الثلاثاء - 17 مايو 2022
Header Logo
الثلاثاء - 17 مايو 2022

«منظمة سياسية أوروبية».. مقترح العقود الثلاثة هل يرى النور؟

«منظمة سياسية أوروبية».. مقترح العقود الثلاثة هل يرى النور؟

إيمانويل ماكرون. (أ ف ب)

  • الفكرة تعود إلى مقترح الرئيس الفرنسي ميتران قبل 3 عقود لكنها لم ترَ النور
  • 10 دول مدعوة للانضمام أبرزها أوكرانيا وبريطانيا وألبانيا ومقدونيا الشمالية وجورجيا
  • رئيس الحكومة الإيطالية السابق: تأسيس المجموعة المقترحة يمكن أن يكون سريعاً جداً

الاقتراح الذي أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمام البرلمان الأوروبي، بمناسبة اختتام مؤتمر «مستقبل أوروبا» في ستراسبورغ، بإنشاء «منظمة سياسية أوروبية»، لم يكن مقترحاً جديداً، بل يرجع إلى الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، قبل 3 عقود، كما أن الاقتراح الذي أعاده ماكرون قوبل بتفاوت كبير، فقد رحبت به ألمانيا، بينما أدى إلى إحباط أوكراني.

اتحاد سياسي أوروبي

وكان مقترح إنشاء اتحاد سياسي أوروبي، قد أطلق عام 1989، بعد سقوط جدار برلين، لكنه لم يرَ النور، غير أن الفكرة عادت من جديد بعد 3 عقود، في إطار الحرب في أوكرانيا، ومعضلة عملية توسيع الاتحاد الأوروبي.

فقد طرح ماكرون الفكرة مجدداً، واقترح تأسيس «مجتمع سياسي أوروبي» يُقدِّم للدول الراغبة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي «شكلاً آخر من التعاون».

وقد يسمح ذلك المشروع، الذي ما زالت ملامحه غير واضحة، «للدول الأوروبية الديمقراطية المؤيّدة لنظام قيمنا، بإيجاد مساحة جديدة من التعاون السياسي والأمني».

وترجع تلك الفكرة إلى مقترح للرئيس فرانسوا ميتران عام 1989 حين تمنّى، بعد سقوط جدار برلين، جمع كلّ دول القارة الأوروبية داخل اتحاد، غير أن الطرح الذي رُحّب به في بادئ الأمر، لم يرَ النور.

وأبرز ماكرون أن الاتحاد الأوروبي يتمسك بشروطه وقواعده، التي تنظم الالتحاق به، مبيناً -في المقابل- أن التكتل الأوروبي لا يمكن أن يكون هو المنظم الوحيد لأوروبا، وأنه يمكن إلى جانبه إنشاء منظمة سياسية أوروبية سيكون باستطاعة كييف الانضمام إليها خلال فترة مفاوضاتها الهادفة إلى الحصول على عضوية الاتحاد.

الدول المدعوة للانضمام

وأضاف ماكرون أن الدول المدعوة للانضمام هي أوكرانيا ودول أخرى مثل البوسنة والهرسك التي قد لا تنضم إلى الاتحاد الأوروبي قبل عقود.

في الوقت الحالي، هناك 5 دول مرشّحة رسمياً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهي ألبانيا ومقدونيا الشمالية ومونتينيغرو وصربيا وتركيا، فيما البوسنة والهرسك وكوسوفو مرشّحتان محتملتان، وانضمّت إليهما أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا، وجميعها قدّمت طلبات انضمام إلى الاتحاد في أعقاب بداية الصراع الروسي الأوكراني.

اقرأ أيضاً.. «الحلقة المغلقة».. طريق الصين لتحقيق مستهدفات النمو وسط إغلاقات كورونا

وستوفر هذه المنظمة السياسية الأوروبية، وفق ماكرون، للأمم الأوروبية، الديمقراطية المؤمنة بالقيم الأساسية لأوروبا فضاء جديداً يتيح لها التعاون على المستويين السياسي والأمني.

وستكون أبواب هذه المنظمة السياسية الأوروبية مفتوحة، أمام الدول التي غادرت التكتل الأوروبي، فقد أشار ماكرون أن بريطانيا، التي غادرت الاتحاد رسمياً في 31 يناير 2020، يمكنها أيضاً الالتحاق بهذه المنظمة، التي قال ماكرون إنها ستكون أوسع، وستضم بلداناً ديمقراطية من خارج دائرة الاتحاد الأوروبي.

سرعة التنفيذ

ويقول رئيس الحكومة الإيطالية السابق، إنريكو ليتا الذي يشغل منصب أحد رؤساء معهد «جاك دولور» في باريس «كانت فكرة ميتران الذي أطلق المقترح جيدة جداً، لكن كان فيها مشكلتان؛ كانت روسيا في الاتحاد، وجاء الطرح في وقت مبكر جداً بحيث لم تكن إعادة توحيد ألمانيا قد حصلت بعد».

