الخميس - 04 مارس 2021
Header Logo
الخميس - 04 مارس 2021
تونسيون يحتجون لاطلاق سراح المعتقلين.(أي بي أيه)

تونسيون يحتجون لاطلاق سراح المعتقلين.(أي بي أيه)

تونس في مفترق طرق.. انسداد سياسي واحتجاجات والوباء يحصد الأرواح

دخلت الاحتجاجات الغاضبة في تونس أسبوعها الثاني اليوم السبت وسط تنامي تعقيدات المشهد السياسي، خاصة بعد تهديدات قادة من حركة النهضة الإخوانية باللجوء إلى الميليشيات الشبابية لحماية وجودهم في الحكم، وهو ما تسبب دعوات متصاعدة للمطالبة بالتحرك ضدهم.

فقد شهد شارع الحبيب بورقيبة، القلب النابض للعاصمة تونس، صباح اليوم السبت، تعزيزات أمنية غير مسبوقة، بسبب المسيرة المساندة للتحركات الاحتجاجية، والمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين الذين تم اعتقالهم وإحالتهم للقضاء، وهو ما اعتبرته الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تعسفاً في استعمال القوة.

تونسيون يحتجون لاطلاق سراح المعتقلين.(أي بي أيه)



تهديدات الإخوان بالعنف


وقد ساهمت هذه الإيقافات التي شملت شباناً من 12 محافظة، في مزيد من تعكير المناخ السياسي والأمني، الذي زادته توتراً تصريحات قيادات من النهضة الإخوانية، وتهديدهم للتونسيين باستعمال ميليشيات الحركة لمساندة الأمن ضد المحتجين.

ورداً على حركة النهضة، أصدر عدد كبير من الجامعيين والمثقفين والناشطين، عريضة إلكترونية، ستتوج بإقامة دعاوى قضائية، يوم الاثنين القادم، معتبرين أن تلك التصريحات الإخوانية تعد بمثابة «تهديد صريح للأمن القومي والمجتمعي، وسلامة ترابه، ووحدة أجهزته الأمنية والعسكرية»، كما جاء في العريضة الموجهة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد.

وتزامنت هذه العريضة مع عريضة أخرى وقعتها 27 جمعية من أبرز الجمعيات الحقوقية والثقافية والاجتماعية، ومجموعة من الشخصيات الوطنية، مطالبين بتفعيل تقرير محكمة المحاسبات، الذي كشف عن جرائم انتخابية، وذلك بتتبع النواب الذين كشف التقرير تورطهم.

وجاء في نص العريضة «المجلس النيابي في شكله الحالي، أصبح عاراً على شعب تونس»، وطالبت العريضة بـ«نزع الشرعية عن عشرات الأعضاء غير المتمتعين بالنزاهة، اعتماداً على تقرير دائرة المحاسبات» وهو ما يعني حل مجلس نواب الشعب.

محتجون يحتدون على رجال الشرطة.(رويترز)



مصير الحوار الوطني

وبالتزامن مع الأزمة السياسية والاحتقان الأمني، ومحاولات الخروج من النفق المظلم، أصبح الغموض سيد الموقف فيما يتعلق بمبادرة الحوار الوطني التي طرحها الاتحاد العام التونسي للشغل، والتي كان التونسيون يعلقون عليها آمالاً، ويتوقع أيضاً أن يتعطل التعديل الوزاري المزمع تمريره الثلاثاء المقبل.

وقال الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، صاحب المبادرة الرامية لتخفيف الاحتقان، سامي الطاهري، إن «الاتحاد أنهى دوره بعدما قدم المبادرة للرئيس قيس سعيد، الذي اشترط مشاركة الشباب، ولا نعلم الآلية التي سيتم اعتمادها في ذلك».

وأضاف الطاهري لـ«الرؤية» قائلاً «ما زلنا ننتظر تفاعل الرئيس، لكن إذا لم يتفاعل وتوقفت المبادرة قبل أن تبدأ، فسنرى ماذا سنفعل، ولن نبقى مكتوفي الأيدي».

واعتبرت النائبة السابقة في مجلس نواب الشعب، فاطمة المسدي في تصريح لـ«الرؤية» أن «الحوار الوطني لا جدوى منه، في ظل الاحتقان السائد سياسياً واجتماعياً وأمنياً، والاحتجاجات ستتواصل إلى حين حل مجلس نواب الشعب، سبب مشاكل البلاد».

واعتبرت النائبة المستقيلة من حزب قلب تونس، ليليا المناعي، أن الأمل ما زال قائماً في الحوار الوطني، لكنها استدركت في تصريحها لـ«الرؤية» قائلة «الآن نحن منشغلون بالمصادقة على التعديل الوزاري الثلاثاء المقبل، لكن الحوار ما زال مطروحاً وقائماً، وما زلنا نتمسك به كقوى سياسية، إلا إذا تخلى الرئيس سعيد عن رعايته».

الوباء يحصد الارواح

في تلك الأثناء، تواصل جائحة كورونا الضرب بشدة في البلاد حيث بلغت الوفيات المعلنة اليوم السبت 103 أشخاص في أعلى حصيلة يومية بجانب تسجيل 2389 إصابة جديدة.

وأقرت الناطقة الرسمية باسم وزارة الصحة نصاف بن علية، خلال مؤتمر صحفي اليوم بأن «تونس في مفترق خطير اليوم والوضع الوبائي صعب جداً».

وأعلنت السلطات الصحية اليوم السبت تمديد حظر التجوال الليلي وتدابير الحجر الصحي الجزئي حتى منتصف فبراير المقبل.

#بلا_حدود