الخميس - 22 أكتوبر 2020
الخميس - 22 أكتوبر 2020

معنى أن تملك صديقاً سعودياً

ميـرا عبد العزيز مهندسة ــ الإمارات

إلى جميع المارين على عنوان المقالة، إن كنتم تحسبون أنكم ستقرؤون نصًا متحيزًا للجغرافيا أو للأرض، فأنا أجيبكم بـ"لا".. هنا أنا متحيزة للأشخاص ككل، للشعب السعودي ككل، وللفكر السعودي ككل، ولدى كل منا في ذاكرته -على الأقل- شخصية سعودية واحدة راسخة في ذهنه.

ولكن، ماذا لو كانت هذه الشخصية هي أحد أصدقاؤك المقربين؟.. الصديق الذي يدلك على تاريخه وأمجاده بأجمل الطرق، ليشاركك حبه لوطنه، فينتقل لك هذا الشعور، لتعرف - وبعد كل هذه السنين- أنك تملك نجمًا يهديك إلى الطريق الصحيح في حب وطنه.


فمعنى أن تملك صديقًا سعوديّاً، يعني أن تذهب في رحلة أدبية لمدن الملح مع عبدالرحمن منيف، وأن تقضي أمسيات شعرية كثيرة حالمة مع الشاعر الأمير بدر بن عبد المحسن، وأن تختم أيامك المتعبة بصوت لبنى الخميس في "أبجورة" وتحديدًا بودكاست "مدن تسكننا"، لتدرك حقًا أن بعضاً من ليال" الرياض الرقيقة، وهدوء" الشرقية"، ونسائم الشمال ومطر الجنوب تسكنك.

معنى أن تملك صديقًا سعوديّاً، يعني أن تعرف غازي القصيبي ـ الوزير والسفير والشاعر والأب ـ عن قرب.. غازي الذي قال مُبيِّناً الكيان الواحد على طريقته الشعرية:

أجل نحن الحجاز ونحن نـجد

هنا مجد لنا وهناك مـجـد

غازي الكاتب الذي شكل مدرسة في الإدارة، بالأخص في سيرته "حياة في الادارة"، ولهذا فإن في داخل كل سعودي شخصية إدارية صغيرة تشبه غازي القصيبي لأنه" لم يكن غازياً واحدًا بل كان مجموعة غزاة".

معنى أن تملك صديقا سعوديّاً، يعني أن تعرف عن مدى حبهم للبحر في الشرقية، حكايا الشواطئ وتجميع الأصداف، ولتعرف أيضا أن الجسر الممتد إلى مملكة البحرين لا يعني الانتقال من وطن إلى وطن كما نرى فحسب، ولكنه صلة القلب بالقلب.

معنى أن تملك صديقا سعوديّاً، يعني أن ترى اختلافات الطبيعة، كصحراء الربع الخالي وامتدادها والقصص التي سمعتها من المارين والأجداد، فعلاقة الصحراء مع الأجداد دائمًا ما تكون ملأى بالقصص والاحداث، وجبل اللوز الذي يبهرنا كل شتاء بارتدائه الحلة البيضاء عند تساقط الثلوج، وأن تعرف أن الآثار الإسلامية التي خلفّها الرحالة في العلا تختلف عن المدن المعلقة في الجنوب السعودي... وأن كل هذا التباين والاختلاف لا يشكل إلا أرضًا واحدة وقلب واحد.

معنى أن تملك صديقا سعوديّاً، يعني أن تعرف بهجة جدة، قلبها الرحب دائما في استقبال من يقصدها، وطرقها الممتدة بالطمأنينة إلى" مكّة"، أحب بقاع الأرض لنا.

معنى أن تملك صديقا سعوديّاً، يعني أن تشعر بالسلام كلما رأيت" المدينة".. مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وان لا شعور يضاهي عظمة الوقوف في الحرم وحَمَام المدينة من حولك، وأصوات حلقات القران الصغيرة تحفك لتدرك بعدها بأنك ستخرج بغير القلب الذي دخلت به، وأنك وجدت ضالتك حين كنت تردد في طفولتك" يا طيبة" لتكبر، وتجد نفسك تمشي فيها وتردد:" نوركم سمانا".

معنى أن تملك صديقاً سعوديّاً، يعني أن تعرف أن الشمال السعودي مختلف تماما عن جنوبه، وأن الشرقية تنافس في حبها الرياض، وأن ما تعطينا مكة من طمأنينة وسكينة يختلف عن عطاء جدة في البهجة، ولهذا معنى أن تملك صديقاً سعودياًّ، يعني أن يسع قلبك كل هذه الاختلافات وتتقبلها لأنها تشكل كياناً واحداً، ينعكس فيها ككل ثم ينعكس فينا لأننا نحب السعوديين.

إلى جميع أصدقائي في المملكة في يومهم الوطني التسعين، الوطن النابض، الوطن الذي نحمله في قلوبنا دائما ونشتاقه.. الأرض التي نقصدها كلما شعرنا أننا أضعنا أنفسنا فترتبنا وتربِّت على قلوبنا.. أرض الحرمين الشريفين.. كل عام وأنتم في أمان وسعادة.
#بلا_حدود