الخميس - 18 يوليو 2024
الخميس - 18 يوليو 2024

دمعة صاحبي.. والشكر

مررت بأحد الزملاء ممن يعملون في مجال الإشراف على الحالات الإنسانية، والتي تحتاج إلى مساعدات مالية وعلاجية لعدم قدرتها على السداد، فلما حدثني عن حالة مرت عليه ذرفت عيناه الدمع لعدم تيسر المساعدة العاجلة لها، ثم قال لي: نحن في نعمة عظيمة تحتاج منا إلى حمد وشكر لله.

إن النظر إلى أوضاع الضعفاء والبسطاء من أعظم أسباب تقدير النعم التي نتقلب فيها، فلا يعرف قدر نعمة الصحة إلا من شاهد بعض المرضى كيف يعانون من الأوجاع والآلام، ولا يعرف قدر نعمة الأمن والأمان إلا من شاهد حال الناس في بعض البلدان، وإن كانوا أثرياء فإنهم يتمنون شيئاً يسيراً من الأمان الذي نعيش فيه، ولا يعرف قدر نعمة الغنى والخيرات الوفيرة التي نتقلب فيها إلا من شاهد أحوال الفقراء في بعض البلدان التي تمر بها مجاعات أو تعاني من فقر عظيم.

بل رأيت مرة صورة لمياه يشربها الفقراء في بلد يعاني من الفقر وضعف الإمكانات، فكدت أجزم أن هذه المياه لا تصلح للبشر إطلاقاً، ثم يسر الله لهم من تكفل بحفر بئر ليشرب منها الناس الماء العذب الصافي، فالمقصود من كل هذا أن نعرف قدر النعم التي نعيش فيها، وأن نلهج بحمد الله وشكره والاعتراف بفضله علينا فهو القائل: (لئن شكرتم لأزيدنكم).


وعلينا أيضاً أن نحافظ عليها بعدم الإسراف والتبذير فيها، فمن غير المقبول شرعاً وعقلاً أن نقوم برمي الطعام الفائض، رغم وجود عدد من الناس يفرحون بهذه الأطعمة ويأكلونها ولا يتركون منها شيئاً، فالموفق من يبتعد عن الإسراف والتبذير، ومن طرق شكر الله على نعمه أن نعلم الأجيال الناشئة ضرورة الانتباه إلى الحفاظ على النعمة، فالصغير إن نشأ على ذلك فسيعرف قدر النعم، أما لو نشأ الصغير على البطر والعياذ بالله فالعواقب قد تكون وخيمة.


ومن طرق شكر الله على نعمه أن نشكر أصحاب الخير والمعروف من ولاة أمرنا الكرام، فهم لم يقصروا في تيسير الأمور على الناس، فغيرنا قد يعاني من حكومات لا يعنيها أمر الناس إطلاقاً، أما ولاة أمرنا فلم يقصروا معنا في شيء، فاللهم أعنا على شكر النعم، ونسألك المزيد من فضلك، وأجزِ ولاة أمرنا عنا خيراً.