الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

أفلام الرسوم المدبلجة.. خطر ناعم يهدد «وقود المستقبل»

أفلام الرسوم المدبلجة.. خطر ناعم يهدد «وقود المستقبل»
وصف آباء وأمهات وصناع محتوى، أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية بالتسلية الخطرة، مشيرين إلى أن الكثير منها يعلم الطفل سلوكيات غريبة عن قيمه ومجتمعه دون أن يعي، وتنمي لديه ميلاً للعنف، تقليداً لأبطال هذه الأفلام.

وحذر صناع محتوى وأولياء أمور عبر «الرؤية» من اعتماد قنوات مخصصة للطفل على بث أفلام رسوم متحركة مدبلجة، يحمل بعضها ملامح ثقافات أجنبية، بعيدة عن التقاليد العربية، تسهم في تغريب الطفل العربي الذي يعتبر وقد المستقبل، عن واقعه.

وطالبوا بضرورة خضوع مشاهدة مثل هذه القنوات لرقابة أبوية، للوقوف ضد الأفكار الغريبة التي قد تحتويها، والعنف الذي ينتقل للطفل العربي تدريجياً.



مناقض لثقافتنا


اشتكت سلمى يحيى، أم لطفلين، من أن هناك قنوات مخصصة للطفل تبث أفلام رسوم متحركة مدبلجة، تحمل بعض الأفكار البعيدة عن التقاليد العربية والإسلامية، ما يجعل الطفل يتلقى قيماً وأخلاقيات مناقضة لبيئته، ما ينمي بداخله دوافع نفسية متناقضة، بين ما يتلقاه، وما يعيشه داخل أسرته ومجتمعه.

وأضافت: "كنت أتابع برنامجاً مع ابني على إحدى قنوات الأطفال، تدور أحداثه حول شخصية تسرق الأموال من الأغنياء لإعطائها للفقراء، ما جعل ابني يقول لي إن في السرقة حلاً مناسباً لمساعدة الفقراء، بالإضافة إلى عدم مراعاة قيمنا حيث كانت هناك شخصيات تشرب الخمور بحجة أنه يجعلهم أكثر قوة وجرأة.



مبادئ مغلوطة


يتمحور الخطر في المحتوى المقدم للطفل وفقاً لمحمد عثمان - والد لطفلين ـ في التأثير التراكمي لتلك البرامج والأفلام عليه، مشيراً إلى أن عقل الطفل بيئة خصبة لتلقي كل ما يوجه إليه ما يؤثر على عاداته ومعتقداته.

وقال عثمان، «إن المحتوى الذي يعتمد على العنف والخيال والسحر ونسف المبادئ الدينية بأسلوب غير مباشر، سيعلم الطفل أساليب الانتقام وأن الذكاء يكمن في القوة الجسدية، التي تجعل من الأشرار أبطالاً، فيحاول الطفل تقليد هذه الشخصيات في كل شيء».

وأضاف: أن صناع محتوى الطفل من ثقافات مختلفة يروجون لأفكار مجتمعاتهم، التي قد لا تتلاءم مع قيم مجتمعاتنا المحافظة، ما يكرس للثقافة الغربية في الملبس والمأكل والتمسك ببعض العادات التي تحتوي على تعرٍ أو تقليعات غريبة للشعر والمكياج.

ولفت إلى أن كل ما سبق يولد داخل الأطفال نوعاً من التمرد على حياتهم، يصل إلى درجة انسلاخ الطفل عن واقعه وارتباطه بالمجتمعات الأجنبية.

وتكمن الخطورة، بحسب عثمان، في أن الطفل يجلس أمام الشاشة لساعات طويلة، ويستسلم لها دون أن يفعل شيئاً سوى الإنصات بلا حراك. فالشخصيات الكرتونية تعيش له وتفكر له وترى له وتسمع له وتعطيه الحلول الجاهزة، وتعطل قوى الفكر وتعوق تطور شخصيته واستقلالها.



الرقابة الأسرية


وترى رانا إبراهيم - أم لثلاثة أطفال - أن الرقابة الأسرية تلعب الدور الأهم في اختيار المحتوى الذي يجب أن يشاهده الطفل، «فغير مقبول أن تترك الأم ابنها أمام التلفاز أو منصات التواصل طيلة اليوم من دون أن تلقي نظرة على ما يشاهده».

