الاثنين - 20 مايو 2024
الاثنين - 20 مايو 2024

متطوعون ليبيون يسابقون الزمن لترميم المصاحف مع حلول رمضان

مع حلول شهر رمضان ينشط فريق تطوعي قوامه عشرة أشخاص في العاصمة الليبية طرابلس لترميم المصاحف المرتبطة بمشاعر روحية خاصة خلال هذا الشهر.

يأتي أعضاء هذا الفريق يومياً إلى ورشة فنية للمصاحف في طرابلس.. بأدواتهم الرئيسية، وهي المقص والصمغ والورق المقوى والخيط، يعملون مثل خلية نحل في صمت، فيما تملأ رائحة الورق المكان، ولا شيء يسمع بوضوح سوى تلاوة القرآن عبر تلفاز قديم وضع في إحدى زوايا الغرفة الرئيسية.



ويلاحظ فني صيانة المصاحف الأشهر في ليبيا خالد الدريبي أن ارتفاع ثمن المصاحف دفع عدداً كبيراً من الناس إلى صيانة القديمة منها، وخصوصاً أنها تكون مرتبطة بذكرى إنسانية تعني لهم.

ويوضح الدريبي من داخل ورشة لصيانة المصاحف أقيمت داخل جامع ميزران التاريخي في العاصمة طرابلس أن «شراء المصاحف الجديدة ينشط في شهر رمضان، لكن هذا الأمر تغير في ليبيا في الآونة الأخيرة، إذ صار شراؤها مكلفاً وباهظاً، فبات الإقبال على ترميم المصاحف القديمة يلقى رواجاً غير مسبوق».



ويشرح أن «أسعار شراء المصاحف في ليبيا شهدت طفرة كبيرة جداً، مع غياب طباعتها حكومياً، وتجاوز ثمن بعضها العشرين دولاراً، وهو رقم كبير، إذ كانت الأسعار السابقة رمزية، أو كانت المصاحف تتوافر مجاناً».

ويضيف: «الأمر لا يقتصر على شراء المصاحف، بل ثمة ارتباط روحي لدى بعض الزبائن الذين يأتون ويطلبون منا بإلحاح صيانة مصاحفهم نظراً إلى كونها متصلة بذكرى إنسانية خاصة، أو لأن ملكية المصحف تعود لأحبائهم، والبعض يقول هذا المصحف فيه رائحة جدي أو أبي أو أمي».

ويشير إلى أن كل أعمال الصيانة تتم «تطوعياً» وعبر «هبات» ومخصصات مالية يقدمها أهل الخير والإحسان، مؤكداً تقاضي العاملين في فريق الترميم أي منح أو رواتب نظير المهمة التي ينفذونها.

و«تتفاوت صيانة المصحف وتغليفه تبعاً لحالته ومستوى تلفه» بحسب فني الصيانة عبدالرزاق العروسي الذي يقول إن «المصاحف تفرز بحسب حالة كل منها بعد تسلّمها» من أصحابها.



ويشرح العروسي أن «ترميم مصحف محدود التضرر لا يستغرق أكثر من ساعة، أما المتضرر كثيراً فيحتاج إلى ساعتين أو أكثر، إذ تستلزم صيانته مراحل عدة، كاللصق بالصمغ وخياطة الأساس واستبدال القاعدة الورقية وبعضها بحاجة إلى تفكيكها بالكامل وإعادة تجميعها، وهي عملية مضنية تستلزم وقتاً وتركيزاً عالياً لضمان إعادة المصحف إلى هيئته السابقة».

وداخل ورشة الصيانة توجد آلاف المصاحف التالفة أو التي خضعت إلى ترميم وينتظر تسليمها إلى أصحابها.



ويرى المشرف على ورشة الصيانة مبروك الأمين أن «أعمال الترميم والتنجيد تحتاج إلى عدد جيد من الفنيين للتعامل معها، وكذلك تدخل عملية إلكترونية في الصيانة باستخدام تقنيات الغرافيك والفوتوشوب لتصميم أوراق تالفة أو مفقودة لبعض المصاحف».

ويضيف: «العمل مع كتاب الله ممتع جداً ولا نشعر بالضجر على الرغم من ضخامة العمل، إنها سعادة غير مفهومة في هذا العمل».