الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

بيروت.. صمود الأرز و«بنت الأشرفيَّة»

رضوان ديغش كاتب صحفي ـ الجزائر

لبنان.. من أزمة إلى أخرى، من محلية إلى أخرى عالمية، من سعر الليرة وارتفاع حاد في أسعار السلع إلى ندرة الخبز، وتضخم قد يصل إلى 500% على أساس سنوي حسب ستيف إتش هانكي، أستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، ليصل فيروس كورونا ويلتحق بهذا الركب اللامُرحب به، فيعقبه انفجار هزّ بيروت والعالم أجمع.. فما الذي حدث فعلاً في ميناء بيروت؟

يقول سالم زهران، مدير مركز الارتكاز الإعلامي، على تويتر «في 2014 وصلت سفينة إلى ‫مرفأ بيروت‬ «لتحمل» جرافتين إلى زامبيا، «وبعد عطل أصابها تبين وجود 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم (الشديدة العصف والتفجير) فتمت مصادرتها وحجزها في العنبر 12»!‬ وبعد 6 سنوات كاملة من حجز نترات الأمونيوم وبقائها في ميناء بيروت حدثت الفاجعة، بتلامس نترات الأمونيوم التي تستخدم كسماد زراعي مع شرارة كهربائية أو مع أشغال اللحام التي كانت قرب العنبر 12، حسب ما تروي بعض وسائل الإعلام، لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن انفجار بيروت ليس الأول من نوعه، فعلى مدى عقود وقعت انفجارات عديدة في مصانع الأسمدة، من بينها انفجار في مصنع في تولوز الفرنسية عام 2001 أسفر عن مقتل 31 شخصاً، وتبين أنه كان نتيجة حادث عرضي، وكما وقع انفجار آخر في مصنع أسمدة بولاية تكساس الأمريكية كذلك عام 2013 تسبب في مقتل 15 شخصاً، وأفادت التحقيقات بأنه كان متعمداً.


إن ما وقع من خلل في السفينة المحجوزة هو أمر قد يحصل في أي مرفأ في دول العالم، من المتطورة إلى المتخلفة، لكن الذي يشد الانتباه أن الشحنة القابلة للانفجار مكثت 6 سنوات في المرفأ، رغم عديد المراسلات إلى المصالح المختصة، كان آخرها حسب زهران منذ 6 أشهر، تم خلالها التشديد على خطورة المواد والحالة المزرية للعنبر الذي انفجر أخيراً! مخلفاً وراءه مأساة، وجرحى بالآلاف وقتلى في تزايد مستمر.

هذه أزمة جديدة تضاف إلى السجل اللبناني الحافل بالأزمات والعثرات، لكننا نتكلم عن بلد اسمه لبنان، وعاصمته بيروت العرب، ورغم كل ما سبق إلا أن الحُمرة في عَلمه تنادي بالفرح والسرور، والبياض يسلم على كل من زاره بأن تعلق قبله به، والأرزة الخضراء إرث الأجداد وأمل الشباب، الذي لن تتساقط أوراقه على مرّ الأيام والسنين.

إننا اليوم أمام مرحلة مفصلية في التاريخ اللبناني، فما يحتاج إليه هذا الشعب هو مد يد العون اللامشروط، الذي يصون كرامته ويحفظ ماء وجهه، والأزمات ليست موسومة للبنان فقط، فشجرة الأزر لن تتنازل عن أوراقها الخضراء، وتلك الأيام تتداول على الدول.

وفي خضم كل تفاصيل الفاجعة السوداء، وما خلفه الحادث من قلق عالمي لا مسبوق، نشر المصور اللبناني بلال الجاويش صورة على فيسبوك لممرضة لبنانية كانت قد أنقذت 3 من حديثي الولادة وسط حطام مستشفى الروم بمنطقة الأشرفية، وعلق قائلاً: «16 سنة من التصوير الصحفي والكثير من الحروب، لم أرَ كالذي رأيته اليوم في منطقة الأشرفية في لبنان.. لفتتني هذه «البطلة» داخل المستشفى وكانت تسارع للاتصال رغم توقف الاتصالات وهي ممسكة بثلاثة أطفال حديثي الولادة وتحيط بها عشرات الجثث والجرحى».

لقد كانت الممرضة الشابة تحمل الأمل بين أيديها، تحمل حياة جديدة وسط الأسى والحزن والدمار الذي لحق بالمستشفى، تحمل المستقبل المشرق.. ذلك هو الشعب اللبناني، تلك هي شجرة الأرز الشامخة في السماء، وإلى قائمة صفاتك الكثيرة والمشرّفة، اسمحي لي أن أضيف أنك «شجاعة»، ولا أعتقد أن هناك من يخالفني.
#بلا_حدود