الاحد - 27 سبتمبر 2020
الاحد - 27 سبتمبر 2020
الحسكة (أرشيفية).
الحسكة (أرشيفية).

وسط صمت عالمي.. تركيا تهدد حياة مليون شخص بالحسكة السورية بسلاح «التعطيش»

يعيش سكان مدينة الحسكة بشمال سوريا، أزمة إنسانية غير مسبوقة في البلد الذي مزقته الحرب على مدار 10 سنوات، وتمارس تركيا التي تسيطر على أجزاء من الشمال السوري، انتهاكات مريعة بحق المدنيين.

وبحسب محللين تحدثوا لـ«الرؤية»، فإن قطع المياه عن سكان المنطقة من قبل النظام التركي، والذي قارب الشهر، يرقى إلى درجة الجرائم ضد الإنسانية التي تستوجب التحقيق من قبل الجهات المختصة في الأمم المتحدة.

وبحسب وكالة أنباء هاوار (مقرها الحسكة) فإن الاحتلال التركي يسيطر على منطقتي سري كانيه وكري سبي، تل أبيض، منذ أكتوبر الماضي، ومن ضمنهما محطة علوك التي كانت تغذي مدينة الحسكة ونواحيها بالماء.

ومنذ احتلال سري كانيه، أوقف الاحتلال التركي 8 مرات ضخ مياه محطة علوك، ما تسبب بحرمان أكثر من مليون شخص من الماء في ظل الانتشار الجنوني لفيروس كورونا، وآخرها كان قبل أكثر من 20 يوماً، ولا تزال المحطة خارج الخدمة، ما ينذر بكارثة إنسانية.

وقال المحامي والحقوقي السوري، خالد إبراهيم، إن قطع المياه عمّا يقارب مليون نسمة في مدينة الحسكة وبلدة تل تمر وأريافها من محطة علوك الواقعة تحت سلطة الاحتلال التركي، يأتي استكمالاً لسياسات أنقرة العدائية في شمال شرق سوريا بحجج لا تمت إلى الواقع والحقيقة بشيء.

وأضاف إبراهيم لـ«الرؤية»، أن الحسكة رغم ضعف الإمكانيات، استقبلت عشرات الآلاف من النازحين من الداخل السوري واللاجئين العراقيين، حيث يوجد في المدينة نحو 150 ألف نازح من رأس العين وريفها، ونازحين من جميع المحافظات، وبها مخيم الهول الذي يضم 70 ألف نازح سوري و3 آلاف لاجئ عراقي، والآلاف من عوائل عناصر تنظيم داعش الذين يعتمدون على مياه محطة علوك.

وأشار المحامي الحقوقي، وهو من سكان المدينة التي يفتك بها العطش، إلى أن المدينة تضم أيضاً مخيم العريشة وبه 13 ألف نازح، ومخيم الشوكاني ويضم 12 ألف نازح، و75 مركز إيواء.

وتابع أن جائحة كورونا تستلزم النظافة للوقاية منها، وهو ما لم يعد متوفراً للسكان الذين تعاقبهم تركيا وهي تحارب تطلعات الشعوب السورية في مستقبلها، وترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق شعوب ومكونات المنطقة.

وبحسب نصوص القانون الدولي وما تضمنته الأحكام المعتمدة في البروتوكول الأول في القانون الدولي الإنساني لسنة 1977 الذي يتعلق بالمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة، ومنها على سبيل المثال حظر مهاجمة او إعاقة مرافق مياه الشرب وشبكاتها ومنشآت الري.

ويتعين على الأطراف المتحاربة الامتناع عن مباشرة أي أعمال من شأنها تجويع السكان أو حرمانهم من المياه التي لا غنى عنها، ويحظر أيضاً أن تكون الممتلكات التي لا غنى عنها عرضة للأعمال الانتقامية.

وأكد أن النشطاء الحقوقيين في المنطقة يوثقون الجرائم التركية بحق المدنيين، لافتاً إلى ضرورة محاسبة النظام التركي على جرائمه بحق البشر ومحاكمته أمام العدالة الدولية.

بدوره، قال المحلل السياسي، ميار شحادة، إن تركيا تصب البنزين على النار وتستغل حالة الضعف في الشرق الأوسط لبسط نفوذها، ولا تريد إنهاء الأزمة وتستفيد من حالة اللا سلم واللا حرب.

وأضاف شحادة لـ«الرؤية»، أن نظام أردوغان يحاول مغازلة الطبقات السنية في المنطقة لكي يخضعها لسيطرته، ويستخدم هذه الطبقات في الحرب على الشيعة والأكراد للحصول على المزيد من جغرافية سوريا، مؤكداً أن هذا لن يتحقق في المستقبل القريب ولا البعيد.

وأشار إلى أن الاتحاد الاوروبي يقف موقفاً واضحاً جداً، ويعترض على استفزازات النظام التركي الذي يسعى لتأزيم الأمور، وينتقد بشدة الانتهاكات الواقعة في سوريا، لكن لم يتحرك بشكل فعلي، وكذلك موسكو أو واشنطن.

وكانت سوريا قد طالبت الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالتدخل بشكل فوري لوقف «جريمة قطع تركيا مياه الشرب عن نحو مليون سوري في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد».

وقال المحامي والخبير الحقوقي المصري، سعيد عبدالحافظ، إن استمرار السلطات التركية المحتلة في ابتزاز نحو مليون مواطن هم إجمالي سكان الحسكة، وقطع المياه عنهم في عملية تعطيش ممنهج، جريمة ضد الإنسانية تستلزم فتح تحقيق عاجل من هيئات الأمم المتحدة لحماية المدنيين.

وأضاف عبدالحافظ لـ«الرؤية»، أن حماية المدنيين في منطقة محتلة من جانب الجيش التركي مهمة أممية يجب أن تسرع الأمم المتحدة لإنجازها، والتدخل الفوري لخروج قوات الاحتلال من محطة علوك، والسماح للعمال بإعادة تشغيلها، حفاظاً على أرواح المدنيين.

#بلا_حدود