الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

«دخان بلا نار».. لماذا لا ترقى مساعدات الصين في منطقة المحيط الهادئ إلى مستوى التعهدات؟

«دخان بلا نار».. لماذا لا ترقى مساعدات الصين في منطقة المحيط الهادئ إلى مستوى التعهدات؟

في عام 2017، أعلنت حكومة بابوا غينيا الجديدة عن ترقية طال انتظارها بقيمة 4.1 مليار دولار أسترالي (2.6 مليار دولار) لشبكة الطرق السريعة في البلاد والتي سيتم تمويلها من خلال قروض التنمية من الصين.

بعد خمس سنوات، توقف المشروع، الذي كان من المقرر أن تتولاه مجموعة السكك الحديدية الصينية المملوكة للدولة، ولم يتم تحسين أو استبدال أي من الطرق المخطط لها البالغ طولها 1600 كيلومتر، بحسب فاينانشيال تايمز.

تعكس ثروات المشروع انخفاضاً في مساعدات التنمية الصينية لمنطقة المحيط الهادئ على مدى السنوات الست الماضية، وهو انخفاض يتناقض مع جهود بكين لزيادة نفوذها في المنطقة.

وقال ألكسندر دايانت، مدير المشروع في معهد لوي الذي يرسم المساعدات عبر منطقة المحيط الهادئ، إن إنفاق الصين على مدى العقد الماضي لم يكن دائماً يفي بوعودها.

وأضاف أن الصين ملتزمة بمشاريع بنية تحتية ضخمة بمئات الملايين من الدولارات، لكن كان هناك فرق كبير للغاية فيما التزمت له الصين وما أنفقته على الأرض، «هناك دخان أكثر من النار».

ووفقاً لبحث معهد لوي، انخفضت مساعدات التنمية الصينية التي تم إنفاقها في منطقة المحيط الهادئ -المكونة من المنح والقروض الميسرة لتمويل البناء والبنية التحتية ومشاريع أخرى- إلى 188 مليون دولار في عام 2020 من ذروة بلغت 334 مليون دولار في عام 2016.

وتسعى بكين بحزم إلى إبرام صفقات أمنية وتنموية في المحيط الهادئ هذا العام، لكن دايانت قال إن بيانات لوي تشير إلى أن المساعدات الصينية استمرت في الانخفاض في عام 2021 وجادل بأن هناك رغبة أقل في البلاد عن ذي قبل لتمويل التنمية الخارجية.

وكان إجمالي عام 2020 هو أدنى رقم سنوي مسجل للصين منذ أن بدأ لوي في تتبع المساعدات في المنطقة في عام 2008، ولا تنشر الصين بياناتها الخاصة بشأن المساعدات.

وامتنعت وزارة الخارجية الصينية عن التعليق على البيانات التي تظهر انخفاض الإنفاق على المساعدات في المنطقة، وقال متحدث باسم الوزارة إن البلاد «تكرس نفسها باستمرار» لتقديم المساعدة لدول جزر المحيط الهادئ لتعزيز «تنميتها الذاتية» وللبناء المشترك «لمجتمع الصين والمحيط الهادئ».

لم تستجب حكومة بابوا غينيا الجديدة ومجموعة السكك الحديدية الصينية لطلبات التعليق على مشروع الطريق المتعثر.

وقال نيليش غوندر، كبير المحاضرين في الاقتصاد بجامعة جنوب المحيط الهادئ في فيجي، إن الوصول إلى القروض الصينية كان أسهل من تلك التي يقدمها البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، وقد دفع هذا دول المنطقة إلى الاقتراب من بكين.

ومع ذلك، قال إنه كان هناك العديد من المشاكل في تسليم المشاريع مع الشركاء المحليين، وإن العديد من الخطط قد توقفت «معدلات التنفيذ منخفضة جداً بالنسبة للمشاريع الصينية مقارنة بالمشاريع الممولة من أستراليا»، وقال دايانت إن بعض دول المحيط الهادئ «استيقظت» أيضاً على مخاطر الحصول على قروض صينية ضخمة لمشاريع باهظة الثمن لم تكن بحاجة إليها.

