الاثنين - 20 مايو 2024
الاثنين - 20 مايو 2024

تدين المصالح مصيبة

(السفلة)، أجلكم الله، بحسب القواميس اللغوية المعتمدة هم الغَوعاء والسُقَّاط، و(السافل) الوَقِح، الدَنِيء، الحَقِير، الخَسِيس، وَ(السَّفَالَةُ) النَّذَالَةُ؛ واهتم علماء الشرع والسلوك بتخليص الناس من هذه الصفة، وتحذيرهم من الوقوع تحت طائلة الاتصاف بها، وتنبيههم إلى ضرورة محاسبة النفس، مع تبيين أبرز علامة يمكن أن يستدل بها على من أبتلي بهذه الصفة البغيضة النتنة. يذكر الإمام البيهقي، رحمه الله، في الشعبة الخامسة والأربعين من كتابه المشهور (شعب الإيمان)، عن الفضيل بن عياض، قال: سئل ابن المبارك: من الناس؟ قال: «العلماء»، قال: من الملوك؟ قال: «الزهاد»، قال: فمن السفلة؟ قال: «الذي يأكل بدينه»، وفي لفظ آخر: «الذين يعيشون بدينهم».. استوقفني ومجموعة من الأصدقاء تعريف الإمام ابن المبارك للسفلة، وإبداعه المتناهي في تركيب هذا الوصف على أفعال بعض الناس في زماننا؛ ممن ظاهرهم الالتزام، وباطنهم اتخاذ الدين والعلم وسيلة لنيل مكاسب الدنيا الفانية؛ الذين يلبسون عباءة الصلاح، وعمامة التقى، ويتسابقون إلى الإمامة والصدارة والقضاء والتدريس، لنيل الجاه والمال، والتمتع بحطام الدنيا الفانية. أختم بدرجة أخرى نبّه إليها غير ابن المبارك، وهي درجة (سفلة السفلة)؛ فقد سأل ربيعة الرأي، الإمام مالك بن أنس، رحمهم الله جميعاً، عنها فقال: «سفلة السفلة، من أصلح دنيا غيره بفساد دينه»، والنص ذكره ابن المقرئ، في كتابه الحديثي، المعروف بالمعجم؛ والمقولتان تعبّران بوضوح عن نكبة الاسترزاق والتلاعب بالدين، واعتباره مهنة لا رسالة .. اللهم لطفك. [email protected]