الاثنين - 20 مايو 2024
الاثنين - 20 مايو 2024

دبلوماسي أمريكي سابق يدعو إلى سياسة جديدة لبلاده في شمال إفريقيا

دبلوماسي أمريكي سابق يدعو إلى سياسة جديدة لبلاده في شمال إفريقيا

جوردون غراي.

اتسمت سياسة الولايات المتحدة تجاه دول شمال إفريقيا خلال السنوات الأربع الماضية بالتجاهل واللا مبالاة، وهو أمر يجب ألّا يستمر، بحسب رؤية الدبلوماسي الأمريكي السابق جوردون غراي.

ويقول غراي، الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة لدى تونس في الفترة من عام 2009- 2012 وشهد بداية الأحداث التي عصفت بالعالم العربي في 2011، إنه مهما كان الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، يتعين على الإدارة الأمريكية القادمة التي ستتولى إدارة البلاد اتخاذ موقف جديد بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة تجاه شمال إفريقيا. فهذه المنطقة تشهد قضايا مهمة بالنسبة لواشنطن ولحلفائها، وبينها مكافحة الإرهاب، والتحول الديمقراطي، والهجرة إلى أوروبا، والتوسع التجاري.

وأضاف غراي، في إطار وجهة نظره التي نشرتها مجلة «ناشيونال إنتريست» الأمريكية، أنه سيتعين على الإدارة الأمريكية المقبلة أن تقوم بوجه خاص بتوفير الدعم والموارد للتحول الذي تشهده تونس، وبذل جهد دبلوماسي جاد لبدء عملية لاستعادة الاستقرار في ليبيا، وكذلك السعي لتحقيق التكامل الاقتصادي في المنطقة، فالمشاركة النشطة من جانب الولايات المتحدة ستعزز المصالح والقيم الأمريكية، وستدعم استقرار الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وستعزز الرخاء الأمريكي.

وبالنسبة لتونس، يرى غراي أنه رغم أن البلاد شهدت تغيرات سياسية قبل نحو 10 سنوات شملت إجراء انتخابات وتغييرات في القيادات، لم يكن بوسع الحكومات المتعاقبة مواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة، واتسم الموقف الأمريكي بتجاهل ما يجري في تونس، وكان ينبغي أن تدعم الولايات المتحدة التحول، إذ إن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يعتبر أحد العوامل المهمة للتحكم في الهجرة التي تثير قلق حلفاء أمريكا في جنوب أوروبا.

وتتزامن التصريحات مع منح البرلمان التونسي، اليوم، الثقة لحكومة رئيس الوزراء هشام المشيشي، التي تصفها وسائل إعلام تونسية بأنها «حكومة الرئيس»، وهي حكومة تكنوقراط مؤلفة من قضاة وأساتذة جامعيين وموظفين حكوميين ومن القطاع الخاص، غالبيتهم غير معروفين للرأي العام.

وألمح غراي، الذي عمل أيضا نائباً لمساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، وهو حالياً كبير مسؤولي مركز التقدم الأمريكي للأبحاث، إلى أن تقديم الدعم لتونس يحظى بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، وأن 2 من أعضاء مجلس الشيوخ، أحدهما جمهوري والآخر ديمقراطي، تقدما في وقت سابق من هذا العام بمشروع قرار يدعو إلى البدء في إجراء مفاوضات تتعلق بعقد اتفاقية تجارة حرة مع تونس.

واقترح غراي أن يدعو الرئيس الأمريكي الذي سيفوز في الانتخابات المقبلة نظيره التونسي إلى اجتماع في البيت الأبيض، يؤكد فيه الدعم الأمريكي المستمر للتحول السياسي في تونس. ويرى غراي أيضاً أنه من الممكن عقد مثل هذا الاجتماع في خريف العام المقبل بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (حال عقدها).

وفيما يتعلق بتحقيق التكامل الإقليمي، يرى غراي أنه قد يمثل تحدياً كبيراً نظراً للوضع الرهيب الذي تشهده ليبيا.

ولاحظ صندوق النقد الدولي العام الماضي ضعف حجم التجارة بين دول المنطقة، وتوقع تقرير للصندوق أن تخلق زيادة التكامل الاقتصادي سوقا اقتصادية إقليمية تضم نحو 100 مليون نسمة، ومن الممكن أن تؤدي إلى مستويات أعلى كثيراً من الاستثمار الأجنبي المباشر.

ويرى غراي أنه ينبغي على الإدارة الأمريكية المقبلة أن توفر الحوافز لكل دولة من دول شمال إفريقيا (تونس، وليبيا، والجزائر، والمغرب) حتى تبدأ في اتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق التكامل الاقتصادي في المنطقة.

ومن شأن هذا التكامل أن يحقق مكاسب بالنسبة لكل دول شمال إفريقيا؛ فالنمو الاقتصادي الذي سوف تعززه الاستثمارات الخارجية المباشرة سيؤدى إلى معدلات توظيف أعلى، ويمكن القول إن البطالة هي أهم تحدٍ اقتصادي واجتماعي بالنسبة لكل دولة من هذه الدول.

وفى الوقت نفسه، ستستفيد الولايات المتحدة ودول أوروبا من وراء أي تكامل اقتصادي في شمال إفريقيا، لأسباب تجارية وأخرى سياسية، حيث ستكون هناك سوق أكثر نشاطاً، بالإضافة إلى مزيد من الاستقرار.