الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020
مواقع التواصل تتعرض للكثير من الانتقادات المتعلقة بالمحتوى (رويترز)
مواقع التواصل تتعرض للكثير من الانتقادات المتعلقة بالمحتوى (رويترز)

انقسام في بريطانيا حول خطط الحكومة لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي

تجدد الجدل في بريطانيا حول مقترحات حكومية لمراقبة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي بعدما أعلنت الحكومة اختيار هيئة (أوفكوم) التي تنظم عمل وسائل الإعلام، لتتولى تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً إذا ما خرج مشروع قانون جديد في هذا المجال إلى النور.

أثارت مقترحات حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون مخاوف الصحافة البريطانية التي اعتبرتها ستاراً لفرض الرقابة على عملها وتقييد حرية التعبير في حين لقيت الخطوة ترحيباً من منظمات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

ووفقاً للمقترح الجديد، فإن هيئة "أوفكوم" الحكومية، التي تنظم عمل وسائل الإعلام وتتعامل مع الشكاوى الواردة بحقها من الجمهور، ستتحول أيضاً لتنظيم محتوى مواقع التواصل الاجتماعي لضمان تماشيها مع المعايير وخلوها من المضامين غير القانونية.


واحتجت الصحف البريطانية على هذا المقترح باعتباره يشمل أيضاً صفحات تلك الصحف على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها.

وقالت صحيفة "ديلي ميل" إن المقترحات تمثل نوعاً من رقابة الدولة على الصحافة لأنها ستشمل تلقائياً موقعها الإلكتروني على سبيل المثال.

صحيفة "ذا صن" قالت إن مثل هذا القرار هو بداية مرحلة جديدة من تقييد حرية تبادل المعلومات في بريطانيا، مشددة على أن مثل هذا الأمر لن يخدم المجتمع.

وتخشى أيضاً وسائل الإعلام البريطانية أن يضطر فيسبوك وغيره من منصات التواصل الاجتماعي لفرض حظر تلقائي على الروابط الموصلة لقصص إخبارية تنشرها المواقع الصحفية قد تعد مزعجة من وجهة نظر البعض.

مقترح الرقابة سيكون ضمن أول التحديات التي تواجه وزير الثقافة الجديد، أوليفر دودن، الذي سيتعين عليه أن يبدد انطباعاً يسري في الأوساط الإعلامية البريطانية بأن الحكومة الجديدة غير معنية بحماية حرية التعبير.

ويهدف مشروع القانون إلى جعل شركات التكنولوجيا مسؤولة عن المحتوى الموجود على منصاتها.

ورغم اعتراض وسائل الإعلام، لقي الاقتراح ترحيباً من منظمات مختصة بحماية ورفاهية الأطفال وأخرى معنية بحماية المجتمع. وقال أريك شودري، رئيس مركز فيوتشر أدفوكايز للبحوث السياسية والاجتماعية، في تصريحات لموقع "آي نيوز" إن قيام أوفكوم بتنظيم مواقع التواصل الاجتماعي أمر مهم وجدير بالترحيب وذلك بعد سنوات من انتظار قيام شركات التكنولوجيا بتنظيم نفسها بشكل فعال ولكنها فشلت في ذلك.

ورحبت منظمة "أن أس بي سي سي"، المعنية بحماية الأطفال بالاقتراح وقالت في بيان إنها تكافح منذ سنوات للحد من الآثار المدمرة على الصحة النفسية للأطفال جراء ما يتداول من معلومات مغلوطة أو خطابات تدعو لممارسة العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مراقبة محتوى منصات التواصل أمر قامت به بعض الدول مثل ألمانيا التي أقرت قانوناً في عام 2018، ينص على أن منصات التواصل الاجتماعي التي تضم أكثر من 2 مليون متابع، عليها مراجعة المحتوى غير القانوني وإزالته خلال 24 ساعة من نشره أو مواجهة غرامات تصل إلى 50 مليون يورو. كما أقرت أستراليا قانوناً في أبريل 2019، يفرض عقوبات جنائية على شركات التواصل الاجتماعي في حالة نشر محتوى غير قانوني.

ولم تحدد الحكومة البريطانية موعداً بعد لطرح مشروع قانون في هذا المجال على مجلس العموم.
#بلا_حدود