السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

«موتيغي».. ورحلة المُصالحات

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.


من المقرر أن تبدأ رحلة وزير الخارجية الياباني «موتيغي توشيميتسو» إلى منطقة الشرق الأوسط اليوم الأحد 15 أغسطس، يزور خلالها 7 دول وتستمر حتى 24 أغسطس الجاري.

وسوف تشمل الزيارة معسكرات ذات مواقف متعارضة، وتعبّر عن رغبة اليابان بتطبيق سياسة قائمة على التوازن الدبلوماسي الدقيق في المنطقة، وسيبدأ بزيارة إسرائيل ثم إيران ومصر وتركيا وقطر والأردن والسلطة الفلسطينية في رام الله.

ويمكن وصف العلاقات اليابانيّة ــ الإسرائيلية بأنها في أفضل حالاتها، وشهدت خلال العقد الماضي تطوّراً مهماً في عدة مجالات خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق «شينزو آبي»، وخاصَّة في مجال الاستثمار في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة.

وكان من الواضح أن «اتفاقيَّات إبراهيم» التي تم توقيعها في سبتمبر الماضي، والتي نجحت في تجاوز عقبة المقاطعات العربية بشكل نهائي، تمكنت من تبديد الحاجز النفسي الأخير، الذي كان يقف حجر عثرة ضد المشاركة اليابانية واسعة النطاق في السوق الإسرائيلية.

والحاجة للبترول هي العامل الأساسي للعلاقة بين اليابان وإيران، ولا تكاد اليابان تتوقف عن محاولات التَّوسُّط بينها وبين الولايات المتحدة، على الرغم من مواقف إيران المتصلّبة.

ومن الواضح أن العلاقات بين الدّولتين الإقليميتين القويتين مصر وتركيا، تتجاذبها حالات المدَّ والجزر إلا أنهما تسعيان معاً لإقامة علاقات طيّبة مع اليابان.

ولا تزال القضية الفلسطينية تحظى بأهمية خاصة في اليابان، ولا بد للزيارات الرسمية اليابانية لإسرائيل أن تترافق مع زيارات متزامنة إلى الأردن ومقرّ السلطة الفلسطينية في رام الله.

ويعرف عن الدبلوماسيَّة اليابانية تفوقها في بناء العلاقات الثنائية، ويبذل كثير من الدبلوماسيين في منطقة الشرق الأوسط الجهود القصوى لتعزيز العلاقات مع اليابان.

ويمكننا أن نتوقع أن تكتسي الاجتماعات المنتظرة لرئيس الوزراء الياباني أهميّة خاصّة، وأن تحظى زيارته باستعدادات احتفالية مبهرة ومنظمة للغاية في كل بلد يقوم بزيارته.

ولو كانت الدبلوماسية هي مجرّد حزمة من العلاقات الثنائية المنعزلة والمستقلة، فإن العالم سوف يكون المكان المثالي لليابان، ولكنّ الحقيقة ليست كذلك أبداً، وسوف يواجه «موتيغي» بكل تأكيد مهمة صعبة وشاقّة أثناء سعيه لمصالحة المتخاصمين، الذين تجمعهم العلاقات الطيبة مع اليابان، وخاصَّة لأن التوفيق بينهم يبدو شديد التَّعقيد. وهذه الشبكة من الاصطفافات والمواقف المعقدة التي يسودها التنافس، تغرس جذورها العميقة في صلب السياسات الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط، وأصبحت اليابان جزءاً من المعادلة المعقدة، وخاصَّة بعد أن قررت أن تلقي بنفسها في هذه المعمعة الدبلوماسيَّة.
#بلا_حدود