الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

تحذير من إفراط الأطفال في قراءة كتب التنمية البشرية

أثارت كتب تنمية بشرية تخاطب الأطفال جدلاً بين مثقفين ورواد مهرجان الشارقة القرائي للطفل، مشيرين إلى أنه بالرغم من تميزها بأسلوب سلس ومبسط حول مهارات محددة تشجع القارئ على تبنيها مثل التفكير الناقد، القيادة، إدارة الأزمات والذكاء العاطفي، إلا أنه لا يمكن اعتمادها منتجاً ثقافياً يؤسس لوعي يستطيع عبره الطفل مواجهة أسئلة عملية في المستقبل.

وحذّروا من أن الإفراط في قراءة هذه النوعية من الكتب يمكن أن يسرق من الصغار طفولهم وبراءتهم، ويدفعهم إلى تبني خيارات قد تخالف الواقع وتدفعهم إلى التخلي عن تلقائيتهم.

ويرى الكاتب الإماراتي علي المرزوقي أن كتب التنمية البشرية جاءت لتقدم النصيحة مباشرة للطفل، لكنها لا ترقى لتأسيس وعي يستطيع عبره الطفل مواجهة أسئلة الحياة في المستقبل.


وأكد أن هذه الإصدارات تندرج تحت مظلة المؤلفات التربوية، معتبراً ممارسة القراءة فعلاً إنسانياً يتجاوز مهارات التنمية البشرية، مشيراً إلى أن القراءة المقصودة هي تلك التي تتجسد في سلوك الشخص المتزن الهادئ القادر على إعادة صياغة وعيه اتجاه الواقع بشكل سليم بعد قراءته واستيعابه للكتابات الأدبية وغيرها.


فيما اعتبرت الكاتبة عائشة وجود هذه الكتب أمراً طبيعياً يواكب تطلعات جيل المستقبل.

وأشارت إلى أنه من المهم توجيه الطفل إلى اقتناء الكتب التي يحبها، والتي تساعده على تنمية مهاراته المختلفة وتخلق منه شخصاً قادراً على المساهمة في الحياة الثقافية.

ويعتقد المسؤول عن منصة كتب جامعة الشارقة ممدوح سالم أن هذه الكتب ترسم صورة وردية عن الحياة والسعادة، وهي مفاهيم قد تنقل اليافعين إلى عالم آخر مختلف عن واقعهم الحقيقي من دون تمكينهم من المهارات التي تساعدهم على تحقيق ما يوجد في دفتيها.

بالمقابل، تؤكد المسؤولة عن دار الراتب جيهان دلاتي، أن هذه النوعية من الكتب توسع القدرات التعليمية وخبرات الطفل، لكنها تنصح بتوجيه الطفل إلى الاختيار المتوازن بين المعارف الإنسانية والأدب لتحقيق النمو الفكري.

ونوهت بأنه لا يمكن توجيه الطفل لقراءة كتب التنمية البشرية التي تساعده على تحقيق النجاح وهو لا يدرك على سبيل المثال تاريخه وتراثه، ولا يمتلك مهارات التخيل التي يكتسبها من قراءة الروايات.

من جهتها، اعتبرت خبيرة التنمية البشرية ولاء الشحي، إقبال الأطفال على هذه الكتب دليلاً على حرصهم على تطوير أنفسهم.

لكنها حذّرت من المبالغة في قراءتها التي قد تشير إلى حالة من الخوف المفرط وعدم الثقة في النفس، لذلك يلجأ الأطفال لها لمنحهم السعادة حتى وإن كانت مؤقتة.