الخميس - 19 مايو 2022
الخميس - 19 مايو 2022

الطريق إلى الناتو.. فنلندا تصب الزيت على النار وتهدد روسيا بـ«خطر وجودي»

الطريق إلى الناتو.. فنلندا تصب الزيت على النار وتهدد روسيا بـ«خطر وجودي»

الرئيس الفنلندي. (رويترز)

ينتظر حلف شمال الأطلسي (الناتو) قرار فنلندا والسويد الخاص بالانضمام للحلف، وسط توقعات بأن يبت الأخير في الأمر خلال قمته المقبلة التي تستضيفها مدريد نهاية يونيو المقبل.. ويعد القرار ضربة استراتيجية لروسيا في وقت تسعى فيه لتحقيق مكاسب حاسمة في أوكرانيا.

انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو من شأنه أن يضاعف الحدود البرية للحلف مع روسيا، في وقت ترى موسكو أن توسيع التحالف العسكري الدفاعي للغرب سبب مباشر لعمليتها العسكرية في أوكرانيا، الأمر الذي يضع موسكو أمام خيارات أحلاها مر.

رأي عام

ورغم أن الرأي العام داخل البلدين ظل رافضاً لعقود الانضمام إلى الناتو، فإن استطلاع رأي أجرته محطة YLE الفنلندية أظهر أن 76% من فنلندا و50% من السويد يفضلون الانضمام خلال الوقت الراهن، إلى جانب تصاعد الإشارات التشجيعية من قبل الناتو للانضمام والذي قد يدفعه للانتهاء من إجراءات العضوية الخاصة بالبلدين في غضون أسبوعين، وفق تسريبات من قبل مسؤول في الناتو رفض الكشف عن هويته، رغم أن إضافة أعضاء جدد إلى الحلف عادة ما تستغرق شهوراً، كون أن تلك القرارات تحتاج المصادقة عليها من قبل جميع أعضاء الناتو البالغ عددهم 30 عضواً.

دحض وزير خارجية فنلندا، بيكا هافيستو، هذا الطرح قائلاً في تصريحات صحفية سابقة: « أعتقد أن بلادنا ستصبح عضواً كاملاً في الحلف في موعد أقربه الأول من أكتوبر»، تأتي تلك الطروحات فيما أعلن رئيس فنلندا، ساولي نينيستو، ورئيسة وزراء البلاد، سانا مارين، في بيان مشترك أنهما يؤيدان الانضمام إلى حلف الناتو، واعتبروا أن القرار غير موجه ضد أحد، وأن روسيا المتسبب في هذا الأمر - في إشارة إلى الصراع الأوكراني.

ووفقاً للبيان ستعلن لجنة خاصة قرار فنلندا الرسمي الأحد المقبل، فيما أعلن الكرملين أن انضمام فنلندا إلى حلف الناتو يشكل، دون أدنى شك، خطراً على أمن روسيا، مشدداً على عدم سعي أي طرف إلى اندلاع مواجهة بين روسيا وحلف الناتو، مبدياً استعداد روسيا لـ«الرد بحزم» على أية محاولات ترمي للتدخل في عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

خوف تاريخي

مدير مركز الحوار العربي - الروسي في سانت بطرسبرغ، دكتور مسلم شعيتو، يقول في تصريحات خاصة إن انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو علامة سيئة في العلاقات الدولية تلقي بظلالها على علاقة الدولتين بروسيا، مشيراً إلى أن الخوف التاريخي لديهما دفعهما نحو التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، أملاً في توفير الحماية للمنطقة الشمالية على الحدود الروسية، معتقداً أن الرد الروسي لن يكون تقليدياً، إذ ستلجأ إلي أسلحة متقدمة للغاية حتى لا تتكبد أية خسائر أو أعباء إضافية سواء اقتصادية أو خاصة بالبنية العسكرية لاحقاً إذا ما حدث اشتباك.

ويكمن التغيير الرئيسي بالنسبة للسويد وفنلندا في تطبيق «المادة 5» الخاصة بحلف الناتو، المعنية بالدفاع المشترك، وتعتبر الهجوم على أحد الأعضاء هجوماً على الجميع، بما يكفل للدولتين ضمانات أمنية لأول مرة من دول نووية، ورغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عادة ما اعتبر أن توسع الحلف شمال أوكرانيا سبباً رئيسياً للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، فإن انضمام السويد وفنلندا يصب الزيت على النار، ويهدد روسيا بخطر وجودي -وفق منظورها- بما يضاعف مخاطر المواجهة الراهنة في وقت تسقط القيود للحفاظ على الوجود.

