تتحدى الشاعرة جنان الكون بحبها وتوصينا بذلك الشعور الجميل المسيطر في ديوانها الأول الذي يحمل اسمها وأطلقته مواكباً مع عيد الحب في مؤتمر صحافي في دبي.
وبين التحدي والوصية، الإصرار والرجاء، البوح والهمس والمناجاة، تطوع الشاعرة لغتها مطية لأحاسيسها، تمزج بين النبطي والفصحى، وترسم بالكلمات لوحات شعرية تنبض حياء وحياة.
ينتصر الديوان للمرأة نبعاً للعطاء والأحاسيس، ولكنه يلوذ بالإرث الثقافي، والبيئة، يستمد الشاعرية من عادات وتقاليد وهوية من دونها تتيه في الكون، وتفقد تفردها ونكهتها أمام جمهور الشعر والشغف.
أما الحب لديها فهو «الحياة، الدفء، الأمل، نحن من دون حب مثل الروبوت بلا مشاعر.
تشعر بلمسة صوفية في قصيدها ينبئ عنها تساؤلها
«برب حسن عينيك قل لي
هل لي في قلبك من مقام؟؟!!»
ومع ذلك فهي لا تهرب من المواجهة تواجه العالم متسلحة بمشاعرها وأشعارها:
«أتحدَّى الكون في حِبه
ولو العالم غِدا ضِدي
وأحارب بالعذل لأجله
وأرسمه الهوى وردي»
وتختم قصيدتها ببوح واعتراف:
«ما أحسب في البشر نظره
إلا نظرته وحدي
فديته في الهوى مليون
ومليارٍ ولا يسدِّي»
وهي لا تخشى في الحب لومة لائم:
«أقسم بربي أن شفت خلي لبيع عمري وافتدي دونه
احسد أمه وهله كلي لأجل ما يحضون بعيونه
في حلومي زاير عقلي وان صحيت العقل مفتونة».
تستمد الشاعرة إلهامها من مواقف الحياة وتجاربها، وما أكثرها، لقطة سينمائية، قصة قصيرة، منظر طبيعي، خاطرة وجدانية، تأمل أو إحساس يولد في الأعماق، فيحرك شياطين الشعر ويفجر الإبداع.
وتتعدد روافد جنان فقرأت لشعراء كبار من الغرب لكن تأثرها الأكبر كان لشعراء العصر العباسي والأندلسي، فضلاً عن المتنبي، رباعيات الخيام، مبدعي الخليج والإمارات مثل الشاعرين خالد الفيصل وعوشة السويدي.
وبالمقابل تغنى بقصائدها عدد من المطربين في العالم العربي أمثال راشد الماجد، أصيل، مروان خوري وأسماء لمنور.
وأكدت الشاعرة أنها ليست ضد قصيدة النثر: «لا ألجأ لتصنيف الشعر ولكن ما أن يخفق قلبي للكلام سواء أكان نبطياً أو فصيحاً أو نصاً نثرياً أرى في هذا النص جمالاً، ولكن بالطبع القصيدة التي بها وزن وقافية لها سحرها وجمالها الموسيقي».
ورداً على سؤال لـ «الرؤية» حول القصيدة التي تأثرت بها أكثر من غيرها، أجابت: «استوقفتني مفردة (لعمرك) في مطلع قصيدة للمتنبي، فكتبت بيتين من قصيدة لعمرك، وتركتها سبع سنوات حتى عدت لها ثانية وأكملتها، وغناها الفنان مروان خوري.
وتمتلك جنان ميزة تعدد الأجناس الإبداعية من رسم وتشكيل وخط، كتابة مقالات وروايات وشعر، والمهم أن يستثيرها الإبداع، وهو الذي يحدد قالبه من قصة أو لوحة أو قصيدة، أو رواية.
وحول إسهام التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي في الحياة الثقافية توضح «هذه المواقع أحدثت تواصلاً أكثر، روجت للإبداع، أوجدت رد فعل مباشر من الجمهور والقارئ للشاعر وقربت المسافات بينهما، وأنا حريصة على التواصل مع القراء عن طريق مدونتي وموقعي الإلكتروني».
ويضم موقعها الإلكتروني مكتبة شعرية أدبية متكاملة تحتوي على كم هائل من قصائد الشعر النبطي، والفصيح، والعديد من النوافذ الأدبية مثل (الشعر) (جنان في سطور)، فضلاً عن (المقالات) (المدونة) و(الأخبار)، إضافة لقسم خاص بفن الخط العربي.
كذلك تشارك في الحياة الثقافية الإماراتية، في مجلسها الأدبي الذي ناقش حتى الآن (36) عنواناً معرفياً لأجناس أدبية مختلفة.
وأفصحت الشاعرة أنها تحضر من الآن لديوانها الثاني ليحمل مثل الأول مخزوناً فياضاً من الحب والقصيد والمشاعر ما يكفي لملء الحياة بالسلام.