وأكدت أن على الأبوين اختيار القنوات الهادفة التي تقدم مضموناً تربوياً وتعليمياً، يكون له دور إيجابي في نشأة الطفل وتربيته بشكل صحيح.

وتابعت: «تابعنا منذ زمن حالات السقوط من النوافذ لأطفال تأثروا ببعض الشخصيات الكارتونية التي تطير مثل سوبرمان، وباتمان، فالطفل في عمر معين لا يستطيع الفصل بين الواقع والخيال، فعندما يشاهد بطلاً ‏كرتونياً تسقط عليه صخرة ثم يرفعها عنه ويركض، فهذا واقع افتراضي يصدقه ‏الطفل وربما يؤذي أخيه الصغير اعتقاداً منه أنه سيكون بخير ولن يحدث له ‏مكروه».



حرية غير مسؤولة


من جهتها أكدت صانعة المحتوى شيخة أحمد أن صناعة المحتوى المقدم للطفل رغم أنها تقوم على مبدأ الترفيه والتسلية، ولكن يجب أن تحتوي على مضمون، وأن تحمل رسائل مباشرة وغير مباشرة.

واعتبرت، الرسوم من أهم الوسائل الفنية التي تخاطب الأطفال والكبار على حد سواء، حيث باتت تستهدف أفراد العائلة كلها، مؤكدة أنه من الضروري وجود رقابة مسؤولة على الأفكار والأعمال عموماً، خاصة التي توجه للأطفال والشباب.

ودعت إلى اتحاد صناع محتوى الطفل العربي لمواجهة الحرية غير المسؤولة التي تؤدي إلى الانفلات الأخلاقي، متمنية أن تنجح الشخصيات الكرتونية التي تم اعتمادها مؤخراً مثل «منصور» التي تم إنتاجها لتمثل الطفل الإماراتي، في تقديم الصورة الإيجابية للمحتوى الذي يوجه لأطفال الثقافة العربية.



تعزيز سلوكيات خاطئة


واعترف صانع المحتوى جاسم النقبي بأن أفلام الرسوم المتحركة التي تنطوي على مشاهد العنف، متنفساً ‏لكثير من الأطفال المشاكسين لتفريغ طاقاتهم الانفعالية، حيث شجعت كثيراً منهم على العنف والسلوك الانتقامي، ويظهر ذلك في تصرفاتهم مع المقربين إليهم في البيت، كالإخوة أو الجيران والأقارب.

وحذر من أن مشاهد العنف والدم التي تبث طوال النهار، باتت تسيطر على أذهان الأطفال لدرجة تجعلهم لا ينامون ليلاً خوفاً من هجوم المجرم أو القاتل الذي شاهدوه في إحدى الحلقات.



التأثير النفسي


ينتقد الدكتور نادر ياغي، أستاذ علم النفس التربوي ترك بعض الأمهات لأطفالهن أمام التلفاز أو منصات العرض الحديثة المخصصة لهم دون الانتباه إلى تأثيراتها السلبية على سلوكيات الطفل.

وأضاف: هناك نوعيات من البرامج بعضها يقوم على الإثارة، لاجتذاب المراهقين، تؤثر على الطفل ويمكن أن تصيبه باضطرابات، وأخرى تقوم على الجريمة والعنف وتكون مليئة بالدماء والجريمة مثل (قاهر الأوغاد) و(رومبي أكل اللحوم) تزيد من عدوانية الطفل وقد تدفعه للجريمة.

وأشار ياغي إلى أن نتائج الدراسات التي أجريت على الأطفال من مدمني مشاهدة المسلسلات الكارتونية، التي تحتوي على مشاهد العنف، أثبتت ارتفاع نسبة أفكارهم الإجرامية إلى 44%، عن أقرانهم. ولفت إلى من هذه الجرائم حرقهم لزملائهم أو ضربهم لأخواتهم بالإضافة إلى إصابتهم بالاكتئاب والانزعاجات الليلية واحتياجهم لوقت طويل للخلود للنوم.

وأكد خبير علم النفس التربوي أن مدمني مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة القائمة على العنف يصابون بحركات عصبية «تظهر في حركة الرقبة وارتعاش الأصابع وآلام أسفل الظهر وضعف البصر واحمرار العينين والصداع والدوار والقلق عند النوم بالإضافة إلى التشتت الذهني والانطوائية والعزلة».

وينصح الآباء والأمهات بضرورة تحديد أوقات لمشاهدة قنوات الكارتون والإشراف على اختيار مضمونها وما تقدمه لأبنائهم.