وتُركت بعض الجزر مع «الأفيال البيضاء» التي تمولها الصين، مثل مركز المؤتمرات قليل الاستخدام الذي تبلغ كلفته 16 مليون دولار في فانواتو، والذي ثبت أن صيانته بشكل صحيح مكلفة للغاية بالنسبة للبلاد.

وقال تشارلز إيدل، رئيس أستراليا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الصين لا تزال تتطلع إلى استخدام مساعدات التنمية لتوسيع وجودها وتأثيرها في المحيط الهادئ.

وأضاف: «كانت بكين تبحث عن عقارات ذات موقع استراتيجي من شأنها أن تسمح لها بإبراز القوة في الخارج والتأثير بشكل أكبر على سياسات منطقة المحيطين الهندي والهادئ الأوسع». واستشهد إيدل بتقارير عن شركات مملوكة للصين تسعى إلى تطوير موانئ ومطارات في المياه العميقة في كيريباتي وبابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان ومواقع أخرى عبر المحيط الهادئ، وهي مشروعات يُحتمل تمويلها بمساعدة التنمية.

وأظهرت بيانات لوي أن إجمالي المساعدات للمنطقة ارتفع إلى 4.2 مليار دولار في عام 2020 من 3.1 مليار دولار في العام السابق، حيث سعى المانحون مثل بنك التنمية الآسيوي لمساعدة دول المحيط الهادئ على التعامل مع تأثير جائحة فيروس كورونا على الهجرة والسياحة، وهما حجر الأساس لمعظم من اقتصاداتهم.

وأظهرت البيانات أن الولايات المتحدة زادت ما يقرب من أربعة أضعاف المبلغ الذي أنفقته على مساعدات منطقة المحيط الهادئ بين عامي 2016 و2020 إلى 258 مليون دولار، وتعهدت الولايات المتحدة هذا العام بالتزامات جديدة، بما في ذلك وعد 210 ملايين دولار لمعالجة تغير المناخ والأمن البحري على مدى العقد المقبل.

ولطالما كانت أستراليا أكبر مصدر للمساعدة الإنمائية لمنطقة المحيط الهادئ على مدى العقدين الماضيين، حيث قدمت أكثر من 1.4 مليار دولار أسترالي في عام 2020 وحده، وقد جعلت كانبيرا تحسين العلاقات مع دول المحيط الهادئ الأخرى أولوية قصوى منذ انتخاب حكومة حزب العمال بقيادة أنطوني ألبانيز في مايو.

وفي ميزانية الشهر الماضي، التزمت أستراليا بزيادة مساعدات التنمية المباشرة إلى منطقة المحيط الهادئ بنحو 900 مليون دولار أسترالي على مدى السنوات الأربع المقبلة، وسيتم استثمار 147 مليون دولار أسترالي إضافية في مشاريع الأمن القومي والاتصالات، في حين تمت زيادة مرفق تمويل البنية التحتية الأسترالي -الذي يقدم قروضاً ومنحاً لمشاريع المحيط الهادئ- إلى 4 مليارات دولار أسترالي من 3.5 مليار دولار أسترالي.

وقال دايانت إن الطموح المتزايد للحكومة الأسترالية، فضلاً عن عودة ظهور الولايات المتحدة كجهة مانحة، جعل تطوير البنية التحتية لمنطقة المحيط الهادئ يتم بشكل أكبر.

ومع ذلك، لا تزال الصين قوة في المنطقة، على الرغم من الجهود المتجددة لأستراليا والولايات المتحدة لاستعادة النفوذ.

وقال دايانت إن بكين ركزت دعمها على جزر سليمان وكيريباتي بعد أن حولتا اعترافها الدبلوماسي بالصين من تايوان، حيث تلقت جزر سليمان 25 مليون دولار من المساعدات الصينية في عامي 2019 و2020، بينما تلقت كيريباتي 21 مليون دولار في عام 2020 وحده، وبحسب بيانات لوي، لم يكن أي منهما متلقياً في السابق للمساعدات الصينية.

وقال دايانت «الصين لم تتخلَّ عن استخدام المساعدة التنموية لتدعيم العلاقات الرئيسية».