الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

تعرف إلى قصة أم فلسطينية تسلحت بالعزيمة حتى تعافى طفلها من اضطراب التوحد

تعرف إلى قصة أم فلسطينية تسلحت بالعزيمة حتى تعافى طفلها من اضطراب التوحد

«ليس من السهل أن تكوني أماً لطفل يعاني طيف التوحد، تعيشين معه كل المعاناة وتحلمين أن يصبح طفلاً عادياً كما أقرانه، وهذا ليس مستحيلاً»، بهذه الكلمات بدأت الأم سهراب مُسلّم من قطاع غزة، والدة الطفل محمد ابن الـ12 ربيعاً، الذي يعاني من اضطراب التوحد، سرد قصتها وكفاحها مع ابنها الذي تمكنت من علاجه من اضطراب التوحد.



وتروي مُسلّم لـ«الرؤية» قصتها مع طفلها محمد منذ اليوم الأول لاكتشاف أنه يعاني من اضطراب التوحد، حيث كان في عمر العامين بعد أن ولد طفلاً طبيعياً، وكيف أخذت بيده إلى بر الأمان، حتى تعافى تماماً.

وتقول: «في عمر السنتين كان محمد ينطق كلمات مثل (بابا، ماما، تيتا»، وفجأة بدأ الكلام يتلاشى حتى فقد القدرة على النطق بشكل كامل، لأكتشف لاحقاً أنه أصبح يعاني من اضطراب التوحد».



وأضافت: «كنت أعرف قليلاً عن اضطراب التوحد، ولكن حينما علمت بإصابة ابني بهذا الاضطراب تعمقت فيه أكثر وعرفت المشكلة الكبيرة التي وقعت بها لتبدأ رحلة المعاناة معه».





وأشارت إلى أنه على الرغم من أن محمد أصغر أبنائها وترتيبه الثالث بينهم إلا أنها اعتبرته «فرحة عمرها»، وذلك لأنها أنجبته بعد 8 سنوات من عدم الإنجاب.

وتقول مُسلّم: «كنت أتمنى أن يكون محمد مثل بقية الأطفال العاديين ولكن قدري أن أكون والدة أحد أطفال التوحد».

وتابعت: «بعد اكتشاف المشكلة بدأت أتنقل من مؤسسة إلى مؤسسة ومن أخصائي إلى آخر، وللأسف كان الوضع سيئاً جداً، حيث لا يوجد أي أخصائي في غزة يتعامل مع طفل التوحد بشكل سليم، ولا يوجد تشخيص صحيح لهذا الاضطراب».

وذكرت: «الجميع كان يحكي لي أنت ليش مستعجلة على ابنك، بدري عليه، وأنا أرى محمداً يكبر أمامي، فاضطررت أن أشتغل معه في البيت لوحدي ولأقوم بدور الأخصائية والأم في نفس الوقت».





وأوضحت أنه على الرغم من أنها اكتشفت أن ابنها محمداً يعاني توحداً في سن مبكرة، إلا أن الأطباء لم يتمكنوا من تشخيصه إلا في سن 5 سنوات مما فاقم حالته.

وتحدثت مُسلّم عن المعاناة التي كانت تمر بها خلال هذه الفترة لا سيما حينما كان محمد يصاب بانتكاسات والتي تصفها بأصعب اللحظات في حياتها والتي كانت تأخذ فترة طويلة من العلاج.

ووصفت مُسلّم عودة ابنها محمد إلى النطق مرة ثانية بأنها «أجمل لحظة في حياتها».

وقالت والدمعة تكاد تفر من عينيها: «أول كلمة نطقها محمد كانت كلمة بديش (لا أريد) لكن دون معرفة شيء من هذه الكلمة».



وأضافت: «هذه الكلمة كانت رائعة لأنها جاءت بعد صمت طويل استمر 3 سنوات انتابني خلالها قلق شديد، وتساؤل هل ممكن في يوم من الأيام أن أسمع صوت ابني، هل ممكن أن أسمع منه كلمة ماما؟».

وأشارت إلى أنه بعد مرحلة العمل مع محمد كأخصائية كان التفكير في دراسة التأهيل الاجتماعي كي يكون العمل مع ابنها بشكل علمي ليزيد عليها العبء ما بين الدراسة ومتابعة محمد والعائلة.

وقالت: «من رحم هذه المعاناة أصبح عندي شغف في أن أدرس في الجامعة من أجل أن أطور قدراتي في التعامل مع محمد، وكذلك مساعدة أقرانه من أطفال التوحد لأني أعرف أنه ليس الطفل الوحيد، حيث أنهيت الدراسة الجامعية في تخصص التأهيل المجتمعي».



وأكدت أنها استفادت كثيراً من دراستها الجامعية في هذا التخصص وبدأت تعمل بشكل علمي مع محمد بعد الخبرة التي اكتسبتها سابقاً كأخصائية، مما نقلها نقلة نوعية في هذا المجال، منوهة إلى أنها هي من يضع الخطة الدراسية لابنها.



وتتحدث الأم عن قصة نجاحها مع طفلها محمد بعد الانفجار اللغوي الذي حصل لديه، والذي تمكن بعد ذلك من النطق ولتبدأ معه مرحلة الدمج الاجتماعي والأكاديمي، ويتم قبوله في المدرسة لتبدأ معه رحلة جديدة من المرافقة له في المدرسة منذ استيقاظه صباحاً ومن ثم الذهاب معه إلى المدرسة والوقوف معه في الطابور الصباحي وداخل الفصل، والمرافقة في كل الأنشطة حتى مغادرة المدرسة، وكذلك مساعدته في الواجبات المدرسية.