الخميس - 25 يوليو 2024
الخميس - 25 يوليو 2024

تناغم الحياة

يقول الشاعر الراحل محمود درويش: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».. فها هي رُوحه حَيّة عبر كلماته رغم الحروب الدائرة على أرضه، وهو محق في ذلك، لأنه رغم قساوة الحياة، علينا أن نؤمن بحكمة الله منها، فقد قال تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة ـ الآية 216)

وبالحديث عن قسوة الحياة وتناغمها، أذكر هنا المسلسل الدرامي السوري «رسائل الحب والحرب» حيث شدتني وقت عرضه شخصية «جلال» الشاعر والعاشق، الذي أحب نيسان، وبعد تحولات كثيرة في هذه الملحمة الجميلة أصبح مطارداً وهارباً من بلد إلى آخر بسبب فارس شقيق نيسان بتحريض من ناظم (أبو ضرار) ليبعد العاشق عن معشوقته!، غير أنه وجد التناغم في حياته، وأصبح كاتباً مرموقاً، وغيّر اسمه واشتهر في وطن آخر، وبعد فراقه لعائلته ومرضه، عاد إلى وطنه وحضن أمه، وملك قلباً جديداً، ووسع الحب نفسه!

يذكرني جلال بطل مسلسل رسائل الحب والحرب بمحمود درويش، حيث المعاناة والألم يصنعان من الإنسان روحاً مبدعة في مجال يختاره له الله سبحانه وتعالى، وهكذا إن وجد المرء التناغم في حياته، وأصبح ملهماً بروحه وكلماته، ووصل لكل القلوب بعد الرحيل، فهذا هو الأنقى والأبقى والأجمل.


يحق لي هنا ذكر أنه بعد سلسة أحداث داهمتني خلال أعوام، والتي بفضل الله صقلتني لتخرج مني «الإنسان الروحي»، فقد وفقني الله 2016 إلى زيارة مركز «تناغم الحياة» بجدة، فوجدت الإيجابية في عطاءاته، مثل مؤسسة د: بيهان يماني وفقها الله، وفي تلك الرحلة وجدت إجابات لتساؤلات بعد حضور دروس في: «تناغم الحياة»، ومن الفتوحات أيضاً وقتها حضرت مصادفة درس الصحة النفسية مع خالد الجنيدي وبعدها أصبح والدي الروحي، وهو يقول لي دائماً: «التفتِي إلى أمل الرائعة بداخلك»، فله «الامتنان»، وأيضاً للرائعتين: أروى ناصر وجواهر باكوبن وفقهما الله.


واليوم، ولله الحمد..

وبعد كل هذه السنوات وأنا أكتب هذا المقال، أدركت أنه قد يظهر بطل مثل فارس، الذي قلب حياة «جلال» في مسلسل «رسائل الحب والحرب»، وحينما ننضج ويشتد عودنا نقول:

- حياتنا بفارس، أو بدونه، كانت ستسير بنفس الاتجاه الذي سارت عليه!