السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

الأدب الشفاهي

يؤكد المفكر الكيني «نغويي واثيونغو» في كتابه «جدل العولمة» أن كل ثقافات العالم لها جذور في الأدب الشفاهي، حتى في تمظهراتها المعاصرة من موسيقى وأدب وفنون تستعير صورها ورموزها من الأساطير وحكايات الماضي. فالأدب الشفاهي كما يراه «واثيونغو» هو تراث حي نابض والمادة الخام للأدب، فالكلام هو الحي النشط، على عكس المكتوب الذي يتدحرج في كل مكان بنفس الطريقة، والعناصر التي تشكلت منها الشفاهية هي من غذت المخيلة الإبداعية وفسرت الكون، عبر العنصر المشترك بينهما وهو الأداء، السمة الأساسية في الأدب الشفاهي حين يتفاعل المؤدي مع الجمهور. الأدب الشفاهي حاضر في كل المناسبات الاجتماعية، في الفعاليات الدينية، الجنائز، الولادات، الزيجات، وحتى في مقاومة المستعمر لعبت الأغنية والرقصة دوراً محورياً في الاستقطاب والتشجيع على طرد المحتلّ، حيث كان المستعمرون يخشون الأدب الشفاهي أكثر مما يخشون الأدب الكتابي. وفي عصر الإنترنت والفضاء الرقمي يرى «واثيونغو» أن الخطوط الفاصلة بين الشفاهي والكتابي أصبحت باهتة، مما يجدد التحالف الطبيعي بينهما على الرغم من المحاولات الرامية إلى جعله متضاداً أو غير مرئي. [email protected]
#بلا_حدود