الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

«كل مسيحي».. وهو بخير

بدأت بعض المواقع، وبعض التغريدات حملة وموجة تحريم تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد، وربما تكفير كل من يحتفي أو يهنئ به، وكالعادة تزيد البلبلة والشكوك حول هذه المسألة المتعلقة بالتعامل بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى، علماً بأن العلاقات الدنيوية متجذرة، والمسافات متجاورة.

لن أكتب عن طبيعة علاقة الإسلام بالرسالات السابقة، ولا عن أوجه الخلاف بين الإسلام والمسيحية، ولا عن حقوق غير المسلمين في الدولة الإسلامية، ولا عن التعامل الشرعي مع غير المسلمين في ظل دول متعددة الأديان، ولا عن منهج التعامل الشرعي بين الأفراد في المجتمع متعدد الملل، ولا حتى عن المنهج الصحيح لدعوة الآخرين للدخول في الإسلام، فهذه المسائل قد بات الحديث عنها مكرراً، وأصبحت من الوضوح بحيث لا يحتاج المرء فيها إلى جواب أو سؤال.

سأكتفي بالمرور السريع على صلب الموضوع، وهو تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد، وهل هي إقرار بما يعتقدونه في سيدنا عيسى، عليه السلام؟


إن الفقهاء وبلسان واحد جامع، يرددون عبارة «الحكم على الشيء فرع عن تصوره»، وبتصور بسيط نجد أن المسألة تدور حول الفرح والسرور بمولد السيد المسيح، عليه السلام، الذي يعتقد المسلم قبل غيره أن مولده آية من آيات الله؛ إذ وُلد من دون أب، وتكلم في المهد صبياً، وأصحبت ولادته آيات ومعجزات.


وتلك مسألة لا غبار عليها، ولا يمكن أن يقول قائل إن فيها إقراراً بعقيدتهم في نبيهم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام.

كل هذا يدخل في عموم البر الذي أمرنا به خالقنا، سبحانه وتعالى، في محكم تبيانه، أن نعاملهم على أساسه، فقد قال تعالى: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المُقسِطين» (الممتحنة 8)، وهو نص مقدم على القول بأن هذه التهنئة فعلها أو لم يفعلها السلف الصالح، لأن ما لم يفعلوه أو الذي قاموا بتركه لا يصلح أن يكون دليلاً على منع البر والإحسان، ولا يتعارض مع مقاصد الإحسان إلى من يحسن إلينا، ويجاورنا، ويشاركنا في أعيادنا ومناسباتنا.

ولنتذكر جميعاً الحديث الصحيح: «إنا معاشرَ الأنبياء ديننا واحد، والأنبياء أُخوة لعلَّات، وإن أوْلَى الناس بابن مريم لأنا».