الجمعة - 03 مايو 2024
الجمعة - 03 مايو 2024

بعد أن تولى زمام الأمور... الرئيس التونسي يواجه اختباراً اقتصادياً سريعاً

بعد أن تولى زمام الأمور... الرئيس التونسي يواجه اختباراً اقتصادياً سريعاً

انكمش الاقتصاد 8.2% العام الماضي بينما دفع عجز يبلغ 11.5% الدين العام ليشكل 87% من الناتج المحلي - رويترز.

في سوق سيدي البحري بالعاصمة بتونس، لا يخفي متسوقون ارتياحهم لجهود الرئيس في مكافحة الفساد والدفاع عن القدرة الشرائية منذ أن استحوذ على السلطة التنفيذية الشهر الماضي في خطوة وصفها خصومه بأنها بانقلاب.

وانتقد الرئيس قيس سعيد السياسة الاقتصادية للبلاد طيلة عقد من الزمن، وحث التجار على خفض أسعار الغذاء والدواء واتهم رجال أعمال لم يكشف عن هوياتهم بسرقة مليارات الدولارات بينما تحقق الشرطة في الفساد في صناعة الفوسفات الحيوية.

وقالت عزة بالواعر (36 عاماً) وتعمل في مجال بيع المعدات الطبية بينما كانت تشتري احتياجاتها من سوق سيدي البحري «المواطن يشعر بالاطمئنان وانخفضت أسعار كل شيء... نحس أن الرئيس يشتغل ويستهدف التجار المحتكرين».

ومع ذلك، بعد 3 أسابيع من عزل سعيد لرئيس الوزراء هشام المشيشي وتجميد البرلمان ضمن إجراءات استثنائية، لم يعين الرئيس بعد حكومة جديدة أو يوضح السياسة الاقتصادية العامة أو يحدد كيف ينوي تمويل العجز العام وسداد الديون.

ويتساءل اقتصاديون وسياسيون أيضاً عن خطط الرئيس لإعداد ميزانية العام المقبل ورؤيته لوقف نزيف الاقتصاد العليل.

وأدت تحركاته الشهر الماضي إلى توقف المحادثات التي تأخرت كثيراً مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج قرض كان من المتوقع أن يفسح المجال للمزيد من المساعدات الاقتصادية ويجنب تونس أزمة في المالية العامة.

وسددت تونس أكثر من مليار دولار من الديون هذا الصيف من احتياطيات العملات الأجنبية، لكن يتعين عليها أن تدبر نحو 5 مليارات دولار أخرى لتمويل عجز ميزانيتها المتوقع وسداد المزيد من الديون المستحقة وكذلك أجور الموظفين في القطاع العام.

وانكمش الاقتصاد 8.2% العام الماضي بينما دفع عجز يبلغ 11.5% الدين العام ليشكل 87% من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لصندوق النقد الدولي.

ولا يرى اتحاد الشغل التونسي ذو النفوذ وهو النقابة الرئيسية في البلاد والمقرضون الأجانب خيارات متعددة أمام تونس سوى استئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

وقال محمد علي البوغديري الأمين العام المساعد في اتحاد الشغل لرويترز «ندعم المفاوضات مع صندوق النقد... للأسف ليست لدينا خيارات كثيرة».

وقال دبلوماسي غربي «الساعة تدق في مواجهة التحدي الاقتصادي» مضيفاً أن الإصلاحات اللازمة لتأمين قرض من صندوق النقد الدولي ستكون مهمة في الحصول على مزيد من المساعدة للاقتصاد المنهار.

ومثل تلك الإصلاحات، بما في ذلك إعادة توجيه الدعم وتقليص أحد أثقل أعباء رواتب القطاع العام في العالم كنسبة من الناتج المحلي، لا يبدو أنها تحظى بشعبية وستأتي في وقت يكون فيه المزاج العام شديد التقلب.

وساعد الغضب المتنامي من تفشي الفساد وسوء الإدارة والركود الاقتصادي، الذي تفاقم بسبب جائحة كوفيد-19، في خلق دعم شعبي واسع النطاق لتدخل سعيد المفاجئ في 25 يوليو.

وأخفقت الحكومات المتعاقبة في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وساءت الخدمات العامة بشكل غير مسبوق على الأخص في النقل والصحة التعليم.

وأضحت الحكومات بين مطرقة المقرضين الدوليين الذين يطالبون بإصلاحات لا تحظى بالقبول العام وسندان اتحاد الشغل الذي يطالب بتحسين وضع الموظفين.