الجمعة - 27 مايو 2022
الجمعة - 27 مايو 2022

حوار | برلماني تونسي: حل النواب «دستوري».. و«النهضة» فقدت شرعيتها

حوار | برلماني تونسي: حل النواب «دستوري».. و«النهضة» فقدت شرعيتها

راشد الغنوشي في حراسة الشرطة خلال وصوله للتحقيق معه بتهم تهديد أمن الدولة. ( رويترز)

تنظيم «إخوان تونس» ظل وفياً لمعتقداته الفكرية ويشهد انحساراً متزايداً من عام لآخر

النهضة تسعى للحفاظ على المنظومة القديمة وإعادة البلاد لما قبل قرارات 25 يوليو

قال البرلماني التونسي، رئيس لجنة مكافحة الفساد في مجلس نواب الشعب المنحل، بدر الدين القمودي، إن قرار الرئيس قيس سعيد بحل البرلمان «دستوري» رغم تأخره، مشيراً إلى أن تونس في حاجة إلى تعديل الدستور والنظام الانتخابي من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. وأكد القمودي في حوار لـ«الرؤية»، أن حركة «النهضة»، فقدت شرعيتها، لكنها تسعى للحفاظ على المنظومة القديمة وإعادة البلاد لما قبل قرارات 25 يوليو، لافتاً إلى أن جماعة الإخوان تشهد انحساراً متزايداً من سنة إلى أخرى، بعدما أدرك الشارع «زيفهم» خلال العشر سنوات الماضية المسماة بـ«عشرية سوداء»، حيث ارتفعت نسب البطالة وتراجعت القدرة الشرائية. وحول الفساد قال إنه استطاع كشف المزيد من القضايا، لكنه اصطدم بعدة «مطبات».

كيف ترى قرارات الرئيس قيس سعيد بحل البرلمان؟

قرار حل البرلمان الذي أعلن عنه الرئيس قيس سعيد، جاء استناداً للفصل 72 من الدستور، وهو قرار يسير في الاتجاه الصحيح رغم تأخره، وقد جنب البلاد الدخول في تنازع على الشرعيات، فهو قرار ضروري للحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.

لماذا تأجل الحل بعد أشهر من التجميد؟

حركة النهضة والأطراف المتحالفة معها يسعون للعودة إلى ما قبل قرارات 25 يوليو، بهدف الحفاظ على المنظومة القديمة بعد أن فقدت كل شرعية ومشروعية شعبية وتسعى إلى إعادة الانتشار والتموقع، وقرار قيس سعيد بحل البرلمان هو استكمال للقرارات المعلنة يوم 25 يوليو و22 سبتمبر، وما ترتب عليهما من إقالة الحكومة وتجميد أعمال البرلمان.

البعض يتخوف من أن القرارات تصب في طريق غير الديمقراطية، ما تعليقك؟

الديمقراطية هي بناء دولة العدل والقانون وتحقيق حاجات الناس الأساسية في الغذاء والدواء والصحة والنقل والتعليم، وليست شعارات جوفاء يوظفها البعض للحفاظ على المصلحة الحزبية الضيقة بعيداً عن المصالح الحيوية العليا للدولة والشعب، وما فعله قيس سعيد لصالح الشعب.

ما الحل للخروج من الأزمة السياسية؟

أعتقد أن الخروج من الأزمة السياسية الحالية يتطلب من الرئيس قيس سعيد، التأسيس لمشروع وطني سيادي وفق رؤية تشاركية مع كل القوى والمنظمات الوطنية والشعبية الداعمة للمسار الثوري التصحيحي والعمل الجماعي على إصلاح النظامين السياسي والانتخابي حتى نبني عملية سياسية سليمة تتجه إلى ما ينفع المواطنين، والبحث عن طريق تنموي بديل بأفق اجتماعي وبروافد جديدة قائمة على تنويع الشراكات الاقتصادية في ظل التحولات العالمية لخلق الثروة والتنمية والخروج من الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.

إقرأ أيضاً..لبنان يعلن إفلاسه: توزيع الخسائر على «المركزي» والمودعين

لكن ما هي خارطة الطريق المطلوبة لإخراج تونس من الأزمة السياسية الراهنة؟

بعد حل مجلس نواب الشعب «البرلمان»، لا معنى لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة وشفافة دون تعديل النظام الانتخابي، وتعديل قانون الجمعيات وقانون الأحزاب، وتعديل الدستور، ومحاسبة المجرمين واللصوص وسارقي المال العام، محاسبة جادة وشاملة أمام قضاء عادل، مع نقل المحاكمات عبر شاشات التلفزيون حتى يدرك شعبنا درجة الإجرام المرتكب في حقه وأدواته، مع ضرورة الاهتمام بالوضع الاجتماعي والاقتصادي باعتبار يوم 25 يوليو هو لحظة اجتماعية واقتصادية بامتياز، فمطالب المواطنين المتصلة بمعيشتهم وتحسينها أمر مُلح، ما يستوجب مزيداً من الضغط على الأسعار ومحاربة الاحتكار، إضافة إلى ملف التشغيل حتى تتحسن المؤشرات المتصلة بهذه الملفات.

بصفتك نائباً.. حدثنا عن أبرز التشريعات التي طالبتم بها ولم ينفذها البرلمان، ولماذا؟

خلال الدورة البرلمانية المنقضية تقدمنا بعدة مشاريع قوانين تم التصدي لها من قبل «الحزام السياسي البرلماني» «الكتلة السياسية»، الداعمة لحكومة هشام المشيشي ولعل في طليعة المشاريع التي لم يكتب لها المرور، أذكر مشروع تعديل قانون البنك المركزي على نحو يضع حداً لاستقلاليته، وقانون خصم نسبة من أرباح البنوك وشركات التأمين لفائدة دعم القطاع الفلاحي وغيرها كثير.

