الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

رمضان في الإمارات

بحكم عملي في الحقل الصحافي وتغطية المجالس وإجراء استطلاعات للرأي عن أهم سمات شهر رمضان في دولة الإمارات، أستطيع القول إن لرمضان مذاقاً خاصاً في هذا البلد، وإن الجميع يشعر بحالة من الروحانيات الايمانية لما يضمه الشهر الفضيل من أعمال تتسم بالخير والمودة والرحمة، فتبدأ التجهيزات من فترات بعيدة لوضع خطة بأسماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله من علماء الإسلام وكبار الأئمة المؤثرين في العالم الإسلامي، مروراً بتجهيز المساجد وسط أجواء من البهجة والفرحة العارمة بقدوم الشهر الكريم. يتنافس المتنافسون على عمل الخير في هذه الأيام ونجد الشباب يزينون الأماكن بتطوعهم لخدمة ضيوف الرحمن بكل حب وأريحية وبتناغم شبابي من الجنسين، تنبهر بالتنظيم وبسير عملية التنظيم في دخول المساجد والخروج منها، والعنصر الشرطي موجود لتسهيل المرور وانسيابية الشوارع وعدم وجود زحام في الطرق، ما يعزز روح التآلف والمودة. المقرؤون يقدمون وجبات روحانية بأصواتهم الملائكية في الصلوات، كما يحرص المصلون على الحضور للشيوخ الذين يستمعون لهم عبر الأثير ليصلوا خلفهم في المساجد وليشعروا بحرف الكلم وبالخشوع التام مع تلاوة القرآن الكريم. ومن اللافت للنظر وجود الأسر بكثافة ومن بينهم الأطفال الذين أعدت لهم أماكن مخصصة في الخيام الخارجية حتى لا تؤثر في المصلين. نجد حالة تأهب في الشارع قبل إطلاق مدفع الإفطار لتوجه الصائمين إلى أماكن موائد الرحمن التى أعدت بالقرب من المساجد بشكل حضاري وبتنظيم محترف، فضلاً عن وجود مكيفات وجلسات تستوعب أعداداً كبيرة من الصائمين. واللافت للنظر أن من بين المترددين على موائد الرحمن أشخاص غير مسلمين، فلا فرق بين الجميع، والمائدة تستوعب الكل بالرحمة والمودة لتعكس روح الإسلام الحنيف. ومن مظاهر رمضان في الإمارات حرص المواطنين والمقيمين على صلاة الفروض في المساجد وتلاوة القرآن من خلال الاعتكاف الذي ينتشر في بعض المساجد التي تؤهل لهذا الغرض وتمد المصلين بالسحور، وتعزز دور الجمعيات الخيرية بهذا الشأن، ورصد وتوفير الوجبات اللازمة لضيوف الرحمن في كل مكان. والجانب التراثي والمشمول بالإنسانية والحفاظ على إطار المجالس يبدو واضحاً للعيان في الشهر الكريم، حيث نجد كثرة المجالس والتقاء العائلات، والأصدقاء يتوافدون على المجالس المعتادة، ومن بين المجالس ما تستضيف رواد العلم والأدب والتاريخ والفن على مدى الشهر، وتحت مظلة الهيئات الحكومية لتناول الموضوعات ومناقشة قضايا العصر من خلال نخبة من الكتاب والمفكرين والباحثين في شتى المجالات، ما يضفي على المجالس حالة من الخصوصية واستمرار انتقال العادات والتقاليد والحفاظ على التراث.
#بلا_حدود