الاحد - 17 يناير 2021
الاحد - 17 يناير 2021

الديمقراطية.. الزائفة والحقيقية

عماد أحمد العالم
مؤلف وكاتب صحافي فلسطيني مقيم بالسعودية، حاصل على تخصص هندسي في الإلكترونيات وعلوم الكمبيوتر، ومتخصص في هندسة الأجهزة الطبية، له كتابات في الصحف والمجلات السعودية والعربية ومشاركات مقروءة ومرئية بتقارير صحافية ومحطات تلفزيونية
السطحية في فهم معنى الديمقراطية يقود البعض لنبذها والتشهير بها، بناء على معطيات سابقة يراها فيها غائبة عن قيادة دولهم للعدالة والرفاه، أما أهم هذه الاستنتاجات فمردها الانتخابات التي يعبر الشعب من خلالها عن ممثليهم في السلطة التنفيذية والتشريعية، بنسب عادة وحتى بأعتى الديمقراطيات بالعالم تتراوح بين 50 و70% من مجمل من يحق لهم الانتخاب إن لم يكن أقل من ذلك، فيما تغيب البقية طوعاً عن ممارسة حقها بالاقتراع لأسباب عدة وإن كان أهمها: غياب الأمن والحروب والجهل والحالة الاقتصادية وغياب التسهيلات الحكومية الضرورية لتنقلاتهم وتوعيتهم بأهمية انتخابهم وإدلائهم بأصواتهم، كما القنوط من الحالة السياسية وفقدان الأمل بالسياسيين والأحزاب والنقمة عليهم.

جميعها اعتبارات تقود الأغلبية الصامتة للعزوف عن المشاركة، رغم ما تحمله من مخرجات قد تؤدي في حضرة البيئة النزيهة والرقابة لطيف سياسي يمثل الإرادة الشعبية، لكن لامبالاتها تتسبب بتكتلات برلمانية فائزة بفضل من اقترعوا لها ليس لأنها تحظى بإجماع شعبي، وبالتالي تحظى بفرصة تشكيل الحكومة والحصول على مقعد الرئاسة وفق تفاهمات وتنازلات من كل طرف لإنجاح العملية السياسية.

لا بد من الإشارة لحالة دارجة ديمقراطياً، وبالتحديد حين يحصل مرشح أو تيار سياسي على أغلبية كبيرة بالانتخابات تمكنه من أن يشكل الحكومة منفرداً، دون أن يضطر للتوافق مع منافسيه، عاكساً تفويضاً شعبياً أوصله إلى سدة الحكم وفق المفهوم الديمقراطي، إلا أنه لا يعني بالضرورة جميع جماهير الشعب ممن تمتلك حق التصويت، والتي غاب ولنقل نصفها على سبيل المثال عن الاقتراع.


الديموقراطية، وقبل أن تطبق يجب أن تسبقها توعية فكرية وثقافية وسياسية لجميع أطياف المجتمع، حتى يدرك الفرد فيه ما له وعليه تجاه الحكم، وحتى يعلم الجميع أن الانتخابات ليست إلا جزئية من الحياة الديمقراطية التي تشمل ما قبل وبعد الانتخابات، أي العقد الاجتماعي الذي يكرس الحقوق والواجبات، وإلا فما الفائدة من حكومة منتخبة ديمقراطياً وبنزاهة في ظل مجتمع جاهل غارق بالفساد والمحسوبية ومراكز القوى الرديفة للدولة وانعدام الأمن؟ وماذا ستكون النتيجة إن حاول الحكام مواجهتها في ظل غياب الوعي والإدراك للجماهير وحتى النخب؟

الجهل هو العدو الأول والأقسى للديمقراطية وضامن فشلها، أما الوعي والإدراك فهما محفز نجاحها وضامن استمراريتها، إلى جانب فصل السلطات، ومؤسسات المجتمع المدني واستقلالية القضاء وحرية الإعلام.
#بلا_حدود