الاحد - 09 أغسطس 2020
الاحد - 09 أغسطس 2020

مونديال 1990.. قصة جيل صنع مجد الإمارات الكروي

في مثل هذه الأيام، وقبل 30 عاماً من الآن، كانت كرة القدم هي المهيمنة بامتياز على سوق الأخبار عالمياً، والسبب هو إكمالها للتو مراسم عرسها الكبير، والمقصود هنا، ختام مونديال 1990 في إيطالياً بتتويج ألمانيا الغربية بطلة العالم على حساب الأرجنتين في الثامن من يوليو في ذلك العام.



وبعيداً عن الاحتفالات الصاخبة للألمان وحسرة التانغو بتفريطه في اللقب، وفرح إيطاليا بحسن التنظيم، كانت الإمارات تعيش فرحتها الخاصة، وذلك بعد تسجيل اسمها في قائمة الشرف المونديالي للمرة الأولى في تاريخها، وهو حدث لا يزال خالداً في أذهان الكثيرين، كما لا يأبى مفارقة أحلام الجماهير المحبة لكرة القدم، المنتظرة لأن يتكرر مرة أخرى، ورؤية جيل جديد يعيد الإمارات إلى ريادة الكرة العالمية، بعد تربعها على القمة في عدد من المجالات في الآونة الأخيرة.



ورغم تعنت الأمر على عدد من الأجيال الأخيرة، فإن ذلك لا ينفي المحاولات والاجتهادات المستمرة، بحسب محللين، ليبقى الأمل قائماً في الجيل الحالي لتكرار الطلة العالمية في المونديال المقبل، وإلى ذلك يظل جيل 1990 ذهبياً، ويبقي إنجازه هو الأبرز.. تخصص الرؤية المساحة التالية للبحث في بعض كواليسه ومحطاته.



البداية من التأهل

لم يكن الطريق لبلوغ مونديال إيطاليا مفروشاً بالورود، بل كان صعباً في وقت كانت فيه مقاعد القارة الآسيوية 4 فقط، والتصفيات المؤهلة في قمة إثارتها ومفاجآتها، إذ كانت جميع منتخبات القارة الصفراء تتطلع للظهور في إيطاليا مع كبار العالم.



وبدورها، أولت كتيبة الأبيض، وقتها، الأمر كامل الجدية في مشوار التصفيات منذ البدايات وحتى النهاية السعيدة، أي لحظة وصول الأبيض إلى المونديال، في حدث أسال دموع الكثير في ذلك الوقت على الأرجح.



استقبال التاريخي

وجد لاعبو منتخب الإمارات أثناء عودتهم من سنغافورة (البلد المستضيف) بعد نهاية التصفيات النهائية لكأس العالم حاملين بطاقة التأهل، استقبالاً مهيباً من شعب وقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتعد تلك اللحظات من أهم الأوقات التي عاشتها جماهير كرة الإمارات فرحاً، وهي تستعد لرؤية أبنائها في المحفل العالمي، في حلم طال انتظاره ليتحقق، لا سيما وأنهم عوضوا الجماهير لحظات حزن ماضية، بعدما أقصت الثواني الأخيرة منتخب الإمارات من تواجد كبير في نهائيات كأس العالم بالمكسيك 1986، ليأتي الجيل الذهبي وينثر الفرح على القاعدة الكروية، بعد 4 أعوام، مؤكدين جدارتهم في الحضور بين كبار العالم الـ24 في إيطاليا.

قائمة الشرف المونديالي

إن كانت هناك قائمة شرف للاعبي منتخب الإمارات، فسيتربع على قمتها لاعبو جيل 1990، والباقية تأتي لاحقاً، فأسماء ذلك الجيل جعلوا لأنفسهم مكانة عالية وحاضرة في ذاكرة جماهير الكرة الإماراتية، إذ يجدون الاحتفاء والتكريم دائماً أينما حلوا لعظمة صنعيهم، فبادلتهم الجماهير الحب والوفاء. وتضم كتيبة الشرف المونديالي كلاً من (عبد الله موسى، خليل غانم، علي ثاني جمعة، مبارك غانم، عبد الرحمن محمد، فهد خميس، خالد إسماعيل، عبد العزيز محمد، عدنان الطلياني، زهير بخيت، حسين غلوم، عبد الله سلطان، حسن محمد، ناصر خميس، إبراهيم مير، محمد سليم، محسن مصبح، فهد عبد الرحمن، عيسى مير، يوسف حسين، عبد الرحمن الحداد، عبد القادر حسن)، بقيادة المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا.



نجم الأبيض السابق عدنان الطلياني متحكماً بكرة خلال مباراة الإمارات وألمانيا الغربية في مونديال 1990. (أ ف ب)



أهداف خالدة

بالرغم من فشل المنتخب في تحقيق أي فوز في مبارياته الثلاث التي خاضها في المونديالي الإيطالي، فإن التواجد للمرة الأولى مع المنتخبات الكبيرة، كان في حد ذاته إنجازاً يحسب لذلك الجيل.

ونجح لاعبا منتخب الإمارات خالد إسماعيل وعلي ثاني في هز شباك كل من ألمانيا الغربية ويوغوسلافيا على التوالي، حيث سجل إسماعيل في المواجهة الثانية التي خلصت بخماسية لهدف لمصلحة ألمانيا الغربية ليكون صاحب أول هدف للأبيض في تاريخ كأس العالم، ليأتي بعده علي ثاني الذي نجح هو الآخر في التسجيل بشباك المنتخب اليوغوسلافي في اللقاء الثالث الذي خسره الأبيض برباعية لهدف، علماً بأن منتخبنا هزم في المواجهة الأولى بهدفين دون رد أمام كولومبيا.

توثيق الحدث

خلدت الصحف، وشاشات التلفاز إنجاز جيل 1990، ليكون ذكرى تستلمها الأجيال الجديدة من لاعبي كرة الإمارات، وتاريخاً حياً تتعرف عليه الأجيال الصغيرة التي لم تحضره وقتها، ليكون مصدر فخر لها في عالم الساحرة المستديرة.

ومنذ تلك اللحظة، ورغم تبخر حلم معاودته المونديال مجدداً، فإن الأمل لا يزال معقوداً على الجيل الحالي في تعويض الخيبات المتتالية لمونديال إيطاليا بالتواجد في مونديال 2022، الذي تستأنف مباريات التصفيات المؤهلة إليه في أكتوبر المقبل، بعد توقفها بسبب فيروس كورونا المستجد، الذي أوقف النشاط الرياضي في الأشهر الماضية، والآن بدأت العودة التدريجية للعبة الشعبية الأولى لاستعادة نشاطها مرة أخرى.

اقرأ أيضاً : مسبار الأمل .. من الألف إلى الياء

#بلا_حدود