً ألوان معطوبة، أوراق مهملة، لوحات غير مكتملة وهناك دائماً خوف»، ويقول كل من دايفيد بايلس وتيد أورلاندو في مقدمة كتابهما الفن والخوف.. «لكن عدم الكمال ذاك هو جزء من البحث عن الجمال على الضفة المقابلة لكل ما هو منمق ومرتب، الجمال أيضاً في العشوائية، في اللامكتمل واللامنتهي والخائف.. الخائف.. ألتقط الكلمة من جديد وأسقطها على الوجوه المبعثرة هنا وهناك.. أسمع صرختها.. يبزغ الفنان في اللامتناهي.. أسمع ضحكته أسفل هذا التل من الأجساد»، تلك الأجساد والأفكار التي كانت ضمن معرض شامل قام عليه مركز جميل للفنون في دبي تحت عنوان «أجساد مبتورة» ملخصاً هلع مجموعة من الفنانين حول العالم من فكرة الموت وكيف لهم أن يواجهوها.

تولستوي يعرف الفن باعتباره التناغم الحيوي لمجموعة من الأشياء، وتعبر هذه التناغمات في داخلها عن فكرة الجمال، هناك تناغم هنا، تناغم لكل الأقنعة، وهي تعبر عن الهامشي والمهمل، وهي تأخذنا بسلاسة نحو فكرة الركام المنسي، لكن على الجانب الآخر آندي وارهول يقول «إن الجمال الفني هو في كل ما هو نقيض، نافر، غير مألوف»، أتذكر من هنا زيارتي لفلورنسا قبل سنوات أبعد، في القاعة التي تعرض أحد أبدع منحوتات مايكل أنجلو «ديفيد العظيم» الكامل، الضخم، الذي لم يثر انتباهي بقدر ما أثارت انتباهي المنحوتات الناقصة لمايكل أنجلو المحيطة بذلك الجسم الدقيق جداً والمتقن جداً لديفيد، أتذكر أنني عندما سألت عن هذه المنحوتات الناقصة، أشاروا إلى أن «أنجلو» تعمَّد ألّا يكملها لكي يمنح للمتلقي حرية أن يكمل النواقص، وأن يشذب العطب بالمخيلة.. والفن في أصله دفع للخوف بالمخيلة الجمعية الكبرى.