الاحد - 11 أبريل 2021
الاحد - 11 أبريل 2021

سحر المتاحف

عماد أحمد العالم
مؤلف وكاتب صحافي فلسطيني مقيم بالسعودية، حاصل على تخصص هندسي في الإلكترونيات وعلوم الكمبيوتر، ومتخصص في هندسة الأجهزة الطبية، له كتابات في الصحف والمجلات السعودية والعربية ومشاركات مقروءة ومرئية بتقارير صحافية ومحطات تلفزيونية
المتاحف عوالم تحمل بداخلها أرواح فنانيها وهيامهم، وجنون إبداعهم ورؤيتهم لما لا نرى، الظاهر لهم بمداركهم الحرة العامرة بأفكار ورؤى تتملك خيالهم، فيسارعون لرسمها بلوحاتهم، في لحظات تنسكهم وانعتاقهم من الوجود للاوجود، وبصرعات فراشيهم، وامتزاج ألوانهم المستوحاة من خيالهم المتجرد من القيود.

بالدول التي يمثل لها الماضي بمآسيه وأيامه المتنوعة بين الأبيض والأسود، حيث التاريخ والحضارة وبداية النهضة الفنية؛ تنتشر المتاحف وتشكل قبلة لكل زائر، غريباً كان قد بهرته الأنوار بها، ويطمح لقضاء أيام ممتعة تبقى للأبد في الذاكرة، أو مقيماً بها يسارع كلما جره الحنين لزيارتها، لتطهير الروح مما علق بها من رتم الحياة السريع، وانشغالها الدائم في دنيا باتت لا ترحمنا، وتقضي على التوق المتبقي بداخلنا إلى الجمال والطبيعة والنقاء والصفاء.

إن أراد أي منا أن يعي إن كان قد وقع يوماً في سحر المتاحف، فليبحث في ذاكرته عن لوحة سبق أن وقف أمامها يوماً في إحدى زياراته، فإن كانت الذكرى حاضرة دون عناء البحث، مع ابتسامة غفلة تذكرنا بتلك الفاتنة، التي وقفت يوماً أمام لوحة في ركن مظلم منسي من مبنى أثري معروض للبيع، سعت لشرائه لا لقيمته الزمانية، وإنما لأنها خشيت على تلك اللوحة أن تتحرك من مكانها الذي ألقى تعويذته عليها، فمضت الساعات وهي تقف أمامها وكأنها فجأة باتت تمتلك كل الوقت في العالم فقط لتبقي ناظريها عليها، دون يقين المرة المقبلة حين تمتلكها ضمن مقتنياتها!


طوبى للمتاحف وطوبى للفن ومن أحياه، فهي التي تصنع ذائقة الشعوب وتلهم خيال مثقفيها وعامتهم ومتذوقي الجمال.
#بلا_حدود