كيف كان التعامل مع راشد الغنوشي؟ وهل كان منحازاً لفصيله السياسي «الإخوان» على حساب الشعب التونسي؟

راشد الغنوشي هو رئيس مجلس نواب الشعب، وهو في نفس الوقت أحد زعماء التنظيم العالمي للإخوان، وتمت دعوته للتحقيق ولم يسعفه تمسكه بالحصانة البرلمانية لعدم المثول أمام أجهزة التحقيق في انتظار ما سيتقرر في شأنه خلال الأيام المقبلة، ولعل المتابع لمسيرة فرع التنظيم العالمي للإخوان في تونس والممثل بحركة النهضة يدرك أن هذا التنظيم ظل وفيا لمنطلقاته الفكرية، وعلاقته بالتنظيم تلقي بظلالها على مواقفه من مختلف القضايا، وولاؤه لعقائدهم السياسية هي الطاغية وما الوطن عندهم سوى حفنة من «التراب العفن» كما ورد على لسان شيخهم سيد قطب.

هل انتهى دور الإخوان في تونس على الرغم من محاولاتهم المتكررة التواجد في الشارع؟

هذا التنظيم يشهد انحساراً متزايداً من سنة إلى أخرى، وحضوره في الشارع لم يعد له تأثير؛ لأن الشارع أدرك زيف شعاراتهم، من خلال تجربتهم في الحكم على امتداد «عشرية سوداء» حيث يتحملون المسؤولية الأكبر في ما تردت إليه الأوضاع بعدما تراجعت القدرة الشرائية للمواطن وتزايدت نسب البطالة وازدادت قوافل الهجرة غير الشرعية، في اتجاه جنوب أوروبا، واستشرى الفساد في عهدهم وبرعايتهم، فكل هذه العوامل «عرتهم» وكشفت حقيقتهم أمام المواطن التونسي، ولو كتب لملفات الفساد أن تفتح قريباً أمام القضاء سنقف جميعاً على درجة «الجُرم» في حق هذا الشعب المنكوب ومن يقف وراء أزمته ومن استغنى بثروته.

هل تعتقد أن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية هو الحل لمحاصرتها؟

في رأيي أن أفضل الحلول للتعاطي مع أي تنظيم سياسي تم وسمه بالإرهاب أو بالفساد هو تطبيق القانون وتفعيل المحاسبة وكشف حقيقته أمام الرأي العام، دون ذلك لا معنى لمجرد الإعلان عن تصنيفه إرهابياً.

بصفتك رئيس لجنة مكافحة الفساد في البرلمان المنحل، ماذا فعلت؟ وهل استطعت محاربة الفساد؟

لقد نجحت من خلال الصفتين اللتين ذكرتهما، في إماطة اللثام على عشرات ملفات الفساد، كما نجحت في إبراز خطورة أخطبوط الفساد ودوره في تخريب الاقتصاد الوطني ونهب المال العام، ولكن اصطدمت بعدة مطبات حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة، وفي طليعتها الدور المحدود للقضاء في ملاحقة المجرمين، لذلك فالجهاز القضائي يحتاج إلى تفعيل دوره في هذا الاتجاه، كما يجب مراجعة التشريعات التي لم تعد صالحة، فضلاً عن أهمية تطوير الأجهزة الرقابية حتى تضطلع بدورها، كما يجب في محاربة الفساد، والتأسيس لوعي جديد وثقافة بديلة تعالج أسباب تلك الآفة من الجذور بدءاً من التعليم وساحات الثقافة والإعلام، وصولاً إلى تشريعات مناسبة وقضاء يستجيب لتحديات المرحلة، كل ذلك في ظل إرادة سياسية تحارب الفساد بلا هوادة.

إقرأ أيضاً..الصين ترسل قوات عسكرية إلى شنغهاي.. لماذا؟

إلى أين انتهت التحقيقات معك في القضية التي أثرتها والمتعلقة بالتلاعب بـ«الزيت النباتي»؟

قضية الزيت النباتي المدعم أثيرت أمام القضاء على خلفية متابعتي لهذا الموضوع مع وزارتي التجارة والمالية كل في اختصاصه في إطار دوري النيابي، حيث قامت إحدى الشركات في ضواحي العاصمة والمتخصصة في معالجة الزيوت النباتية المستعملة، بعملية تحايل كبيرة يتم بموجبها تجميع الزيوت النباتية المدعمة والصالحة للاستهلاك والموجهة للطبقات الشعبية ويعاد تصديرها إلى الخارج، ما كلف الدولة التونسية خسائر مالية كبيرة.

لكن ما هي أبرز ملفات الفساد في تونس؟ من المسؤول عنها؟ ولماذا لم تحارب؟

لقد توليت إثارة هذا الملف أمام السلطة التنفيذية لأجد نفسي أمام القضاء بتهمة الإساءة للشركة المتهمة بالتحايل، والموضوع أمام القضاء ومن المنتظر أن تنظر المحكمة في القضية يوم 20 مايو المقبل، وسأتقدم إليها بكل الأدلة التي تثبت تلاعب الشركة وسأطالب بمحاسبتها، وهذا الملف هو أحد الملفات التي فتحتها خلال الدورة البرلمانية وهي عديدة على غرار ملف القمح الفاسد المورد من أوكرانيا، وملف البذور الممتازة بقبلاط محافظة باجة، وملف مياه السدود الملوثة، وملف الأملاك المصادرة التي تم التلاعب بها، وملف تدليس تقرير هيئة الحقيقة والكرامة في صلة بقضية البنك التونسي الفرنسي، وملف تهريب النحاس إلى إيطاليا الذي هو تحت أنظار القضاء حالياً.