الجمعة - 12 أغسطس 2022
الجمعة - 12 أغسطس 2022

تركيا.. التضخم يهدد فرحة العيد وطقوسه

تشتري «غول إر» خروفاً كلّ عام في الفترة التي تسبق عيد الأضحى، لكن ما يثير قلقها هذه السنة هو أسعار الماشية في السوق في حي السلطان غازي المحافظ في إسطنبول.

تقول المرأة الشابة: «هذا واجب مقدّس، لكن لا يمكن تحمّل الأسعار».

برفقة ابنتها الصغيرة التي تمسك بيدها، تساوم غول إر مربي الحيوانات تحت خيمة بيضاء، غير مبالية بحرارة منتصف النهار ورائحة الروث.

هذا العام، لن تتمكّن هذه الأم من الحصول على شيء أفضل من لحم ضأن غير سمين.

تتكثّف المفاوضات في الممرات الأخرى المؤدية إلى هذا السوق المفتوح، الذي تبلغ مساحته 40 ألف متر مربع، حيث تصطف آلاف الحيوانات، يبذل المتسوّقون جهداً لانتزاع سعر أقل للاحتفال بالعيد الذي يبدأ السبت.

خلال أيام عيد الأضحى الأربعة، تتمّ التضحية بالأغنام والماعز والأبقار التي لا يقل عمرها عن عام واحد، وفقاً للتقاليد، يجري تقاسم اللحم مع الفقراء والأقارب.

لكن هذا العام، تضاعفت الأسعار، وأحياناً زادت ثلاث مرّات، في ظل التضخّم الذي بلغ 78.8% على أساس سنوي، وفقاً للبيانات الرسمية، و175.5% وفقاً لمجموعة من الاقتصاديين الأتراك المستقلّين، نتيجة سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان النقدية غير التقليدية.

مبيعات أقل

يقول شمسي بيرقدار، رئيس اتحاد غرف الزراعة في تركيا، إنه يتوقّع مبيعات أقل بمقدار الربع هذا العام، ويظهر استطلاع حديث أجراه معهد «إيبسوس» أنّ 26% فقط من الأتراك سيضحّون بالحيوانات، أي أقل بـ15 نقطة من عام 2021.

يوضح غالب توكلو، وهو مربي حيوانات من مدينة سامسون (شمال) على البحر الأسود: «في العام الماضي، قمت ببيع بقرة وزنها 500 كلغ مقابل 20 ألف ليرة تركية (1188 دولاراً وفق السعر الحالي)، هذا العام، حدّدت السعر بـ45 ألف ليرة (2673 دولاراً)».

وإذ يقرّ بأنّ «الزبائن غير راضين»، يبرّر هذه القفزة الكبيرة في الأسعار بارتفاع الكلف.

يقول مرتدياً قبعته الزرقاء: «تضاعف سعر علف الحيوانات أربع مرات، ونحن نواجه صعوبة كبيرة».

لا ينتهي الأمر عند هذا الحد، فقد انخفض عدد الحيوانات المعروضة وأُقيمت 160 خيمة هذا العام، مقابل أكثر من 500 في عام 2018.

في زقاق آخر، يبدو سنان أتش متشائماً أيضاً، المربي الذي يملك 600 رأس حيوان والذي وصل قبل 48 ساعة.

يقول إنّ تربية الماشية «انتهت» في تركيا، معرباً عن أسفه لارتفاع أسعار الوقود والأعلاف.

أسعار الماشية

يتقدّم صالح يتر وهو زائر منتظم للمعرض، بين الخيام لاختيار الماشية التي تتناسب مع ميزانيته، يرافقه سبعة أصدقاء سيساهمون في الشراء.

يقول مبتهجاً: «إذا وجدنا ماشية رخيصة، سنشتريها، وإلاّ فإننا سننتظر»، بالنسبة للرجل البالغ من العمر 57 عاماً، يكتسب عيد الأضحى هذا العام أهمية خاصة.

ويضيف: «بفضلي أنا والمسلمين الآخرين، سنكونون قادرين على أكل اللحوم".

وفقاً للبيانات الرسمية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من 93% خلال العام الماضي، وتأثرت اللحوم بذلك بشكل خاص.

تعاني ابنة غول إر من مرض استقلابي يفرض عليها حمية اللحوم، ومع ذلك، تقول الأم: «لم أتناول قطعة لحم واحدة هذا العام، لا يمكنني حتى الالتزام بنظام ابنتي الغذائي».

لكن على الرغم من الأزمة، تريد قلّة من الناس التخلّي عن «واجبها المقدس» في العيد.

يؤكد صلاح الدين كوش، ذو اللحية والقبعة البيضاء، أن «الأسعار تضاعفت، لكن علينا أن نتعامل معها، إنه أمر الله».

يثير وصول هذا الحاج (الذي حج إلى مكة) الاهتمام، تحت خيمة. ومع ذلك، يقول: «في العام الماضي، اشتريت بقرة وسأكتفي هذا العام بشراء خروف».