شعيتو له رأي آخر، حيث يرى أن وجود الناتو لا يعد تهديداً مباشراً على المدى القصير، لا سيما أن الناتو موجود بالفعل داخل دول البلطيق الواقعة على الحدود الروسية مع (لتوانيا- لاتفيا- إستونيا)، والتي تعد أقرب إلى روسيا من السويد وفنلندا، ولكن ما يجعله يمثل تهديداً مباشراً على المدى الطويل، حدوث أي صدام بين روسيا والناتو، بما يدفع الأولى نحو توجيه أسلحتها صوب تلك الدول، التي لم تكن مهددة من قبل.

روسيا حذرت بدورها كلاً من فنلندا والسويد من خطر الإقدام على الانضمام للناتو، وقال ديمتري ميدفيديف، الحليف المقرب للرئيس بوتين، إن الانضمام للناتو قد يدفع موسكو إلى نشر أسلحة نووية في كالينينجراد -المعزل الروسي بين بولندا وليتوانيا- بينما يشير رئيس وزراء فنلندا السابق، والعضو في الاتحاد الأوروبي، ألكسندر ستوب، إلى خطر أسماه بـ"الأكثر واقعية" يتمثل في الهجمات الإلكترونية وحملات التضليل وانتهاكات المجال الجوي بين الحين والآخر.

ترى موسكو أن إدراج فنلندا تحديداً التي تتشارك معها في حدود تتعدى 1300 كم داخل الناتو يمثل تهديداً مباشراً على أمنها القومي، لا سيما أنها تمكن الولايات المتحدة الأمريكية من نشر معدات عسكرية متطورة حال انضمامها إلي الحلف، ما دفع المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إلي التلويح بما أسمته "استجابة مناسبة" من قبل روسيا للعواقب العسكرية والسياسية الخطيرة جراء انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو.

مصالح أمريكا

ووفق «شعيتو»، فإن من المعروف أن الناتو لا يمثل سوى وجهة النظر الأمريكية، والتي لا تأخذ في الاعتبار مصالح أي طرف مهما كان حليفاً لها بعين الاعتبار، مدللاً على ذلك بما فعلته بأوكرانيا وأنها على استعداد لتدمير هذا البلد وشعبه من أجل الصدام مع روسيا بطرق ملتوية فحسب، وهو الأمر الذي ستعيد تكراره سواء مع دول البلطيق أو السويد وفنلندا.

فنلندا بدورها تواجه السواد الأعظم من الصدام مع روسيا نظراً لطول الحدود بينهما، عكس السويد التي تستخدم فنلندا ودول البلطيق كـ«منطقة عازلة» بينها وبين روسيا، ورغم وعي الدولتين بخطورة التصعيد على المدى القصير والطويل، فإنهم باتوا يرون أن تلك المخاطر أصبحت موجودة سواء تقدموا بطلب للانضمام للحلف من عدمه، بحسب رئيسة وزراء فنلندا، الأمر الذي دفعهم للسعي نحو الحصول على ضمانات دفاعية خلال الفترة ما بين تقديم الطلب والحصول على العضوية.

استبقت روسيا انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو وزادت من طلعاتها الجوية المخترقة للحدود خلال الأسابيع الأخيرة، مستخدمة حملة إعلامية تصور مشاهير السويد على أنهم متعاطفون مع النازية، ورغم أن فنلندا الدولة الوحيدة على حدود روسيا التي لا زالت غير منضمة إلى حلف الناتو فإن روسيا تعتبر انضمامها والسويد خطاً أحمر، الأمر الذي يضع بوتين في مواجهة أحد أكبر الأحداث الجيوسياسية الأوروبية وأكثرها دراماتيكية وفق مدير المعهد النرويجي للشؤون الدولية، أولف سفيردروب.

3 خيارات روسية

وحول خيارات روسيا في مواجهة قرار السويد وفنلندا الخاص بالانضمام لحلف الناتو، يرى مدير مركز الحوار الروسي - العربي في سانت بطرسبرغ، أن روسيا أمام 3 خيارات:

1. محاولة تدارك وصول فنلندا والسويد إلى عضوية الناتو عبر الأطر الدبلوماسية والسياسية بمحاورة الدولتين والتذكير بالمنفعة الاقتصادية والاستقرار التي كانتا تنعمان به كدولتين محايدتين.

2. إعادة توزيع روسيا قواتها على الحدود مع الدولتين المشار إليهما ومنظومتها الدفاعية أو الهجومية والصاروخية باتجاه المراكز التي تعدها عسكرية حساسة.

3. أن تقوم روسيا بحشد القوات التقليدية على الحدود مع فنلندا تحديداً وتتعامل وفق إمكانية ظهور مخاطر من هذا الاتجاه كما هو الحال حالياً مع دول البلطيق.