الأربعاء - 17 يوليو 2024
الأربعاء - 17 يوليو 2024

إن كان للقيم صدى

قد تجد امرأة أو رجلاً لديه عاملة منزلية أو سائق خاص، ويفشل تماماً في التعامل الصحيح معه، ثم تسمعه يتحدث عن الأخلاق أو عن العدالة أو عن المحبة والتسامح ونحوها من القيم والمُثل والمبادئ، كيف يمكن لكلماته أن يكون لها وقع أو أثر؟ امرأة لا تحدد ساعات لعمل عاملتها، حيث تبدأ مهام عملها منذ الصباح الباكر ولا تتوقف إلا في وقت متأخر من الليل متجاوزة الساعات المقررة والمحددة، أو سائق يتم استغلال ضعفه فيتم تكليفه بمهام وأعمال بعيدة عن نطاق عمله الذي حضر من أجلها، ثم نسمع من يمارس هذه الأفعال يتحدث عن العدالة والمساواة.
لا شك في أن فشلنا في تقديم نموذج مثالي وخالٍ من أي تجاوزات أو لا يوجد فيه أي انتهاك للحقوق في مختلف ممارساتنا الحياتية ومع أي إنسان نلتقيه مطلب ملح وتزداد الأهمية مع الفئات المساعدة التي تعمل داخل منازلنا، والتي لا تملك معرفة ولا قوة ولا حولاً لتدافع عن نفسها.
في إحدى الجلسات التي جمعت لفيفاً من السيدات، كانت إحداهن تتحدث عن بلاهة العاملة المنزلية لديها ومعاناتها من غبائها، وأخرى ترد بقصة تؤكد فيها على هذا الجانب، والمشكلة أن مثل هذه السيدة أو تلك، قدوة في التعامل والمعرفة وأيضاً في الأخلاق، فالعاملة التي هي محور الحديث والتهكم عاشت في بيئة مختلفة واهتماماتها طوال حياتها مختلفة تماماً عن حياتنا وتفاصيلها، ومن دون أدنى شك فإن في بداية حضورها ستحدث مفارقات ومواقف تنم عن عدم معرفتها وتدلل على حاجتها للتوجيه والتعليم، إما تحويلها إلى وسيلة إضحاك أو كأنها إنسان يقدم الفكاهة وإضحاك الآخرين، فهذا خطأ تماماً، هذه العاملة لم تترك أسرتها وبيتها إلا للبحث عن لقمة العيش والعمل الشريف، لذا يجب دعمها وتذليل الصعاب وتقدير الثقافة والبيئة التي حضرت منها، إن كان للقيم والمبادئ التي نتحدث عنها صدى في حياتنا فمن المؤكد أنها ستحضر في هذه المواقف.