الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

الحقيقة لا تكفي

عندما نتحدث عن قضايا البيئة والتلوث لا يمكن أن ندعو للحفاظ عليها دون إيقاف مصادر التلوث أو التقليل من آثارها السلبية، ومن غير المنطقي أن نحاول الحفاظ عليها بينما مصدر التلوث لا يزال هناك يدفع في الاتجاه المعاكس لما نريد، لذلك فإن التوجه نحو مصادر طاقة نظيفة مهم، والتقليل من الاعتماد على مصادر طاقة ملوثة أكثر أهمية.

لا يختلف الأمر كثيراً في بيئة المعلومات، فالحقيقة لا تكفي، وتصحيح المعلومات والتأكد من مصادرها لا يكفي، كل هذا مهم بلا شك لكنه غير كافٍ، لأن بيئة المعلومات متخمة بالمعلومات المغلوطة والكاذبة، والجانب الذي ينشر المعلومات الخطأ والأكاذيب يمكنه فعل ذلك بفعالية وسهولة، ويمكنه من خلال التقنيات الحديثة والشبكات الاجتماعية نشر هذه الأكاذيب بسرعة، في حين أن الجانب الآخر الذي يصحح المعلومة أو ينفيها، يحتاج لوقت لفعل ذلك ومهما كانت جهود هذا الجانب، فمن الصعب إيقاف تيار الأكاذيب، لأن الهدم أسهل بكثير من البناء وهذا أمر منطقي.

هناك أيضاً مشكلة فقدان الثقة في المؤسسات والخبراء، فبعض الناس لا يعلمون إن كان بإمكانهم تصديق المؤسسات والخبراء الذين يحاولون نشر الوعي، لأن انهيار الثقة هذا له أسباب مختلفة، لكنه فتح الباب للأكاذيب ولأنصاف الخبراء، وهناك من يمارس البحث عن الحقيقة بنفسه (وهذا أمر حسن) لكنه يصل إلى النتيجة الخطأ.


نحن نعيش في عالم يمكن فيه للبعض إنكار الحقائق حتى لو كانت ساطعة أمامهم كالشمس، وهناك مثال لذلك أدى لوفاة ما يزيد عن 50 شخصاً في جزيرة.
#بلا_حدود