واعتبر ليتا أن تأسيس تلك المجموعة المقترحة، من الممكن أن يكون سريعاً جداً، ويمكن عقد اجتماع أولي اعتباراً من الخريف المقبل، في بروكسل، ويمكن له أن يضم دول الاتحاد الأوروبي، وتسع دول غير منتسبة إليه (ألبانيا ومقدونيا الشمالية ومونتينيغرو وصربيا وكوسوفو والبوسنة ومولدافيا وأوكرانيا وجورجيا).

وتقول نائبة رئيس معهد «جاك دولور» للأبحاث، كريستين فيرجي، «يمكن النظر إلى الفكرة على أنها حل وسط إيجابي.. شرط أن يتم منحها شكلاً ومضموناً.. فهل ينطبق بند المساعدة المتبادلة الوارد في معاهدة الاتحاد الأوروبي على أعضاء هذا المجتمع الجديد؟ إنه سؤال مفتوح».

حل لمعضلة الاتحاد الأوروبي

ويعد إنشاء تلك المنظمة المقترحة، إشارة إيجابية إلى أوكرانيا، كما أنه سيسمح بتسوية معضلة توسيع الاتحاد الأوروبي، ومسألة الانضمام السريع للاتحاد، وهو الأمر الذي يثير قلق عدة دول بالاتحاد.

كما أن فرنسا من جانبها، لم تُخف يوماً رفضها لتوسيع جديد لعضوية الاتحاد، بدافع الخوف من زيادة تعقيد عمل المؤسسات الأوروبية.

ترحيب ألماني

ولقي مقترح ماكرون ترحيباً من قبل ألمانيا، إذ قال المستشار الألماني، أولاف شولتس، في تصريحات للصحفيين، إن مقترح ماكرون بخصوص إنشاء منظمة أوروبية أوسع أمر مثير للاهتمام بشدة، وإنه سعيد للغاية بهذا الاقتراح، الذي يناقشونه معاً.

إحباط أوكراني

تصريحات ماكرون أدت إلى إحباط أوكراني، خاصة بعدما قال إن الاتحاد الأوروبي حتى لو وافق الثلاثاء على ترشيح انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، لكي تصبح بلداً عضواً بالاتحاد، فإن مسار اتخاذ القرار سيتطلب عقوداً، خصوصاً بعد إعلان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في مارس المنصرم، أن بلاده أصبحت قريبة بشكل كبير من دخول التكتل الأوروبي، وإعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من جهتها، أن كييف على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً.. الصين تحذف انتقادات تيدروس جيبريسوس لسياسة «صفر كوفيد»

وطلب الرئيس الأوكراني في مارس، تسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما لقي ترحيباً من قبل رئيسة المفوضية الأوروبية، وكذا مجموعة من النواب الأوروبيون، لكن الاتحاد لم يتخذ بعد أية خطوة في هذا الاتجاه، في وقت يبقى فيه انضمام دولة جديدة إلى هذا التكتل مسألة تتسم بالتعقيد من الناحية الإجرائية، وتتطلب إجماع البلدان الأعضاء الـ27.

وستقدم المفوضية الأوروبية، إجابتها في يونيو المقبل بخصوص مسألة انطلاق مفاوضات بهدف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، الذي سارعت جورجيا ومولدوفا أيضاً، بعد الحرب في أوكرانيا، إلى تقديم طلب للانضمام إليه، وهما الطلبان اللذان بدأت المفوضية الأوروبية في دراستهما بداية مارس المنصرم.

شروط الاتحاد الأوروبي

وتعتبر دول مقدونيا، وتركيا، وصربيا، وأيسلندا، ومونتنيغرو، وألبانيا، مرشحة بشكل رسمي للعضوية في الاتحاد الأوروبي.

ويشترط الاتحاد الأوروبي للحصول على عضويته، بحسب ما تم الاتفاق عليه في قمة كوبنهاغن عام 1993، أن تضمن الدول المرشحة للعضوية استقرار مؤسساتها، وأن تقوم بالحفاظ على الديمقراطية، وأن تضمن دولة القانون وحقوق الإنسان وأن تحمي الأقليات.

وفي الجانب الاقتصادي، يجب أن يكون لدى الدول المرشحة للعضوية اقتصاد سوق مستقر، وأن تتمتع بقدرة على مواجهة الضغوطات الداخلية والخارجية الخاصة بالمنافسة، إضافة إلى أن تكون مستعدة لتكيف كل قوانينها مع قوانين الاتحاد الأوروبي.