الثلاثاء - 07 أبريل 2020
الثلاثاء - 07 أبريل 2020

تربية الغيلان

أسطورة الغول أو الغولة لم تخلُ منها أي ميثولوجيا من الحضارات القديمة، كالإغريقية والفرعونية والبابلية والفارسية وحتى الإسكندنافية، فكانت تُخيّل إليهم بأنها مخلوقات لا تموت وتتغذى بالدماء واللحم البشري، أو كما تعرف الأن بـ: «مصاصي الدماء»، ففي كل ثقافة كان لها «غولاً» يملؤهم رعباً.

ففي الحضارة الفرعونية كان أحد أشكال للألهة «سخمت»، أما في الحضارة البابلية، فكانت هناك أكثر من غولة أو روح شريرة كـ:«ليليث» و«أماشتو» و«جالو»، وقيل بأن الرياح تأخذ شكلها أو تتشكل على هيئة حيوان متوحش، وفي الميثولوجيا الإغريقية عُرفت «إمبيوسا» و«لاميا»، وكنّ شيطانات مشعوذات يتحولن إلى نساء جميلات يغوين الرجال ومن ثم يشربن دمائهم!.

وفي الميثولوجيا الهندية أيضا عرفت الـ «فيتالا» و«كالا»، أمّا في قصص التراث العربي الشعبي القديم، وفي عصر الجاهلية، فهي حاضرة وبقوة في أشعارهم وفي قواهم التخييلية ومنسوجة في عقلهم الباطن، فكانت العرب تسمي الحيّات أغوالاً، كما اعتقدوا بأن أصلها من الجن والشياطين، والبعض منهم يُخيّل إليه بأنها تتلون لهم في الفلاة في صور شتى لتضلهم عن الطريق فيهلكون!.


أما في عصرنا الحاضر، فالغيلان لا يمكن التكهن بها، فيحدث أن تتبنى فرخ ديك، ليكبر بين قطيع أفراخك، وحينما يشتد عوده يُقدم على افتراسها، وربما افتراسك، لتتفاجأ بأن الذي ربيته إنما غولاً وليس ديكاً!.

أحياناً، نحن من نربي الغيلان، نحن من نصنع «أصنامنا الإنسية»، حينما نسرف في تبجيلها ونبالغ في تقدسيها وكأنها كائنات مثالية، ونتناسى بأن أي علاقة لابد وأن تتسم ببعض الندّية وليس بالخنوع؛ فلا نفيق حتى يسقط قناع الحمَل ويتبدّى لنا ناب الغول!.
#بلا_حدود