السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

فكر قبل أن تخرج صدقتك

من المعروف لدى الجميع أن ديننا يأمرنا بالصدقة وبالأخص في شهر رمضان المبارك فهو شهر خصه الله بالكرم والإحسان.. ولهذا يكثر المتسولون في كثير من المجتمعات العربية على الطرقات في هذا الشهر، ومنهم من يطرق الأبواب مغازلين عاطفة الكرم الرمضانية بداخل كل منا وسعينا إلى إرضاء الله بشتى السبل، ولكن توقف لحظة وفكر: أين ستقع صدقتك؟ هل في يد من يستحق أم لا؟ أنت لا تعلم أهذا المتسول فعلاً في حاجة ماسة لما تعطيه له أم لا، لربما يكون أغنى منك، ولربما هذه هي مهنته التي يخرج لها يومياً حتى وإن كان لا حاجة له بذلك. هي دعوة للتفكير قبل إخراج الصدقة، هل هي في مكانها الصحيح؟ فقد قال سبحانه وتعالى (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) هنا يسلط الله الضوء على فئة من الفقراء هم في أمس الحاجة إلى المعونة بسبب قلة حيلتهم، ولوجود أسباب قوية منعتهم عن العمل، ولكنهم بالرغم من ذلك لا يسألون الناس، ولا يبدو عليهم الفقر من شدة تعففهم وعزة أنفسهم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئاً» ومعنى الحديث أنه ليس المسكين الذي يطوف على الناس يتسول منهم التمرة واللقمة، ولكن المسكين الذي لا يجد رزقاً يقيه السؤال ولا يفطن لوضعه أحد، وبالرغم عن ذلك لا يسأل الناس ولا يشتكي، وهذه الفئة من الناس موجودة في المجتمع وبكثرة.. لربما يكونون من أقربائك أو جيرانك، ولم تلحظ ذلك، فابحث عنهم وتصدق عليهم، فهم لعمري أشد حاجة من أولئك الذين يمتهنون التسول.
#بلا_حدود