السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021
No Image Info

صحتك النفسية في مواقع التواصل الاجتماعي .. دليل لتجاوز المقارنات واستعادة السيطرة

بين بناء «رأس مال اجتماعي» والوقوع في فخ المقارنات المرهق، تتراوح حياة الكثير من متابعي وسائل التواصل الاجتماعي ما يُحتم الانتباه للتأثيرات الكبيرة لتطبيقات العالم الافتراضي على صحتنا النفسية.

وتلفت الكاتبة كارولين روثبارت الانتباه إلى مقولة للرئيس الأمريكي الراحل تيودور روزفلت أكد فيها أن «المقارنة تسرق الفرح» مشيرة إلى ما يحدث يومياً على موقع «انستغرام» من دفع للأشخاص لمقارنة حياتهم الواقعية بما ينشره الآخرون من تدوينات حافلة بطرق إعداد وجبات غذائية تجعل لعابك يسيل من فرط شهيتها، ومناظر طبيعية رائعة في أماكن بعيدة، وصور سيلفي تكشف عن وجوه تبدو على درجة عالية من الجمال، بحيث تجعلك إذا قارنت نفسك بها تشعر بأنك مجرد غول قبيح الطلعة.

سوء مزاج المتابعين

ويشير الخبراء إلى تأثير هذا الأمر سلبياً على الصحة النفسية للمتابعين، حيث تقول خبيرة الطب النفسي سونيا أوتس إن الصور ـ المنشورة والمحسّنة ـ تمثل أكثر من أي شيء آخر نوعاً من الاستخدام السلبي أي غير الصحي لمواقع التواصل الاجتماعي، والذي يمكن أن يؤدي إلى سوء الحالة المزاجية للمستخدم.

وأظهرت ورقة بحثية تم نشرها 2017، إلى وجود علاقة متبادلة سلبية بين الاستخدام السلبي لمواقع التواصل وحالة الشعور بالصحة والسعادة، حيث يمكن أن تؤدي المقارنات إلى شعور المستخدم بمستويات أدنى من احترام الذات والقيمة، وأيضاً بعدم الرضا عن أوضاع حياته الخاصة به.

الاستخدام النشط والسعادة

في المقابل، يشير باحثون إلى وجود علاقة متلازمة إيجابية بين الاستخدام النشط لشبكات التواصل الاجتماعي وبين الشعور بالصحة والسعادة، حيث يمكن التواصل مع أشخاص آخرين من بناء «رأس مالك الاجتماعي».

والمستخدمون الذين يدونون التعليقات ويشاركون في الحوارات ويجادلون ويجرون المناقشات مع الآخرين، يجدون في وسائل التواصل الاجتماعي أداة يمكن أن تثري حياتهم.

وترى خبيرة الطب النفسي كارين كروميل أنه يجب تذكر قاعدة واحدة على الدوام ووضعها فوق أي اعتبار آخر في العصر الافتراضي، وهي أن الحياة الواقعية يجب أن تأتي في الأهمية أولاً، وإلا فإن دفة الأمور ستتحول إلى منحى خطير.

إهمال الواقع

وفقاً للخبراء من المهم جداً أن يكون لديك كيان اجتماعي مستقر، حيث إنه من الصعب أن يتم استبدال التقدير من الأصدقاء وأفراد الأسرة، ليحل بدلاً منه علامات الإعجاب والمتابعين على المواقع الإلكترونية.

ويلفتون إلى أن الأكثر من هذا هو أن مسألة القيمة الذاتية للشخص تقف على نفس الدرجة من الأهمية، مشيرين كذلك إلى أن قيماً مثل الأمانة والصدق والصراحة تعد أساسية في هذا المجال، وهي أمور قليلة التواجد على مواقع التواصل.

استعادة السيطرة

يوضح المدون والاستشاري فوكه هايدمان أهمية استعادة سيطرتنا على ما نراه على مواقع التواصل، مشيراً إلى أنه على سبيل المثال، يمكن للوغاريتمات الرياضية الموجودة على تطبيقات الكمبيوتر أن تجعل الأمور أكثر سوءاً، حيث تشوه مداركنا، «بمعنى أن أصدقاءنا في الحياة الواقعية يحصلون على معدلات أقل من التفاعل، ومن ثم يظهرون بمعدلات أقل في المدونات التي نكتبها، ما يؤكد ضرورة التفكير في عدد الأشخاص الذين تتابعهم، والقيام بحذف بعضهم.

حلول طريفة

وتقدم كاترينا كاتسر المتخصصة في السلوك الرقمي بعض النصائح للتأكد من أنك لا تستخدم المواقع طوال الوقت، ومن بينها استخدام تطبيقات تخبرك عن المدة الزمنية التي أمضيتها في التصفح، إلى جانب إخفاء هاتفك عن نظرك حتى لا يغريك تواجده أمامك بتصفحه الدائم.

إضافة إلى ذلك فعند التجمع مع أفراد العائلة أو الأصدقاء فكر في تجميع هواتفهم المحمولة، واجعل أول شخص يفحص الرسائل يسدد ثمن الدفعة الثانية من المشروبات أو ينظف أطباق الطعام، كما أن مغادرة منزلك دون أن تحمل معك هاتفك من آن لآخر تعد أيضاً عادة حميدة.
#بلا_حدود