الاثنين - 15 يوليو 2024
الاثنين - 15 يوليو 2024

الطفل تجاوزكم

من دون أدنى شك فإن الأجيال الحالية والقادمة من أطفالنا يحتاجون لجهود تربوية مكثفة لتعليمهم وصقل مهاراتهم الحياتية، وكما هو معروف فإن الأسرة متمثلة في كل من الأم والأب يقع عليها عبء كبير وجسيم، ولتحقيق النجاح في تربية طفل اليوم يحتاج الأب والأم للثقافة وللعلم والمعرفة، فضلاً عن الخبرات الحياتية المتراكمة.

وليس في هذا الكلام تهويل ولا تخويف من مهمة أزلية وبديهية ومناطة بالوالدين، ولكن هذه الكلمات تؤشر لحقيقة قد لا تخفى على الكثيرين وهي أن أبناء اليوم أو جيل هذا العصر الذي يتسم بتطور مهول وكبير في تقنيات الاتصالات، عصر الذكاء الاصطناعي، هذا الجيل مؤكد أنه لا يشبه الأجيال الماضية واهتماماته أيضاً متنوعة ومتعددة ولا تماثل لا من قريب أو من بعيد من سبقه من أجيال، وبالتالي فإن طرق التربية والتعليم يفترض أن تكون قد نمت ووصلت للمرحلة الفكرية التي وصل إليها طفل اليوم.

عندما نقول إن كل أب وأم أمامهما تحدٍّ حقيقي فنحن لا نجانب الصواب، فالطفل الذي يربيانه ويحاولان غرس القيم الجميلة في قلبه الصغير يملك مهارة فطرية في استخدام الهواتف الذكية ويقوم بتنزيل الألعاب والتطبيقات المختلفة، ولا يمكن عزله أو منعه لأنه سيشاهد ويتعلم ما يلزم من أقرانه حتى داخل أسوار المدرسة.


تحكي لي إحدى معلمات الصفوف الابتدائية أن أحد الأطفال اعتاد إحضار هاتفه الذكي كل يوم مع مهارة وذكاء في إخفائه، والذي يحدث أنه يعرض لأقرانه أفلاماً مصورة وألعاباً مختلفة.


الذي أريد الوصول له أن محاولة المنع ومعاقبة هذا الطفل على فضوله وسعيه الإلمام بهذه التقنيات جميعها وسائل قديمة وغير مجدية ولن تكون ذات فائدة.

وأفضل طريقة هي دعمه وتقديم ما يحتاج إليه في هذا المجال، ومن هنا يمكن السيطرة عليه والتحكم في المحتوى الذي يشاهده والمواقع والتطبيقات التي يزورها، قد يكون الرفض والمواجهة طريقاً سهلاً، ولكنه غير صحيح وغير صحي على نموه الفكري، فضلاً عن الثقة الفطرية في قلب هذا الطفل الذي يفترض أن تدعم ويتم تشجيعها لا أن يتم تحطيمها.