الثلاثاء - 22 سبتمبر 2020
الثلاثاء - 22 سبتمبر 2020

رجل الشارع.. والخبر

ليست بصحفية محترفة ولا مراسلة تلفزيونية مدربة، بل فتاة صغيرة في الـ17 من عمرها، لكنه صاحبة السبق الإعلامي في قضية مقتل «جورج فلويد»، هي «دارنيلا فرايزر»، التي تواجدت بالصدفة في مكان الحادث، حيث لمحت الشرطي يقتاد جورج، وبكاميرا التلفون سجلت لنا المشهد، ليجد طريقه إلى العالم كله، فأحدث هزة كبرى داخل الولايات المتحدة، لم تتوقف تداعياتها إلى اليوم، حتى إن الحزب الديمقراطي الأمريكي حولها واستثمر فيها للإطاحة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومنذ أكثر من 10 سنوات لم يعد الخبر حكراً على الصحفيين المحترفين ولا على الصحف الكبرى أو المحدودة، ولم يعد الخبر المهم يصدر فقط عن المكاتب الرسمية ولا عن لقاءات واجتماعات كبار المسؤولين، بل أضحى مصدره أحد المارة في الشارع، وقد يكون طرفه المهم هو مواطن عادي، ففي احتكاك رجل الشرطة بمواطن أو مشاجرة بين اثنين من الأفراد قد تنتهي بكارثة، وقد تنتج عن تحرش شاب بفتاة مجزرة شرف، أو حتى اعتداء مواطن على حيوان أليف.. وهكذا.

هنا تكون مهمة نقل الخبر للإنسان العادي أيضاً الذي يتصادف وجوده في عين المكان، فينقله صوتاً وصورة دون تدخل منه أو محاولة لتلوينه، وقد يتحول هذا الخبر العادي إلى قضية كبرى كمقتل فلويد، أو مقتل أنثى فيل في الهند أطعمها مواطن ثمرة أناناس مفخخة في سلوك يؤكد أن الشر سمة خاصة بالإنسان فقط.


وفي منطقتنا نتذكر المواطن التونسي «محمد بوعزيزي»، فقد عرفنا الخبر بهذه الطريقة، ونتذكر كذلك مظاهرات إيران عقب إعلان فوز أحمدي نجاد على مير حسين موسوي، فقد تابعناها من خلال تلك الوسائل.. وهنا يكون التساؤل: ماذا يبقى للصحف وللصحفيين المحترفين؟

تبقى لهم الأخبار التي لا تصل ولا تتاح لرجل الشارع، وتبقى كذلك متابعة تداعيات أو ما بعد الخبر الذي يصدر عن مواقع التواصل، شريطة أن يكون خبراً، وليس نميمة أو تخيلات وأهواء خاصة، ذلك أن كثيراً مما ينشر على مواقع التواصل لا يستحق التوقف عنده، فضلاً عن ذلك فإن ما يقوم به المواطن العادي من رصد ما يراه أو يقع أمامه يرفع عبئاً عن الصحف ويسد نقصاً لديها، أي أنه في المحصلة النهائية قد يكون إضافة لها.

وهناك فنون الصحافة الأخرى، والتي أهمها عندي: التحقيق الصحفي المتعمق والمدقق، والذي أراه يتراجع كثيراً الآن، لأنه يحتاج لمجهود وإصرار، لذا لا تزال للصحافة مكانتها ودورها، حتى لو فقدنا جانباً من الأخبار.
#بلا_حدود