الاثنين - 26 فبراير 2024
الاثنين - 26 فبراير 2024

أحدث مشاريع «الحزام والطريق»: عملاقٌ أخضر وديون متراكمة

أحدث مشاريع «الحزام والطريق»: عملاقٌ أخضر وديون متراكمة

رئيسا الصين ولاوس أثناء افتتاح خط السكة الحديد. (أ ف ب)

هو واحد من مئات مشاريع «مبادرة الحزام والطريق»، بالنسبة للصين. أما بالنسبة إلى دولة لاوس، فهو المشروع الأضخم في تاريخ هذا البلد المغلق بين حدود الصين وفيتنام وتايلاند.

دشنت الصين ولاوس، الجمعة، خط السكة الحديد الجديد الرابط بينهما، بعد 5 أعوام من البناء، لتتحول لاوس، ذات الـ7 ملايين نسمة، «من بلد غير ساحلي إلى مركز مرتبط بالأرض». والمشروع، الذي بدأ العمل فيه منذ ديسمبر 2016، وفقاً للمعايير الإدارية والفنية الصينية، يُتوقع له أن «يختصر وقت السفر البري بين كونمينغ وفينتيان إلى أقل من يوم واحد».

وكونها الدولة الوحيدة غير الساحلية في منطقة جنوب شرق آسيا، تمثل لاوس عائقاً أمام التدفق الحر للتجارة مع جيرانها. وبحسب موقع «سيتاو» الصيني المتخصص في الأخبار المتعلقة بالمشاريع الهندسية، فإنه حتى يومنا هذا، لا يزال العديد من أبناء لاوس لم يستقلوا قطاراً في حياتهم. أما الآن، وبعد «فتح خط السكة الحديد هذا أمام حركة المرور، فإن هذا الوضع سيختفي إلى الأبد».

وذكر موقع «ريلوايز تكنولوجي»، ومقره لندن، أنه سيتم في النهاية دمج خط السكة الحديد الخاص بنقل الركاب والبضائع، والذي يغطي مسافة نحو 1035 كيلومتراً، مع خطوط السكك الحديد التي تعمل في تايلاند وماليزيا وسنغافورة، بموجب الاتفاق الذي تم توقيعه بين مسؤولي الإدارة الوطنية للسكك الحديد في الصين ووزارة الأشغال العامة والنقل في لاوس. كما أنه افتتح أمام الشحن أولاً، وليس الركاب، بسبب قيود السفر المفروضة بسبب جائحة فيروس كورونا.

لكن الخط المار بالجبال الاستوائية الخصبة من عاصمة لاوس فينتيان، إلى مدينة كونمينغ (جنوب غرب الصين)، سيكون واحداً من مئات المشاريع الصينية الهادفة إلى توسيع حركة التجارة، من خلال بناء المواني والسكك الحديد وغيرها من المرافق في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا والمحيط الهادئ.

وجه آخر

بنت الصين المشروع بقيمة 5.9 مليار دولار، ليربط جنوب غرب الصين الفقير مع الأسواق الخارجية، لكن المشروع نتجت عنه ديون متراكمة يحتمل أن تكون محفوفة بالمخاطر.

وعادة ما ترحب الدول الفقيرة بمثل هذه المشاريع، لكنها في الوقت نفسه تُمول بقروض من البنوك الصينية المملوكة للدولة والتي يجب سدادها إن عاجلاً أم آجلاً. ويشكو بعض المقترضين من أن المشروعات التي تبنيها الصين باهظة الثمن وتتسبب في الكثير من تراكم الديون عليهم.

وفي حين تأمل حكومة لاوس أن يُنشط خط السكك الحديد اقتصادهم المعزول، من خلال ربطه بالصين والأسواق البعيدة مثل أوروبا، يرى خبراء أجانب أن الفوائد المحتملة التي ستعود على لاوس، بخلاف العمل كقناة للتجارة الصينية، غير واضحة وتنضوي على كلفة مرتفعة بشكل خطر.

واعتبر سكوت موريس من مركز التنمية العالمي في واشنطن أن خط السكة الحديد «سيحقق عوائد اقتصادية إيجابية للغاية» للصين وربما دول أخرى، لكن من الصعب أن نرى «بالضبط ما هي الفوائد الاقتصادية التي ستكون من نصيب» لاوس.

الفلك الصيني

يعد هذا الخط «خطوة افتتاحية حاسمة لمبادرة الحزام والطريق» بالنسبة لبكين، لدفع المنطقة إلى «الفلك الصيني»، حسبما نقل موقع «صوت أمريكا» عن روث بانوميون، أستاذة التجارة الخارجية في جامعة «ثامسات» التايلاندية، والتي قالت: «سيكون لديها (الصين) سيطرة أفضل». وأضافت أنه في مقابل ذلك تعول لاوس على هذا المشروع في أن «يجذب إليها المزيد من المصطافين الأجانب والمستثمرين»، فضلاً عن المزيد من السيولة في الحركة التجارية.

ولأن خط سكك حديد «كونمينغ-فينتيان»، هو جزء من شبكة مستقبلية محتملة لربط الصين بتايلاند وفيتنام وميانمار وماليزيا وسنغافورة، فإن من شأن ذلك أن يمنح منطقة جنوب الصين مزيداً من نقاط النفاذ إلى المواني وأسواق التصدير الخارجية.

وفي الوقت نفسه، يشيد موقع شبكة تلفزيون الصين العالمية «سي جي تي إن» بالمشروع باعتباره «داعماً لمشروع البناء الأخضر منخفض التأثير». ووصف تقرير للشبكة المشروع قائلاً: «العملاق الأخضر جاهز لخدمة ونقل الركاب والبضائع بين الصين ولاوس».

ونقل الموقع عن تشو تاو، كبير المصممين للقسم الصيني، قوله «لم نقم ببناء أرصفة على ضفاف الأنهار لتجنب التلوث، كما اعتمدنا تقنيات لمنع سقوط الحطام في الأنهار حتى لا نؤدي إلى الإضرار بالحياة البحرية».

وأضاف أن «المنطقة كانت مليئة بالحيوانات والنباتات البرية. كانت هناك أيضاً العديد من المناطق الحساسة بيئياً؛ لذلك أجرينا مسحاً شاملاً لمعرفة نطاق المحميات الطبيعية وطرق تجاوزها».

صديق للبيئة

وأشار إلى أن «الحفاظ على الطاقة سيكون من أبرز الأمور. جميع المحطات على طول الخط مجهزة بأجهزة موفرة للطاقة»، أوضح أن «المشروع لم يكن مجرد رمز للصداقة بين دولتين، بل كان رمزاً للتناغم بين البشر والطبيعة».

ونقل التقرير عن مهندسين شاركوا في بناء المشروع قولهم إن «أكثر من 87% من الخط عبارة عن أنفاق وجسور بسبب الجبال والأنهار على طول طريقه.. هذا الجسر الكبير ما هو إلا مشروع إبداعي، يبلغ ارتفاع أعلى رصيف الميناء أكثر من 150 مترا، أي ما يعادل مبنى مكوناً من 54 طابقاً».

وتطرق التقرير إلى المخاطر التي واجهها المهندسون أثناء تشييد المشروع باعتبارها «معركة ضد حالات الطوارئ»، لما واجهوه من «انهيارات أرضية وفيضانات وانفجارات طينية»، فضلاً عن تحدي «درجات الحرارة، التي كان يمكن أن تصل إلى 52 درجة مئوية داخل النفق.. سيستغرق الأمر 6 دقائق فقط لمرور الركاب عبر النفق»، لكن العمال مكثوا هناك 5 سنوات في بنائه.